المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحليل-مع ارتفاع أسعار القمح.. المستهلكون في العالم يتجهون إلى بدائل أرخص

تحليل-مع ارتفاع أسعار القمح.. المستهلكون في العالم يتجهون إلى بدائل أرخص
تحليل-مع ارتفاع أسعار القمح.. المستهلكون في العالم يتجهون إلى بدائل أرخص   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022
بقلم:  Reuters

من نافين توركال وبرناديت كريستينا

سنغافورة/جاكرتا (رويترز) – يتجه الاستهلاك العالمي للقمح إلى أكبر انخفاض سنوي منذ عقود، إذ يجبر التضخم القياسي المستهلكين والشركات على تقليل استخدامه والاتجاه إلى بدائل أرخص مع تزايد انعدام الأمن الغذائي.

وربما يواجه المستهلكون زيادة في أسعار القمح في النصف الثاني من 2022، إذ يقوم المستوردون، الذين تلقوا حتى الآن الشحنات التي تم شراؤها قبل عدة أشهر بأسعار أرخص، بالتعامل بالأسعار الجديدة منذ ارتفاع أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها في مايو أيار.

ويقول محللون وتجار وأصحاب مطاحن إن الاستهلاك العالمي للقمح في الفترة من يوليو تموز إلى ديسمبر كانون الأول قد ينخفض بنسبة تتراوح من خمسة إلى ثمانية بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وهو معدل أسرع بكثير من توقعات وزارة الزراعة الأمريكية بانكماش بنسبة واحد في المئة.

وقالت إيرين كوليير الخبيرة الاقتصادية في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “سكون هناك انخفاض في الطلب على القمح لأعلاف الحيوانات في أوروبا والصين. كما يتباطأ الطلب على القمح للاستهلاك الآدمي في الدول المستوردة الرئيسية حول العالم.

“الأسعار المرتفعة تثير مخاوف بخصوص الأمن الغذائي في أجزاء من آسيا وأفريقيا حيث لا تستطيع البلدان تأمين إمدادات كافية من السوق الدولية”.

ويواجه الملايين ارتفاعا في تكاليف الغذاء وانعدام الأمن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا والظروف الجوية السيئة في الدول المصدرة الرئيسية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. 

وقفزت العقود الآجلة للقمح بنسبة 40 بالمئة هذا العام إلى مستوى قياسي في مارس آذار قبل أن تتراجع في الآونة الأخيرة، رغم أن الأسعار ما زالت مرتفعة.

ويبلغ سعر شحنات القمح من منطقة البحر الأسود نحو 400-410 دولارات للطن، شاملة تكلفة الشحن والتسليم إلى الشرق الأوسط وآسيا. وانخفضت الأسعار من ذروة بلغت نحو 500 دولار للطن قبل بضعة أشهر، لكنها ما زالت أعلى بكثير من متوسط أسعار العام الماضي الذي كان نحو 300 دولار للطن.

وقال أولي هو من مؤسسة (أيكون كوموديتيز) لخدمات السمسرة والاستشارات الزراعية في سيدني “إمدادات القمح ما زالت شحيحة للغاية. لسنا على يقين من كمية القمح التي ستخرج من البحر الأسود، كما تعاني الدول الأخرى المصدرة للقمح من طقس سيء”.

وأوضحت كوليير لرويترز أن الدول التي يحتمل أن تواجه صعوبات بخصوص واردات القمح تشمل اليمن وجنوب السودان والسودان وسوريا وإثيوبيا وأفغانستان وسريلانكا.

وبينما يمثل ارتفاع التكاليف عبئا ثقيلا على ميزانيات الأُسر، تندلع احتجاجات في أنحاء العالم ونزل الناس إلى الشوارع من الصين وماليزيا إلى إيطاليا وجنوب أفريقيا والأرجنتين.

في إندونيسيا، ثاني أكبر مشتر للقمح في العالم، انخفض الاستهلاك بالفعل في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2022 ومن المتوقع حدوث انخفاض أكبر مع ارتفاع التكاليف.

وتدفع يان عيسى ألاماندا، وهي خبازة عمرها 37 عاما في جاكرتا، نحو عشرة آلاف روبية (0.6720 دولار) للكيلوجرام الواحد من طحين (دقيق) القمح، ارتفاعا من نحو 8200 روبية في وقت سابق من العام الحالي.

وقالت “اضطررت إلى زيادة سعر البيع… لكني أخشى أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع إقبال المستهلكين”.

* استبدال

مع خفض المستهلكين لمشترياتهم، يستبدل الخبازون ومصنعو المعكرونة القمح بالأرز.

ويقول فرانسيسكوس وليرانج رئيس اتحاد مطاحن الدقيق الإندونيسي “أسعار طحين القمح تكاد تكون نفسها أسعار الأرز، سيحدث الاستبدال بشكل تلقائي”.

وأشار إلى أنه في المرة الأخيرة التي ارتفعت فيها أسعار طحين القمح بشكل كبير، انخفض استهلاك إندونيسيا بنسبة 4.5 بالمئة.

وبينما قفزت أسعار القمح، فإن سعر الأرز الفيتنامي بنسبة كسر خمسة في المئة يبلغ نحو 404 دولارات للطن، دون تغيير إلى حد كبير عن أواخر عام 2021.

وتظهر بيانات أن البرازيل، أكبر سوق للقمح الأمريكي، شهدت انخفاضا في المشتريات بأكثر من ثلاثة بالمئة في الفترة من يناير كانون الثاني إلى يونيو حزيران، على الرغم من أن البلاد دفعت 20 بالمئة إضافية مقابل السلعة الأساسية.

وقال روبرتو ساندولي كبير مديري المخاطر في هيدجبوينت جلوبال ماركتس “ربما يستبدل المستهلكون في شمال شرق البرازيل منتجات القمح بمنتجات إقليمية، مثل التابيوكا”.

* أعلاف حيوانية

تعمل أسعار القمح المرتفعة على تغيير المكونات التي يستخدمها رعاة الماشية في علف الحيوانات.

وتتوقع وكالة الزراعة الحكومية الفرنسية أن ينخفض الطلب على علف القمح بنسبة 13 بالمئة عن مستوى 2021-2022 إلى 3.9 مليون طن في 2022-2023.

وقالت هيلين دوفلو المحللة في ستراتيجي جرينز “يرجع الانخفاض في استهلاك القمح في الاتحاد الأوروبي في الأساس إلى أن أسعار الذرة رخيصة للغاية. وهناك أيضا القضية الاقتصادية بالطبع”.

وفي فيتنام، التي تعد واحدة من أسواق الأعلاف الحيوانية الأسرع نموا في العالم، يحل الأرز محل القمح.

وقال أحد مديري المشتريات في طاحونة بمدينة هوتشي مينه إن الحكومة طلبت منهم الحصول على بدائل في ظل اضطراب سلاسل الإمداد.

وأوضح تجار يتخذون من بانكوك مقرا لهم أن تايلاند زادت في وقت سابق هذا العام حصتها من واردات الذرة إلى 600 ألف طن من 54700 طن وخفضت رسوم الاستيراد لتخفيف شح الإمدادات في سوق العلف.

واستجابة لتغيير استخدام العلف، خفضت وزارة الزراعة الأمريكية في يوليو تموز توقعاتها للاستهلاك العالمي للقمح للسنة التسويقية 2022-2023 إلى 784.22 مليون طن، في نزول بواقع 1.77 مليون طن عن تقديراتها ليونيو حزيران وأقل بواقع 6.29 مليون طن من العام السابق.

* ضربة للبحر الأسود

يتأثر المشترون في أفريقيا والشرق الأوسط أكثر من غيرهم من المستهلكين باضطرابات البحر الأسود منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، واضطروا إلى التحول إلى موردين أسعارهم مرتفعة مثل ألمانيا وفرنسا.

وهناك آمال في استئناف إمدادات البحر الأسود بعد أن وقعت روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة اتفاقا الأسبوع الماضي لاستئناف تصدير الحبوب الأوكرانية. ورست أول سفينة حبوب تغادر أوكرانيا بأمان في إسطنبول بتركيا يوم الثلاثاء.

لكن السوق ما زالت متشككة بشأن قيمة عودة تجارة البحر الأسود.

ويقول تاجر في سنغافورة “لسنا متفائلين بشكل كبير بشأن إمدادات القمح الأوكرانية. ليس من مصلحة روسيا السماح بكميات كبيرة من صادرات الحبوب من أوكرانيا مع استمرار الحرب”.

(الدولار = 14.880 روبية)