المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أولاف شولتس إلى باريس وبروكسل حاملا طموحات جديدة على صعيد السياسة الأوروبية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني الجديد أولاف شولتس، في قصر الإليزيه، 10 ديسمبر2021
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني الجديد أولاف شولتس، في قصر الإليزيه، 10 ديسمبر2021   -   حقوق النشر  AP

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة أن محادثاته الأولى مع المستشار الألماني الجديد أولاف شولتس أظهرت "تطابقاً متيناً في وجهات النظر" و"عزماً على جعل بلدينا يعملان معاً".

وذكر ماكرون بصورة خاصة مسألة حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وصياغة "رد مشترك على مسائل الهجرة" والعلاقة مع إفريقيا وكذلك مع الصين، متحدثا في ختام غداء عمل مع شولتس.

جولة المستشار الجديد

يخطو المستشار الألماني الجديد أولاف شولتس خطواته الأولى على الساحة الأوروبية الجمعة بزيارتين إلى باريس وبروكسل حاملاً طموحات كبرى من أجل أوروبا.

وعملاً بتقليد طويل انتهجه أسلافه منذ الحرب العالمية الثانية، يخص المستشار الاشتراكي الديمقراطي باريس بأول زيارة يقوم بها إلى الخارج. وقبل 16 عاما، سافرت المستشارة أنغيلا ميركل ووزير خارجيتها آنذاك فرانك- فالتر شتاينماير معا في جولتهما الخارجية الأولى إلى باريس ثم إلى بروكسل.

ومن المقرر أن يلتقي المستشار المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، في العاصمة الفرنسية الرئيس إيمانويل ماكرون، فيما سيجري شولتس في بروكسل محادثات مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، ينس ستولتنبرغ.

فرنسا الجارة الأوروبية الأكثر أهمية

تعتبر فرنسا الجارة الأوروبية الأكثر أهمية لألمانيا، لذلك تم تحديدها كوجهة سفر أولى للمستشار الألماني الجديد ووزيرة خارجيته أنالينا بيربوك التي عقدت الخميس، محادثات في باريس وبروكسل، وقالت إن أوروبا قوية تحتاج إلى زخم فرنسي - ألماني قوي. في باريس سيستقبل أولاف شولتس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول مائدة الغداء، قبل أن يتوجه المستشار إلى بروكسل حيث يلتقي قادة مؤسسات الاتحاد الأوروبي ويحضّر للقمة الأوروبية في 16 و17 كانون الأول/ديسمبر.

ماكرون: سنكمل الطريق معا

فور أداء أولاف شولتس اليمين الدستورية الأربعاء ليصبح مستشارا للقوة الاقتصادية الأولى في أوروبا، وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المستشار "سنكمل الطريق معا ... من أجل الفرنسيين والألمان والأوروبيين"، فيما تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالعمل معه "من أجل أوروبا قوية".

وقالت فون دير لايين بالألمانية "تهانيّ عزيزي أولاف شولتس لانتخابك وتعيينك مستشارا فدراليا. أتمنى لك بداية جيدة وأتطلع لتعزيز الثقة في التعاون من أجل أوروبا أقوى". كذلك أكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال للمستشار الألماني تصميمه على "مواصلة العمل معا من أجل أوروبا قوية وذات سيادة". كذلك شكر ميشال ميركل على"السنوات العديدة من الثقة والتعاون".

طموحات ومواضيع أوروبية

سيكون جدول أعمال كل هذه المحادثات حافلا بمواضيع كثيرة تتراوح من الموجة الجديدة من تفشي وباء كوفيد-19 إلى المخاوف من غزو روسي لأوكرانيا. بعد طي عهد ميركل الذي استمر 16 عاما وعايشت فيه المستشارة السابقة أربعة رؤساء فرنسيين، يطمح شولتس إلى تجسيد استمرارية مطمئنة لشركائه الأجانب.

وتعكس خارطة الطريق للعهد الجديد من أربع سنوات التي وقعها شولتس مع شريكيه الخضر والليبراليين في الائتلاف الحكومي، طموحات جديدة على صعيد السياسة الأوروبية.

السيادة الأوروبية

أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الأربعاء في باريس "سواء أطلقنا على ذلك عبارة الاستقلالية الإستراتيجية أو السيادة الأوروبية، لا تهم التسمية التي تثير تعليقات كثيرة. ما يهم هو الفكرة خلف ذلك".

ورأت باسكال جوانين المديرة العامة لمعهد روبرت شومان "إنه أخيرا الرد على خطاب السوربون" الذي ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أربع سنوات ودعا فيه إلى إصلاحات أوروبية كبرى.

تطوّر الاتحاد الأوروبي نحو دولة فدرالية أوروبية

تدعو برلين بموجب اتفاق الائتلاف الحكومي الجديد إلى "تطوّر الاتحاد الأوروبي نحو دولة فدرالية أوروبية" تعتمد اللامركزية في عملها، وهي مبادرة تمضي أبعد من مقترحات باريس على صعيد الاندماج الأوروبي.

ورأى مدير معهد لودفيغسبرغ الفرنسي الألماني فرانك باسنر "إنها مقاربة مختلفة فعلا، انفتاح ألماني على فرنسا" من أجل العمل على اللحمة في أوروبا بعدما أضعفها تراجع دولة القانون في بعض دولها وما تواجهه من مخاطر تهميش جيوسياسي.

تحريك مسار الإصلاحات الأوروبية

إن كان تصميم برلين على تحريك مسار الإصلاحات الأوروبية سيثير حتما ارتياح قادة مؤسسات الاتحاد الجمعة، فمن غير المتوقع أن تسود الأجواء ذاتها خلال اللقاء المرتقب بين شولتس والأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بروكسل.

من أجل أوروبا دفاعية

الحلف الأطلسي من جهة لا يطمئن للجهود من أجل أوروبا دفاعية، كما أن برنامج حكومة شولتس من جهة أخرى لا يأتي على ذكر زيادة الإنفاق العسكري، وهو هدف حدده الحلف. وفيما كانت ميركل تكتفي إزاء الضغوط الأميركية بقطع تعهدات بشأن رفع حجم النفقات الدفاعية نحو مستوى 2% من إجمالي الناتج الداخلي في السنة، فإن برنامج شولتس يذكر هدف 3% من إجمالي الناتج الداخلي بما يشمل الحلف الأطلسي والمساعدة الإنمائية والدبلوماسية الألمانية.

عواقب

هدد شولتس الأربعاء بـ"عواقب" على صعيد خط أنابيب الغاز المثير للجدل "نورد ستريم 2" بين روسيا وألمانيا، في حال عمدت موسكو إلى غزو أوكرانيا، في حين كانت ميركل تدعم هذا المشروع بدون أي تحفظ. وطرحت وزيرة الخارجية الألمانية فكرة خفض واردات الاتحاد الأوروبي القادمة من الصين في ظل الاتهامات الموجهة إلى هذا البلد بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ضد أقلية الأويغور المسلمة في ولاية شينجيانغ. وبالاتفاق مع الشركاء الأوروبيين، لم تستبعد بيربوك أن تحذو حذو الولايات المتحدة وتفرض مقاطعة دبلوماسية لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، ما أثار ردا غاضبا من الصين.

المصادر الإضافية • أ ف ب و وكالات