Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

هل يملك الإنسان حرية الاختيار حقاً؟.. دراسة تكشف خفايا غير متوقعة عن طريقة عمل الدماغ

صورة تعبيرية لامرأة تشير إلى الدماغ
صورة تعبيرية لامرأة تشير إلى الدماغ حقوق النشر  Canva
حقوق النشر Canva
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

لطالما اعتُبر اتخاذ القرار أحد أبرز تجليات حرية الإنسان وإرادته الفردية، غير أن دراسة حديثة في علوم الأعصاب تشير إلى أن الدماغ قد يحسم بعض الخيارات قبل أن يدرك الإنسان قراره بشكل واعٍ.

كشفت دراسة جديدة، نُشرت في مجلة "Imaging Neuroscience"، أن الدماغ قد لا يميّز كثيراً بين القرارات التي يتخذها الإنسان بحرية وتلك التي تُفرض عليه، إذ يستخدم في الحالتين آليات عصبية متشابهة إلى حد كبير.

اعلان
اعلان

وتوضح الدراسة أن عملية اتخاذ القرار داخل الدماغ لا تحدث بشكل فوري أو مفاجئ، بل تقوم على تراكم تدريجي للأدلة المتعلقة بكل خيار قبل الوصول إلى نقطة الحسم. ويشبّه الباحثون هذه العملية بقاضٍ يجمع المعطيات ويوازنها قبل إصدار الحكم، أو بشريط تحميل يرتفع تدريجياً حتى يكتمل قبل اتخاذ القرار.

ولطالما افترض علماء الأعصاب أن القرارات الحرة تختلف جذرياً عن القرارات المفروضة: فالقرارات الحرة ترتبط عادة بالتفضيلات الشخصية والقيم والأهداف الفردية، بينما تقتصر القرارات المفروضة على خيار وحيد تفرضه الظروف الخارجية، إلا أن نتائج الدراسة الجديدة تشير إلى أن الدماغ قد يعتمد في الحالتين على البنية العصبية الأساسية نفسها.

تجربة البالونات الملوّنة

اعتمد الباحثون على قياس النشاط الكهربائي للدماغ لرصد الإشارات العصبية المرتبطة بعملية اتخاذ القرار. وأظهرت النتائج أن النشاط العصبي يرتفع تدريجياً قبل لحظة الحسم في كلا النوعين من القرارات، وأن الإشارة تصل تقريباً إلى المستوى نفسه قبل اتخاذ القرار النهائي.

كما لاحظ الباحثون أن سرعة اتخاذ القرار ترتبط بوتيرة تصاعد الإشارة العصبية. فكلما اتخذ الشخص القرار بسرعة، ارتفعت الإشارة بوتيرة أسرع، بينما يصبح الارتفاع أبطأ عندما يحتاج الفرد إلى وقت أطول للتفكير والمفاضلة بين الخيارات.

وفي محاولة لاختبار ذلك عملياً، طلب الفريق البحثي من المشاركين الاختيار بين بالونات ملوّنة. ففي بعض الحالات، وُضعت أمام المشاركين خيارات بألوان مختلفة ليختاروا بينها ومُنحوا حرية الاختيار، بينما عُرضت عليهم في حالات أخرى بالونة واحدة فقط، ما جعل القرار مفروضاً مسبقاً. وطُلب من المشاركين الضغط على زر فور اتخاذ القرار، فيما راقب الباحثون النشاط الدماغي الذي سبق تلك اللحظة.

طبيب يفحص صوراً إشعاعية للدماغ
طبيب يفحص صوراً إشعاعية للدماغ canva

الدماغ يجمع الأدلة

أظهرت البيانات أن نمط النشاط العصبي السابق لاتخاذ القرار كان متشابهاً بدرجة كبيرة في الحالتين، ما يدعم فرضية أن الدماغ يعالج القرارات الحرة والمفروضة عبر آلية مشتركة تقوم على "تراكم الأدلة" قبل الوصول إلى القرار النهائي.

وتتقاطع هذه النتائج مع تجارب عالم الأعصاب بنجامين ليبيت في ثمانينيات القرن الماضي، والتي أظهرت أن النشاط الدماغي المرتبط بالفعل يبدأ قبل أن يصبح الإنسان واعياً بنيته اتخاذ القرار. وقد أثارت تلك التجارب جدلاً واسعاً آنذاك، بعدما أوحت بأن الدماغ قد يبدأ "اتخاذ القرار" قبل أن يدرك الشخص ذلك بوعي كامل.

ورغم ذلك، يشدد الباحثون على أن التشابه في الآلية العصبية لا يعني أن القرارات منفصلة عن شخصية الإنسان أو خبراته الحياتية، فالأدلة التي يجمعها الدماغ خلال عملية اتخاذ القرار ترتبط بعوامل فردية مثل التفضيلات والقيم والتجارب السابقة والأهداف الشخصية.

القرار نفسه.. لكن لأسباب مختلفة

بحسب الدراسة، قد يمر شخصان بالعملية العصبية نفسها ويصلان إلى القرار ذاته، لكن لأسباب مختلفة تماماً ترتبط بخلفيتهما النفسية وخبراتهما الحياتية.

وتعيد هذه النتائج طرح أسئلة فلسفية وعلمية قديمة حول معنى أن يكون القرار "قراراً شخصياً"، وما إذا كانت حرية الاختيار تكمن في طريقة عمل الدماغ نفسها، أم في طبيعة المعايير والتجارب التي يعتمد عليها الإنسان عند اتخاذ قراراته.

ويرى الباحثون أن فهم كيفية تشكل القرارات داخل الدماغ لا يساعد فقط على تفسير السلوك البشري، بل قد يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لفهم اضطرابات نفسية وعصبية ترتبط بضعف القدرة على اتخاذ القرار أو التحكم بالسلوك.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

دماغك أصغر من أدمغة أجدادك لكنك أذكى منهم.. وهذه هي الأسباب

ما علاقة الوزن بصحة الدماغ؟ دراسة تكشف تأثيرًا مباشرًا على التدهور المعرفي

تغير المناخ والتلوث يرفعان خطر السكتة الدماغية وفق بحث جديد