الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن جبل طارق بعد "بريكسيت" يقضي بإزالة السور وضمان حرية التنقل، فيما تؤكد إسبانيا أن الاتفاق لا يمس مطالبتها بالسيادة.
أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الثلاثاء، أن الاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن تنظيم وضع جبل طارق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، لا يغيّر موقف مدريد من مطالبتها بالسيادة على الإقليم.
وقال ألباريس، عقب توقيع الاتفاق في بروكسل، إن "إسبانيا لم تغيّر حرفًا واحدًا من موقفها بشأن السيادة"، مشيرًا إلى أن المادة الثانية من الاتفاق تنص بوضوح على استمرار مطالبة مدريد بسيادتها على جبل طارق.
وأضاف الوزير الإسباني أن الاتفاق يحافظ على الموقف التاريخي لإسبانيا، وفي الوقت نفسه يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون والتعايش مع جبل طارق، مؤكدًا أن بلاده حققت جميع الأهداف التي وضعتها منذ بدء المفاوضات.
ووقع الاتفاق كل من مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة ماروش شيفتشوفيتش، ووزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا ستيفن دوتي، بحضور ألباريس ورئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو.
ووصف ألباريس الاتفاق بأنه "بداية حقبة جديدة" في العلاقات بين جبل طارق ومنطقة كامبو دي جبل طارق، معتبرًا أنه يطوي صفحة استمرت ست سنوات منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
إزالة السياج الحدودي وحرية التنقل
ويقضي الاتفاق بإزالة السياج الحدودي الفاصل بين جبل طارق والأراضي الإسبانية، وإعادة تنظيم علاقة الإقليم البريطاني بالاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد "بريكست".
وأوضح ألباريس أن الإطار الجديد سيضمن حرية تنقل الأشخاص والبضائع، ويحد من المشكلات السابقة في مجالات مثل الضرائب والبيئة، كما سيعزز الترابط الاقتصادي بين جبل طارق والمنطقة المحيطة بها.
وأشار إلى أن الاتفاق يمثل تحولًا بعد أكثر من ثلاثة قرون من الخلافات، قائلاً إن سكان جبل طارق والمنطقة الإسبانية المجاورة "سينتقلون من التعايش القائم على المواجهة إلى مستقبل قائم على التعاون والفرص المشتركة".
وأضاف أن إزالة ما وصفه بـ"آخر حدود أوروبا القارية" ستنعكس إيجابًا على نحو 300 ألف شخص يعيشون في منطقة كامبو دي جبل طارق.
ردّ على انتقادات المعارضة
وردًا على انتقادات حزبي "الشعب" و"فوكس" للاتفاق، قال ألباريس إن الاتفاق يصب في مصلحة سكان المنطقة، حتى وإن لم يدرك منتقدوه ذلك.
وأضاف: "هذا اتفاق لصالح 300.000 من أبناء الأندلس في منطقة كامبو دي جبل طارق، لصالح مصالحهم ومستقبلهم. في النهاية، فإن التعاون والاستثمار في التعايش لا يمكن إلا أن يعود بالفائدة على إسبانيا"، كما قال ألباريس.
وشدّد الوزير على أن المعاهدة ستسمح بتعزيز التعاون وتحسين الفرص الاقتصادية والاجتماعية على جانبي السياج الحدودي، من دون تعديل الموقف التاريخي لإسبانيا بشأن سيادة جبل طارق.