عاجل

عاجل

مقابلة: محمد بن سلمان يأمل بتعاون اقتصادي واستخباراتي مع بريطانيا

 محادثة
تقرأ الآن:

مقابلة: محمد بن سلمان يأمل بتعاون اقتصادي واستخباراتي مع بريطانيا

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان
حجم النص Aa Aa

نشرت مجلة تلغراف البريطانية الاثنين مقابلة أجرتها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل زيارته الرسمية الأولى المرتقبة يوم الأربعاء إلى المملكة المتحدة.

ووصفت المجلة المرموقة الأمير الشاب في مطلع المقال بأنه "محرك بشري"، مستشهدة ببرنامج الإصلاح الضخم الذي يتطلع إلى تطبيقه في بلاده والمعرف باسم "رؤية 2030".

وأشار الكاتب إلى أن محمد بن سلمان "لم يكتف بتغيير الاعتماد السعودي طويل الأمد على ثروته النفطية، بل يسعى ولي العهد بالتوازي إلى إجراء إصلاح في المعايير الاجتماعية للبلاد"، حيث ستتمكن المرأة السعودية أخيرا خلال الأشهر المقبلة من قيادة السيارة.

وكتب الصحافي البريطاني كون كوغلين أنه أجرى اللقاء مع الأمير محمد بن سلمان في مقره الفخم في ضاحية عرقة إلى الغرب من الرياض، وقال إن "الأمير بدى مسترخيا، ويرتدي لباسا عربيا طويلا"، موضحا أن المقابلة دارت باللغة الإنكليزية على خلاف لقاءاته السابقة التي أجراها معه.

علاقات طويلة الأمد بين المملكتين..

وتطرقت الصحيفة البريطانية إلى العلاقات الخاصة التي تجمع بريطانيا والمملكة السعودية منذ أكثر من 100 عام عندما "ساعد النقيب ويليام شكسبير، المستكشف البريطاني، في رسم خريطة المناطق المجهولة من الجزيرة العربية التي تشكل الآن جزء من المملكة العربية السعودية"،

وقال محمد بن سلمان عن هذا : "العلاقة بين السعودية وبريطانيا تاريخية وتعود الى تأسيس المملكة"، مضيفا "لدينا مصالح مشتركة تعود إلى الأيام الأولى من العلاقات. واليوم علاقتنا مع بريطانيا عظيمة".

ومن المقرر أن تستمر زيارة ولي العهد السعودي إلى بريطانيا ثلاثة أيام، يلتقي خلالها مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي وكبار الوزراء، بالإضافة إلى اجتماع مع أقراد من العائلة المالكة.

مصالح اقتصادية مشتركة..

أعرب ولي العهد السعودي في المقابلة الخاصة عن أمله بأن تتمكن الشركات البريطانية من الاستفادة من التغيرات العميقة التي تشهدها بلاده بعد انتهاء مفاوضات بركسيت، معتبرا أنه "بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون هناك فرص كبيرة تستفيد منها بريطانيا في برنامج رؤية 2030".

وعن طموحاته الاقتصادية قال الأمير السعودي "نعتقد أن المملكة العربية السعودية تحتاج إلى أن تكون جزءا من الاقتصاد العالمي"، وأبدى رغبته بأن تتمكن بلاده من تطبيق معايير حرية التنقل: "يجب أن يكون الناس قادرين على التحرك بحرية، ونحن بحاجة إلى تطبيق نفس المعايير مثل بقية العالم".

يشير دبلوماسيون بريطانيون إلى أن تجارة المملكة المتحدة مع السعودية وغيرها من دول الخليج تبلغ نحو 10 في المائة من إجمالي المعاملات التجارية - أي أكثر من إجمالي حجم التجارة مع بلد كبير كالصين. وتوقعت الصحيفة أن ينمو هذا الرقم إن استفادت الأعمال والشركات البريطانية من المنافع التي يمكن أن توفرها رؤية 2030.

تعاون في الدفاع والاستخبارات..

أحد أهم أبعاد زيارة ولي عهد المملكة العربية السعودية إلى المملكة البريطانية المتحدة تتعلق بالتعاون في قضايا الدفاع والاستخبارات التي تشكل أحد ركائز العلاقة التاريخية بين المملكتين. فمن المقرر أن يلتقي محمد بن سلمان خلال اجتماعات خاصة رئيسي إم أي 5 (المخابرات الحربية) و إم آى 6 ( جهاز الاستخبارات السرية)، بالإضافة إلى دعوته لحضور اجتماع لمجلس الأمن القومي، وهو امتياز نادرا ما يحظى به زوار المملكة المتحدة.

وعن التعاون والتنسيق لمكافحة الإرهاب، قال ولي العهد السعودي : "الشعبان البريطاني والسعودي، وغيرهما من شعوب العالم، سينعمون بأمان أكبر، إن كان لديكم علاقة أقوى بالسعودية". وعلّق صاحب المقال على هذا التصريح بالقول "إن ولي العهد محمد يعتقد أن المملكة يمكن أن تلعب دورا بارزا في مكافحة التطرف الإسلامي من خلال تشجيع نظرة إسلامية أكثر اعتدالا".

استمرار التعاون الوثيق بين الرياض ووكالات الاستخبارات الغربية مثل وكالة المخابرات المركزية الأميركية وجهاز الاستخبارات السرية البريطاني، أمر حيوي لكسب هذه المعركة، حيث ترى التلغراف "أن السعوديين قادرون على توفير المعلومات الأساسية، في حين أن خبراء المخابرات الغربية لديهم المهارات اللازمة لتحليلها".

وأوضح الأمير السعودي الشاب في هذا الصدد : ""المتطرفون والإرهابيون مرتبطون من خلال نشر برنامجهم"، وأعقب بالقول "لذا نحن بحاجة إلى العمل معا لدعم الإسلام المعتدل". وعن أهمية مكافحة الإرهاب قال : "نريد مكافحة الإرهاب والتطرف لأننا بحاجة إلى بناء الاستقرار في الشرق الأوسط"، وأضاف "نريد نموا اقتصاديا كي يساعد المنطقة على التطور. ونظرا لموقفنا المهيمن، فإن السعودية هي مفتاح النجاح الاقتصادي للمنطقة".

حملة كاسحة لمكافحة الفساد..

خلال الأشهر الماضية، تم احتجاز حوالى 380 من أفراد العائلة المالكة السعودية في إطار عملية تطهير واسعة النطاق لمكافحة الفساد أثارت الكثير من الانتقادات والشكوك حول إمكانية حدوث تصدعات داخل العائلة الملكية.

وأوضحت تلغراف أن هذه الحملة لم تنته، فقبل إجراء المقابلة، أُعفي رئيس هيئة الأركان في البلاد مع عدد من الضباط رفيعي المستوى، في خطوة قيل إنها جاءت ردا على انتقادات بشأن أداء التحالف العربي بقيادة السعودية في الحرب الأهلية في اليمن، الذي لم يحقق إلا مزيدا من التهدور الكارثي للحالة الإنسانية.

كما أثارت السياسات السعودية الأخيرة في التعامل مع بعض الأنظمة في المنطقة، مثل إيران وقطر، مخاوف من اندلاع صراع إقليمي جديد. لكن ولي العهد رفض هذه التكهنات وأكد أنه عمل بشكل وثيق مع الحكومة البريطانية لحل هذه القضايا. وأوضح بالقول: "تؤيد بريطانيا بشدة مخاوفنا المتعلقة بإيران والقضايا الأمنية الإقليمية الأخرى. لقد حاولت مساعدتنا دائما وإصلاح أشياء عندما تطلب الأمر".

وبحسب كاتب المقال فإن ولي العهد السعودي "يعترف أن بلاده بحاجة إلى بذل المزيد من الجهور لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، ولكنه يطلب من المنتقدين التحلي بالصبر". ونقلت الصحيفة عن محمد بن سلمان قوله :"ليس لدينا أفضل سجل في مجال حقوق الإنسان في العالم"، وأكمل موضحا : "لكننا نتحسن، وقد قطعنا شوطنا كبيرا خلال وقت قصير".

وسيتوجه ولي العهد والوفد المرافق له إلى فرنسا، بعد الانتهاء من زيارته إلى بريطانيا، ثم سيذهب إلى الولايات المتحدة حيث يخطط للقيام بجولة تستغرق أسبوعين، بما في ذلك زيارة "وادي سيليكون" الذي يحمل أهمية كبيرة لدعم طموحات الأمير الشاب في تطوير صناعة تكنولوجيا سعودية.

وتختم تلغراف مقالها بالقول "مع هذا الأمير عند دفة القيادة، إن آفاق المستقبل في المملكة العربية السعودية لا تعرف حدودا".