المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تراجع الاقتصاد السوداني مع سعي الجيش للحصول على دعم بعد الانقلاب

تراجع الاقتصاد السوداني مع سعي الجيش للحصول على دعم بعد الانقلاب
بقلم:  Reuters

من خالد عبد العزيز ومحمد نور الدين عبد الله

الخرطوم (رويترز) – دفع الانهيار السريع في الخدمات، بما في ذلك إمدادات المياه والكهرباء، المواطنين السودانيين لحساب تكلفة الجمود السياسي بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر تشرين الأول الماضي.

ويأتي التدهور في الظروف المعيشية بعد أن تسبب الانقلاب في تجميد مليارات الدولارات من التمويل الدولي، وفي وقت أدت فيه الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع تكلفة الواردات الرئيسية.

وأذكى الانقلاب مظاهرات مناهضة للجيش نُظمت مرة واحدة على الأقل أسبوعيا على مدار الأشهر الثمانية الماضية، وزاد هذا من الضغط على الجيش والجماعات المدنية للتوصل إلى اتفاق سياسي.

ولم يتم تعيين أي رئيس للوزراء منذ الانقلاب، والوزراء يعملون في مناصبهم بالإنابة، ولم تسفر محاولات الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عن نتائج بعد.

وتقول السلطات إنها تواصل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي بدأتها حكومة بقيادة مدنية تحت إشراف صندوق النقد الدولي في عام 2020، بهدف خفض الدعم الذي يُنظر إليه على أنه متضخم، لكن الإنفاق الحكومي ارتفع بشكل كبير.

وقال وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم في مقابلة مع رويترز “نحن ماضون فى برنامج الإصلاح الاقتصادي والرفع التدريجي للدعم بصورة يستطيع أن يتحملها المواطن”.

وأضاف إبراهيم أن الحكومة امتنعت عن طباعة النقود لتمويل العجز. وارتفعت الإيرادات الحكومية الشهرية بمقدار الثلثين خلال الأشهر الستة الماضية إلى 150 مليار جنيه سوداني (264 مليون دولار).

وأشار إلى أن السودان وقع في الآونة الأخيرة اتفاقا مع الإمارات، يتعلق بتشييد ميناء جديد ومشروع زراعي، مما قد يؤدي إلى زيادة الدخل.

لكن التضخم يعني أن الإنفاق زاد بوتيرة أسرع. وأضاف إبراهيم أن الفاتورة الشهرية لأجور العاملين بالقطاع العام وحده بلغت 180 مليار جنيه ارتفاعا من 54 مليار جنيه منذ بداية العام، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الوقود والقمح وواردات أخرى.

* انقطاعات المياه

في الشقلة، عبر النيل الأبيض من العاصمة الخرطوم، قال السكان المتجمهرون حول صهاريج خاصة تبيع المياه، إن إمدادات المياه المحلية جفت منذ أسابيع.

وقالت ربة منزل اسمها زهراء شريف “لا نتحصل على الخدمة من أبريل الماضى، لم تنساب المياه فى مواسير المنزل”.

كانت الطرق في الحي مليئة ببرك المياه الراكدة والقمامة التي لم يتم رفعها. وصف العديد من السكان حياتهم بأنها كالجحيم.

وقال أيوب صديق العامل في أحد المخابز ويبلغ من العمر 36 عاما “لا نستطيع شراء المياه لغلاء الأسعار”.

وتراجع التضخم بشكل طفيف لكنه ظل عند 192 بالمئة، وفقا للبيانات الرسمية. وحذر برنامج الأغذية العالمي الأسبوع الماضي من أن 15 مليون شخص، أو حوالي ثلث السكان، يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

في الخرطوم، غالبا ما تتكدس السيارات في التقاطعات الرئيسية بعد تعطل أنظمة إشارات المرور بسبب انقطاع الكهرباء.

وينحي مسؤولون في هيئة مياه ولاية الخرطوم باللوم على نقص التمويل الحكومي لصيانة محطات المياه أو الأنابيب من أجل تزويد عدد متزايد من السكان بالخدمة. وقالوا إن الانقطاع المتكرر للكهرباء يعطل مضخات المياه.

وقال إبراهيم إن الحكومة تدعم الكهرباء، لكن هناك عجزا في المعروض تأمل السلطات في سده من خلال الاستثمارات الأجنبية ومصادر الطاقة المتجددة.

وفي إشارة إلى تعليق نحو أربعة مليارات دولار من المساعدات الغربية المتوقعة لعام 2022 و2023، قال “ ما حدث فى البلاد فى أكتوبر أثر على الاقتصاد تأثيرا غير بسيط … كان لدينا مشاريع كبيرة فى الكهرباء والرى والتنمية الريفية وكل هذه طبعا توقفت”.

* اجتماعات مع قادة الجيش

أيد إبراهيم، الزعيم السابق لحركة العدل والمساواة المعارضة، عملية الاستيلاء على السلطة التي يقول قادة الجيش إنها ضرورية بسبب الشلل السياسي في الفترة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بالزعيم الاستبدادي عمر البشير في عام 2019.

يقول المانحون الغربيون إن المساعدات الاقتصادية المجمدة لن تعود إلا بعد تعيين حكومة مدنية جديرة بالثقة. ويرى محللون أنه حتى لو تم الوفاء بهذا الشرط، فسيكون من الصعب أكثر من ذي قبل على السودان حشد الدعم بعد الانقلاب الذي أضر بالعلاقات مع المقرضين الدوليين.

وبدأ التحالف المدني، الذي تقاسم السلطة مع الجيش قبل الانقلاب، اجتماعات مع القادة العسكريين هذا الشهر في محاولة لكسر الجمود السياسي، في جهد تدعمه الولايات المتحدة والسعودية.

لكن زعماء الاحتجاج ما زالوا يرفضون التفاوض مع الجيش، ويلقي العديد من المتظاهرين باللوم على المؤسسة العسكرية في المشكلات الاقتصادية.

وانتقد طالب جامعي يبلغ من العمر 20 عاما تدخل الجيش في السلطة وقال إن البلاد كان يحكمها دائما رجال الجيش متسائلا ماذا يعرفون عن الاقتصاد؟

(الدولار = 568.0002 جنيه سوداني)