المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تقاعس الغرب في الإصغاء إلى دول البلطيق التي حذّرت من أخطار التوسع الروسي؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
وزير الخارجية البولندي السابق، رادوسلاف سيكورسكي خلال مؤتمر صحفي في بغداد، العراق، السبت 23 يونيو 2012
وزير الخارجية البولندي السابق، رادوسلاف سيكورسكي خلال مؤتمر صحفي في بغداد، العراق، السبت 23 يونيو 2012   -   حقوق النشر  Karim Kadim/AP

أثار الغزو الروسي لأوكرانيا ردود فعل "قاسية" ضد موسكو من الاتحاد الأوروبي، بدءا بعقوبات مدمّرة وإجراءات متواصلة تكاد توصف بأنها "خانقة".

في الوقت نفسه، يرى القادة الأوروبيون أن نظام بوتين سيعزل بسبب الحرب التي يخوضها ضد أوكرانيا التي تعتبرها بروكسل دولة حليفة، قررت في وقت سابق دراسة ملف ترشح انضمامها لعضوية التكتّل.

لكن هل جاءت الإجراءات التي اعتمدتها دول الاتحاد متأخرة؟ ذلك أن دول البلطيق، تزعم أنها حذّرت منذ أمد الاتحاد الأوروبي والغرب بشأن الأخطار الداهمة التي تواجهها من الجارة روسيا.

لسنوات عديدة كان مسؤولو بولندا ودول من البلطيق السياسيون ، يدقون ناقوس الخطر، تعبيرا عن تخوفهم من تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأمنية على دولهم.

وقد عبّر قادة تلك الدول عن "أسفهم" لعدم الإصغاء إليهم بما فيه الكفاية من قبل الدول الغربية بشكل عام ودول الاتحاد الأوروبي بخاصة.

ويرى بعض السياسيين في بولندا أو حتى في دول البلطيق أنه كان على دول الاتحاد الأوربي أن "تنصت لهم منذ زمن بعيد"، معتبرين أن لديهم معرفة "قوية" بنوايا الكرملين "التوسعية".

استرضاء بوتين بسبب "مصالح تجارية"؟

الانتقادات البولندية والبلطيقية الموجهة لدول الغرب والاتحاد الأوروبي، تؤكد على محاولات غربية حثيثة لعدم إغضاب نظام بوتين واسترضائه بسبب "مصالح تجارية" وهم ينحون باللائمة في هذا الجانب على المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، التي يعتبرونها، زعيمة معسكر "التقاعس" في الاستماع إلى مخاوفهم.

ويقول وزير الخارجية البولندي السابق، رادوسلاف سيكورسكي: " لم تكن دول غربية لتصغي لانشغالاتنا طوال الثلاثين عامًا الماضية" مضيفا "بل كانوا يتهموننا حين نتحدث عن مخاوفنا من التهديد الروسي بأن دول أوروبا الوسطى متحيّزة وتبدي إحساسا مفرطا ضد روسيا".

بعض قادة دول واقعة في أوروبا الشرقية، يقولون هم أيضا إنهم اشتكوا منذ أمد بعيد، بشأن الأخطار المحيطة بدولهم، فقدموا نداءات متكررة لتكثيف حضور الناتو عند حدودهم.

وكان السبب في ذلك، هو شكاواهم من الهجمات الإلكترونية التي يتهمون روسيا بالوقوف وراءها. وفي السياق ذاته، يقولون إنهم دعوا برلين إلى عدم السماح للاتحاد الأوروبي بأن يكون رهينة لخطوط الأنابيب العملاقة التي تضخ الغاز مباشرة من روسيا صوب ألمانيا.

في 2006، كان يشغل سيكورسكي منصب وزير الدفاع في بلاده، لقد تجرّأ حينها لمقارنة مشروع خط أنابيب الغاز الروسي إلى ألمانيا نورد ستريم، الذي تجاوز بولندا، باتفاق مولوتوف-ريبنتروب لعام 1939 الذي قسم بولندا بين النازيين والسوفييت.

وجدير أنه بعد أسبوع واحد من توقيع اتفاقية مولوتوف-ريبنتروب، غزت القوات الألمانية بولندا من الغرب والشمال والجنوب في الأول من أيلول/سبتمبر سبتمبر 1939.

ويرى القادة البولنديون ودول البلطيق أن غزو روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 كان إرهاصا حقيقيا لتشجيع بوتين على الاستمرار في أعماله العدائية، وأن الدول الغربية كان عليها أن توقف جماحه. لكن كل ذلك لم يحدث.

تردد دول الاتحاد الأوروبي

مباشرة بعد ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم، اجتمع القادة الأوروبيون في بروسكل لبحث ردود "موحّدة" ضد روسيا، كانت تطالب بولندا ودول البلطيق، بفرضها عقوبات ضد الكرملين، وهم أوضحوا حينها أن "معظم دول الاتحاد الأوروبي كانت مترددة في فرض عقوبات شديدة على موسكو على الرغم من غزوها لحليف من الاتحاد الأوروبي" حسب قولهم.

وطالب سيكورسكي الذي شغل منصب وزير الخارجية من 2007 وحتى 2014، المزيد من قوات الناتو في بلاده. بعد ذلك انتشر 35000 جندي أمريكي. وقال في هذا الصدد "عندما طلبت في مناسبات عديدة بانتشار ما يعادل 10000 جندي أمريكي، لقيت دعوتي ردودا شائنة، وبخاصة من ألمانيا" مضيفا "لم يشعروا بألمنا لكوننا دولة الواجهة والمواجهة هي على حافة الابتعاد عن مسار الديمقراطية وسيادة القانون والأمن".

"الرهاب الروسي"

وقال توماس هندريك إلفيس، الذي كان رئيس إستونيا وقت الهجمات الإلكترونية "لقد أخبرنا بعض حلفائنا في الناتو وفي أوروبا بما تعرضنا له، فتلقينا اتهامات مفادها أننا مصابون بـ"الرهاب الروسي"، ومهما يكن من أمر فقد "أجرى الناتو تقييمًا داخليًا" لتحليل المعطيات التي قدمناها له بشأن الهجوم الإلكتروني" حسب قوله.

وقال ريهارد كولس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في برلمان لاتفيا إن ريغا شاركت في تحذير الناتو بشأن الطموحات الروسية قبل غزوها لجورجيا في عام 2008. لكن كولس أوضح أنه كان يجد صعوبة في إقناع نظرائه في الغرب بمدى خطورة بوتين وقال في هذا الصدد "بشكل عام، حذرت دول البلطيق حلفاءها في الغرب من توخي اليقظة " مضيفا "إن الاستعداد المستمر لاستئناف العلاقات مع روسيا و التقاعس عن الردع على الرغم من الانتهاكات الصادرة من الجانب الروسي، هو ما أوصلنا إلى إلى هذا الوضع الذي نعيشه حاليا".

واشنطن و "زر إعادة إطلاق" العلاقات

اختارت الولايات المتحدة أيضًا ، تحت إدارة باراك أوباما ، سياسة "إعادة ضبط الوضع" مع روسيا في عام 2009. قدمت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لنظيرها الروسي سيرغي لافروف "زر إعادة إطلاق" أحمر كرمز لتحسن العلاقات. واعتبر توماس هندريك إلفيس أن القرار كان "خاطئا" حسب رأيه كما انتقد سياسة أنغيلا ميركل تجاه روسيا واصفا إياها بأنها كانت "غامضة" و لم "تكن مدركة للمخاطر".

وأعرب ليناس لينكيفيوس عن أسفه "لعدم اتخاذ إجراءات من جانب الغرب على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية ردًا على سياسة بوتين التوسعية". مشيرا إلى قمة حلف شمال الأطلسي " الناتو " التي انعقدت في أبريل نيسان عام 2008 في عاصمة رومانيا بحضور الرئيس الأمريكي جورج بوش وقادة دول الحلف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين .

وقال في هذا الصدد " وصف بوتين أوكرانيا بالفعل بأنها "كيان مصطنع". لكن أندرس فوغ راسموسن، رئيس الوزراء الدنماركي في ذلك الوقت قبل أن يصبح أمينًا عامًا لحلف الناتو رد عليه بالقول "إن هذه ليست طريقة مناسبة للتحدث عن الشركاء".

المصادر الإضافية • بوليتيكو