لا تقتصر قدرات المادة على تغيير المظهر البصري فحسب، بل تمتد إلى تغيير شكلها المادي نفسه.
نجح فريق بحثي في جامعة ولاية بنسلفانيا في تطوير مادة تركيبية جديدة تحاكي القدرات الاستثنائية لجلد رأسيات الأرجل (الحبار والأخطبوط)، حيث تستطيع تغيير مظهرها وملمسها وشكلها استجابةً لمحفّزات خارجية.
وقد يُمهّد الابتكار الطريق أمام تطبيقات مستقبلية في مجالات التمويه التكيفي، وتشفير البيانات الآمن، والروبوتات المرنة.
وتختلف المادة الجديدة جذرياً عن المواد التقليدية ذات الخصائص الثابتة. فهي مصنوعة من هيدروجيل غني بالماء، ويمكن برمجتها للاستجابة للحرارة أو السوائل أو الإجهاد الميكانيكي.
ولتحقيق ذلك، استخدم الفريق تقنية تصنيع متطورة تُعرف باسم "الطباعة رباعية الأبعاد المشفرة بنظام النقاط النصفية"، والتي تدمج أنماطاً مجهرية تتكون من بيانات ثنائية داخل بنية المادة.
وتعمل هذه الأنماط كتعليمات مدمجة توجّه سلوك كل جزء من المادة عند تعرضه لأحد المحفزات المحددة.
إخفاء المعلومات وكشفها ديناميكياً
لإظهار قدرات المادة، قام الباحثون بتشفير صورة لوحة "الموناليزا" داخل هيكل الجلد الذكي. وعند غسل الغشاء بالإيثانول، ظل شفافاً واختفت الصورة تماماً. أما عند غمره في ماء مثلج أو تسخينه ببطء، فقد برزت الصورة بوضوح.
ويبرهن هذا العرض على قدرة المادة على إخفاء المعلومات أو كشفها ديناميكياً استناداً إلى التغيرات البيئية.
كما بيّن الفريق أن شدّ المادة ميكانيكياً يؤدي إلى ظهور أنماط مخفية عبر التشوه، ما يضيف بُعداً جديداً لاستخداماتها المحتملة في التطبيقات الأمنية وأنظمة الاستشعار.
تحوّل متزامن في الشكل والمظهر
لا تقتصر قدرات المادة على تغيير المظهر البصري فحسب، بل تمتد إلى تغيير شكلها المادي نفسه. إذ يمكن لصفائح مسطحة مصنوعة منها أن تتحول تلقائياً إلى أشكال ثلاثية الأبعاد معقدة ذات أسطح منسّجة، دون الحاجة إلى طبقات متعددة أو مواد مختلفة.
وبفضل التصميم الدقيق لأنماط النقاط النصفية، يستطيع الباحثون برمجة تغييرات المظهر والشكل معاً، في محاكاة دقيقة للطريقة التي ينسّق بها الحبار والأخطبوط وغيرها من رأسيات الأرجل بين نمط الجلد وشكل الجسم.
ويخطط الفريق لتطوير منصّته أكثر لتمكين التشفير الرقمي الدقيق لوظائف متعددة داخل نظام تكيفي واحد.
ويُتوقع أن يكون لهذا الابتكار تأثير كبير في مجالات هندسة المواد، والأجهزة الطبية الحيوية، والروبوتات المرنة، وغيرها من المجالات ذات الصلة.