هل حماية 30% من الأراضي والبحار كافية لإنقاذ الطبيعة على الأرض؟

بحيرة قرب بالاشيخا، منطقة موسكو، روسيا، 4 أكتوبر 2021
بحيرة قرب بالاشيخا، منطقة موسكو، روسيا، 4 أكتوبر 2021   -  حقوق النشر  رويترز
بقلم:  يورونيوز

ترزح البيئات الطبيعية حول العالم تحت التهديد بشكل متزايد، من غابات الأمازون المطيرة إلى المحيطات المتجمدة، بكل ما تحويه من حياة برية وبحرية.

يحتاج العالم اليوم إلى التحرك للحفاظ على ثلث المساحات البرية والبحرية بمنأى عن الخطر لإنقاذ الطبيعة والنظم البيئية فيها، وفق خبراء الأمم المتحدة.

هذا النداء بند أساسي ضمن اتفاقية عالمية نُوقشت بتعمق هذا الشهر في قمة التنوع البيولوجي للأمم المتحدة كوب 15 في مونتريال.

إذا تم قبول الاتفاقية في نهاية القمة الأسبوع المقبل، سيعني هذا موافقة الحكومات على تخصيص 30 ٪ من أراضيها البرية والبحرية للحفظ بحلول عام 2030، ما يعني بالتالي ضعف مساحة اليابسة وأكثر من ثلاثة أضعاف مساحة المحيط الخاضعين حالياً للحفظ.

تدعم 110 دول هدف 30 × 30، بما في ذلك كندا والولايات المتحدة وفرنسا.

يقول مؤيدو التحرك إن تحقيق هذا الهدف حاسم لعكس مسار التدمير الجاري للطبيعة.

حالياً أكثر من مليون نوع حي معرض لخطر الانقراض، في حين أن أعداد الحشرات تنخفض بنسبة تصل إلى 2٪ كل عام عالمياً، وحوالي 40٪ من الأنواع النباتية المتبقية في العالم تواجه أزمة.

لكن يرى بعض المختصين أن الوعود بحماية 30% من الكوكب لا تكفي. يقول ستيوارت بيم، عالم أحياء في جامعة ديوك: "الخطر يكمن بأن كل هذه الفعاليات التي يقودها السياسيون تهدف إلى إعطائهم أرقاماً مبسطة، يرغبون بمغادرة مونتريال وهم يقولون إنهم سيحمون 30% من الكوكب، لكن هذا وحده لا يكفي".

هل نسبة 30% كافية وفعالة؟

يواجه هذا السؤال معضلة الكم مقابل الجودة.

وفق الخبراء لا توجد حجة علمية قوية وراء حفظ نسبة 30٪ كحد أدنى لتجنب فقدان الأنواع الحية. قد يتطلب الأمر حفظ نسبة أكبر من البحر والأرض أو نسبة أقل حتى، اعتماداً على المناطق المختارة.

يقول بيم: "30٪ ليست ضرورية ولا كافية.. إذا فعلنا الأشياء بالطريقة الصحيحة، فإننا نحمي التنوع البيولوجي بذكاء عبر حماية المناطق المهمة".ويضيف أن هناك إغراء الحفاظ على مساحات شاسعة من الأراضي غير المأهولة إلى حد كبير، ولكنها ذات تنوع بيولوجي منخفض نسبياً، مثل التندرا في القطب الشمالي أو الصحراء الكبرى.

MAYNOR VALENZUELA/REUTERS
ضفادعMAYNOR VALENZUELA/REUTERS

المهم هو حماية المناطق التي تشكل بيئات طبيعية لأنواع كثيرة ومتعددة، والمعروفة باسم نقاط التنوع البيولوجي الساخنة، حتى لو كان الحفاظ عليها أكثر صعوبة لأنها مأهولة بشكل كبير أو تمارس فيها صناعات استخراجية. حماية الأجزاء الضيقة من اليابسة والبحر مثل الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا أو جبال الأنديز يمكن أن تكون مفيدة ومجزية أكثر بكثير من حماية مساحات شاسعة من البراري، على سبيل المثال.

يقول بيم: "الهدف العددي لن ينجح.. إذا أردنا فقط حماية 50٪ من الكوكب، وعلى أساسها قمنا بحماية المناطق الأقل كثافة سكانية، فلن يفعل ذلك سوى القليل جداً للتنوع البيولوجي".

وجدت دراسة أجريت في حزيران/ يونيو 2022 ونشرت في مجلة ساينس Science أن هناك حاجة إلى 44٪ على الأقل من مساحة اليابسة العالمية لحماية المناطق ذات التنوع الكبير في الأنواع، ومنع فقدان النظم البيئية السليمة، وتحسين تمثيل المناظر الطبيعية والأنواع الحية المختلفة. لكن أكثر من 1.8 مليار شخص يعيشون في هذه المناطق.

ومع ذلك، أشار الباحث في جامعة كوينزلاند والمؤلف المشارك في الدراسة هيو بوسينغهام، إلى أن هدف الـ30% ليس حلاً سحرياً بالفعل ولكنه يساهم في تركيز انتباه حكومات الدول، ويمكن لمعظمها تحقيقه بحلول عام 2030، مضيفاً أن بعض البلدان، مثل بوتان، قد تجاوزت هذا الهدف بالفعل.

هدف وطني أم عالمي؟

إحدى نقاط التوتر الرئيسية التي ظهرت في نقاش هذا الهدف في قمة اتفاقية التنوع البيولوجي هي مجال تنفيذه؛ هل يُنفذ على مستوى عالمي أو وطني؟

يرى العلماء والمفاوضون أنه فارق مهم؛ فبعض البلدان صغيرة، لا تمتلك مساحات شاسعة لتخصيصها للحفظ، في حين أن دولاً أخرى لديها مساحات شاسعة فيها مستوى عالٍ من التنوع البيولوجي، مثل دول الغابات الاستوائية كالبرازيل وإندونيسيا. لو قامت الدول ذات التنوع البيولوجي الكبير بحماية 30٪ فقط من أراضيها، فقد يؤدي ذلك في الواقع إلى خسارات بيئية كبرى.

UESLEI MARCELINO/REUTERS
صورة حرائق في الغاباتUESLEI MARCELINO/REUTERS

يقول بوسينغهام: "بعض النظم البيئية أكثر تنوعاً وهشاشة.. مناطق مثل الأمازون بحاجة إلى حفظ أكثر من 30٪ منها لحماية التنوع البيولوجي والإبقاء على وظائف النظم البيئية التي تمنح استقرار مناخ كوكب الأرض".

حالياً، يخضع أقل من 50٪ من الأمازون إلى شكل من أشكال الحماية الرسمية أو الإشراف المحلي، لذا فإن التعهد الوطني بالحفاظ على 30٪ من الأراضي يعد انخفاضاً كبيراً في التصنيف.

ما الذي يعتبر محمياً؟

نقطة الخلاف الأخرى التي تواجه هذا الهدف هي مفهوم الحماية وتفاصيلها. 

قد تسمح بعض البلدان للناس بالعيش في المناطق المحمية أو تعزز الإشراف المحلي للسكان الأصليين على الأراضي المحمية. قد يسمح البعض حتى بممارسة الصناعات الاستخراجية بموجب تصاريح وبشكل منظم. في حالات أخرى قد تكون المناطق المحمية محظورة على الجميع.

يقترح الاتحاد الأوروبي السماح بتنفيذ أنشطة مثل قطع الأشجار والتعدين وصيد الأسماك تحت إدارة ورقابة وضمن قوانين الحفظ لـ 20٪ من المناطق المحمية، بينما يتم الاحتفاظ بـ 10٪ بموجب قيود حماية أكثر صرامة.

إثر طرح الفكرة اتهمت منظمة السلام الأخضر البيئية غير الربحية الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي بمحاولة تخفيف قيود وتفاصيل هدف 30*30، وهو ما نفاه الاتحاد الأوروبي.

يقول لاديسلاف ميكو، المبعوث الخاص للتنوع البيولوجي من جمهورية التشيك لدى المفوضية الأوروبية، في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي: "أيا كان النشاط الذي يمارس في تلك المناطق، يجب ألا يضر بالتنوع البيولوجي وعمل النظام البيئي".

المصادر الإضافية • رويترز