منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، شهدت عروض "يوم النصر" تراجعًا تدريجيًا في حجمها ومظاهرها العسكرية، مع تقليص عدد المشاركين وانخفاض مستوى التمثيل الدولي.
أعلنت روسيا أن عرضها العسكري بمناسبة "يوم النصر"، المقرر تنظيمه في التاسع من مايو/أيار في الساحة الحمراء بموسكو، سيُقام هذا العام دون مشاركة أي معدات عسكرية ثقيلة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن العرض، الذي يُخلّد ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، لن يشهد مرور عربات مدرعة. كما أضافت أن طلاب الكليات العسكرية ومؤسسات الشباب ذات الطابع العسكري لن يشاركوا في الفعالية.
من جهته، أرجع الكرملين هذه التعديلات إلى ما وصفه بـ"النشاط الإرهابي الأوكراني". فعند سؤاله عن خطط العرض وما إذا كانت المعدات العسكرية مطلوبة على الجبهة، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تواجه "تهديدًا إرهابيًا" مصدره كييف.
وقال بيسكوف: "نحن نتحدث عن الوضع العملياتي. النظام في كييف، الذي يخسر أرضًا يوميًا في ساحة المعركة، أطلق ما يمكن وصفه بهجوم إرهابي واسع النطاق. وفي ظل هذا التهديد، يتم اتخاذ جميع الإجراءات لتقليل المخاطر. العرض سيقام، لكن يجب ألا ننسى أن العام الماضي كان عرضًا بمناسبة ذكرى سنوية، ولذلك كان واسع النطاق. هذا العام ليس عامًا تذكاريًا، لذا سيقام العرض وإن كان بشكل مصغر."
وفي السياق نفسه، يرى محللون عسكريون ومدوّنون روس أن موسكو باتت أكثر حذرًا من احتمال استهداف المعدات العسكرية خلال مراحل التحضير للعرض أو أثناء إقامته. ويشيرون إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية باتت قادرة على الوصول إلى عمق الأراضي الروسية.
تقليص تدريجي منذ 2022
منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022، شهدت عروض "يوم النصر" تراجعًا تدريجيًا في حجمها ومظاهرها العسكرية، مع تقليص عدد المشاركين وخفض مستوى الحضور الدولي.
غير أن احتفالات العام الماضي، التي صادفت الذكرى الثمانين للنصر، شكّلت استثناءً، إذ شهدت مشاركة واسعة لقادة أجانب تجاوز عددهم 27 رئيس دولة، إضافة إلى عرض عسكري كامل شمل دبابات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة.
وفي عامي 2022 و2023، ألغيت عروض الطيران العسكري التقليدية، بينما اقتصر عرض 2024 على ظهور دبابة واحدة فقط من طراز T-34 تعود إلى الحرب العالمية الثانية.
ويُعد "يوم النصر" أحد أبرز المناسبات الوطنية في روسيا، وقد تحوّل خلال أكثر من عقدين من حكم الرئيس فلاديمير بوتين إلى ركيزة أساسية في صياغة الهوية الوطنية الروسية.
ضربات أوكرانية في العمق الروسي
تواصل أوكرانيا الرد بطائرات مسيّرة بعيدة المدى تستهدف مواقع داخل الأراضي الروسية بشكل شبه يومي، مركزة على منشآت صناعية وعسكرية، بما في ذلك البنية التحتية النفطية ومراكز الخدمات اللوجستية.
وفي مدينة توابسي جنوب روسيا، تسببت ضربات متكررة استهدفت مصفاة نفط رئيسية في اندلاع حرائق واسعة، غطّت سماء المدينة بسحب كثيفة من الدخان الأسود، فيما تحدثت تقارير محلية عن تسرب مواد سامة دفعت السلطات إلى مطالبة السكان بالبقاء داخل منازلهم.
كما أفادت تقارير باستهداف محطة لضخ النفط في إقليم بيرم، الواقع في عمق منطقة الأورال، خلال هجمات ليلية بطائرات مسيّرة.
وفي المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بما وصفه بـ"دقة" عمليات جهاز الأمن الأوكراني، مؤكدًا أن بعض الضربات نُفذت من مسافات تتجاوز 1500 كيلومتر.
وكتب عبر منصة "إكس" أن بلاده ستواصل توسيع مدى عملياتها، مشددًا على أن هذه الهجمات تستهدف تقليص القدرات العسكرية الروسية وسلاسلها اللوجستية وعائدات النفط.
ورغم ذلك، يحذر عدد من المحللين من المبالغة في تقدير الأثر الاقتصادي لهذه الضربات، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مدفوعًا بالتوترات في الشرق الأوسط، ساهم في الحفاظ على عائدات الطاقة الروسية عند مستويات مرتفعة، ما مكّن موسكو من الاستمرار في تحقيق إيرادات بمليارات الدولارات رغم استهداف بعض منشآتها الحيوية.