المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ميناء بورسودان يكافح للتعافي من حصار واضطرابات

ميناء بورسودان يكافح للتعافي من حصار واضطرابات
ميناء بورسودان يكافح للتعافي من حصار واضطرابات   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
بقلم:  Reuters

من نفيسة الطاهر وخالد عبد العزيز وجوناثان سول

الخرطوم/لندن (رويترز) – يقول مسؤولون ومدراء تنفيذيون في قطاع الشحن البحري إن حصار جماعة قبلية محلية لميناء السودان الرئيسي على البحر الأحمر وتهديدات بمزيد من الاضطرابات أفسد الجهود الرامية لانتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية وربما يدفع حركة التجارة إلى سلوك طريق إقليمي آخر.

واضطر عدد من شركات الشحن البحري لوقف حجوزاتها عن طريق ميناء بورسودان، منفذ التجارة الدولية الرئيسي وأحد مصادر الإيرادات الحيوية للسودان الذي يعاني ضائقة مالية ويحاول الفكاك من اضطرابات سياسية مستمرة منذ ثلاث سنوات.

قال وزير التجارة السوداني السابق علي جدو ومصادر أخرى في صناعة الشحن البحري لرويترز إن الميناء، المنفذ الرئيسي لنحو 90 في المئة من تجارة السودان الدولية والمحطة النهائية لخط أنابيب نفط إقليمي، قد يخسر نشاطه لصالح نقل التجارة برا عن طريق ميناء العين السخنة في مصر.

وقال وزير سابق آخر إن اهتمام المستثمرين الأجانب بتطوير الميناء، الذي يسعى السودان منذ فترة طويلة لتحويله إلى مركز لخدمة دول مجاورة لا تطل على بحار، قد يضعف.

وقال العضو المنتدب بشركة محلية للنقل والإمداد لرويترز “أي شيء يمكن أن يحدث ولذا سيظل الناس ينأون بأنفسهم عن بورسودان لفترة من الوقت“، مضيفا أن الحصار والاضطرابات يثبتان أن الحكومة لا تسيطر بالكامل على الوضع.

وكان مجلس قبائل البجا، الذي يمثل بعض قبائل شرق السودان التي تشكو من مدة طويلة من إهمال الحكومة المركزية للمنطقة، قد فرض حصارا استمر لأكثر من ستة أسابيع حتى الأول من نوفمبر تشرين الثاني وهدد بمزيد من الخطوات.

وفي الوقت نفسه شهد السودان هزة بفعل احتجاجات شعبية على الانقلاب العسكري الذي وقع في 25 أكتوبر تشرين الأول.

وطالب مجلس البجا بمجلس وزراء جديد ومعاودة التفاوض على اتفاق شامل أُبرم عام 2020 بهدف إنهاء الصراعات في مختلف أنحاء السودان.

وأبطلت تحركات المجلس الجهود الرامية لتحسين الكفاءة في الميناء. وقال تقرير من الأمم المتحدة هذا الشهر إن الحصار أدى إلى وجود 950 حاوية عالقة في الميناء في حين قال مسؤول بالميناء إن المرفأ خسر إيرادات قدرها 45 مليون يورو (51 مليون دولار).

من ناحية أخرى واجهت العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى في السودان نقصا في الوقود والقمح وغيره من الواردات الغذائية.

وفي البداية لم يبذل الجيش السوداني محاولة تذكر للتدخل من أجل إنهاء حصار مجلس البجا وقال إن الاحتجاج مشروع في مواجهة الظروف السيئة في شرق السودان وذلك على الرغم من أن المتظاهرين في شوارع الخرطوم يواجهون في أغلب الأحيان الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في بعضها. وينفي الجيش إطلاق النار.

- دفع الثمن

يقول معارضو قيادات الجيش السودان إن التقاعس عن التحرك سريعا ربما حقق أهداف الجيش وذلك بخلق إحساس بوجود أزمة. ولم ينته الحصار إلا بعد انقلاب 25 أكتوبر تشرين الأول.

ويوم الخميس الماضي قال الجيش، الذي ينفي أي شكل من أشكال التواطؤ، إنه سيقدم تنازلا فيما يتعلق بمطالب مجلس البجا الأمر الذي منع حدوث حصار ثان للميناء.

وأيا كان المسؤول عن متاعب الميناء فإن الشركات تقول إنها تدفع الثمن.

وقال مستورد أدوية “القطاع الخاص هو الذي يدفع ثمن هذه الصراعات السياسية“، مضيفا أن التأخير يرفع الرسوم ويعني في بعض الحالات وصول المنتجات بعد انتهاء صلاحيتها.

وقال وكيل ملاحي سوداني طلب مثل آخرين تواصلت معهم رويترز عدم نشر اسمه بسبب الحساسيات السياسية إن التأخير معناه أن فرصة التصدير ضاعت على منتجات تصدير رئيسية مثل السمسم والفول السوداني والقطن والصمغ العربي.

وقال الوكيل إن خطين ملاحيين جديدين استأنفا الحجوزات الجديدة يوم الثلاثاء لشحن حاويات الاستيراد والتصدير عن طريق بورسودان غير أن الأسعار كانت أعلى 50 في المئة منها قبل الحصار.

وقال العضو المنتدب لشركة النقل والإمداد إن تكاليف الشحن للشركات الصينية التي لم توقف نشاطها تضاعفت.

وفي ضوء الاضطرابات التي شهدها ميناء بورسودان وارتفاع التكاليف قال مسؤولون في ميناء العين السخنة المصري على البحر الأحمر إنهم شهدوا ارتفاعا في حركة التجارة المرتبطة بالسودان وذلك دون ذكر أرقام. وقال عدد من التنفيذيين إن الشركات تدرس التحول بشكل أكثر استدامة لمواكبة الغموض الذي يكتنف حركة الشحن عن طريق بورسودان.

وكانت الخطط الرامية لتحقيق التعافي الاقتصادي في السودان قد تضمنت تطوير الميناء ليصبح مركزا لوجستيا إقليميا للدول المجاورة التي لا تطل على بحار.

وقال هشام بن عوف وزير البنية التحتية السوداني السابق إن الميناء اجتذب في الماضي اهتمام مستثمرين من الإمارات ومصر وفرنسا.

وفي يناير كانون الثاني 2019 وقعت شركة إنترناشونال كونتينر ترمينال سيرفيسز ومقرها في الفلبين عقد امتياز مدته 20 عاما لإدارة قطاع من بورسودان. غير أن الاتفاق مع هيئة الميناء أُلغي في العام نفسه بعد سقوط الرئيس عمر البشير الذي ظل يحكم السودان على مدار ثلاثة عقود.

وقال كريستيان جونزاليس أحد قيادات الشركة الفلبينية إن الشركة “ستكون على استعداد للعودة إلى مائدة” المحادثات ما إن تحصل على 200 مليون يورو مستحقة لها كباقي رسوم مقدمة.

وقال مسؤول بالميناء إن المرفأ تلقى عرضا استثماريا جديدا وإنه يعتقد بأن التدفقات التجارية عبره ستعود إلى طبيعتها في 2022.

(الدولار = 0.8841 يورو)