المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد.. "القهوة السعودية" وموطن البنّ "الخولاني"

euronews_icons_loading
حبوب البن الخولاني في مزرعة بن في المنطقة الجنوبية الغربية من جازان في المملكة العربية السعودية في 26 يناير 2022.
حبوب البن الخولاني في مزرعة بن في المنطقة الجنوبية الغربية من جازان في المملكة العربية السعودية في 26 يناير 2022.   -   حقوق النشر  فائز نور الدين/أ ف ب
بقلم:  Hassan Refaei

"القهوة صوت المذاق، صوت الرائحة.. القهوة تأمّلٌ وتغلغل في النفس وفي الذكريات".. هكذا وصف محمود درويش هذا المشروب البني الداكن الذي يجد المزارع السعودي المسنّ فرح المالكي أنه جذوة الصباحات الندية وسجيّةَ اللقاءات العامرة بالمشاعر الدافئة والنقية

فرح المالكي، البالغ من العمر 90 عاماً، ورث مهنة زراعة البنّ أباً عن جد، ويمتلك في جازان جنوب غرب المملكة السعودية مزرعةً وهي واحدة من مئات المزارع المنتشرة في تلك المنطقة الجبلية المزيّنة بمئات الآلاف من أشجار البنّ "الخولاني".

زراعة البن كانت انتقلت في القرن الخامس عشر من إثيوبيا إلى اليمن ثم إلى السعودية، يقول فرح المالكي عن مهنته: "لقد ورثها والدي عن أجداده، وورثتها عنه، وهنا أنا أعمل على توريثها لأبنائي ومن بعدهم لأحفادي".

وتشتهر منطقة جازان بالبنّ العربي "الخولاني" الأحمر، وغالباً ما يتم مزجه مع حبات الهيل المعطّرة إضافة إلى الزعفران لتتخذ بذلك القهوة، أو الـ"غوا" (كما يطلقُ عليها أبناء المنطقة)، مذاقاً رائعاً ولوناً ذهبياً مشرقاً تتميز به عن القهوة التي تُشربُ في أماكن أخرى من الشرق الأوسط والعالم.

والقهوة في السعودية لها خصوصيتها وعمقها الثقافي ودلالاتها الاجتماعية، واحتفاءً بها، أطلقت المملكة على العام الجاري 2022 تسمية "عام القهوة السعودية"، ففي المملكة يتمّ تقديم التمور والقهوة في المنازل كما في القصور الملكية، فتتماهى بذلك كافة الطبقات في التسلسل الهرمي المجتمعي ويرى السعوديون أن "الغوا" هو رمزٌ للضيافة والكرم.

لكنّ ثمة معيقات تقف أمام طموحات مزارعي البنّ، وفي هذا السياق، يقول المالكي: "إن أبرز مشكلة نواجهها هي نقص المياه والدعم".

السلطات السعودية، وفي سياق رغبتها في تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، أطلقت الشهر الماضي حملة للترويج لقهوتها، ووجهت المطاعم والمقاهي لاستخدام مصطلح "قهوة سعودية" بدلاً عن "القهوة العربية"، كما أُعلن في المملكة عن خطط لدعم إنتاج البن باستخدام "تقنيات الري المتقدمة".

ويشار إلى أنه قبل نهاية العام 2021، كان لدى المملكة 400 ألف شجرة بن في 600 مزرعة في مختلف أنحاء البلاد، وتنتج نحو 800 طن من القهوة سنوياً، ووفقًا للتقارير المحلية، تخطط السعودية لزراعة 1.2 مليون شجرة "خولاني" قبل حلول عام 2025.

ويجدر بالذكر أن اليوم الأول من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للقهوة، خاصة في دول مثل أثيوبيا وماليزيا وأمريكا الشمالية وإنجلترا، وهي المادة الزراعة الأكثر تبادلاً في العالم.