عاجل

عاجل

جورج نادر من متابع في قضايا اعتداء على أطفال إلى وسيط ترامب في الخليج

 محادثة
تقرأ الآن:

جورج نادر من متابع في قضايا اعتداء على أطفال إلى وسيط ترامب في الخليج

جورج نادر من متابع في قضايا اعتداء على أطفال إلى وسيط ترامب في الخليج
حجم النص Aa Aa

عن التأثير المتعدد الأشكال لرجل الأعمال الأمريكي من أصل لبناني جورج نادر، فيما يخص علاقة الإدارة الأمريكية بالإمارات العربية المتحدة والسعودية، تحدثت صحيفة لوموند الفرنسية في مقالة للأكاديمي في العلوم السياسية في باريس جون بيير فيليو. الدور الغامض لجورج نادر الذي أدين سنة 2003 في براغ، حيث سجن بسبب ميولاته الجنسية الشاذة نحو الأطفال كان محور مقال الصحيفة الفرنسية.

ويقول فيليو إن المدعي الأمريكي الخاص روبرت مولر (المكلف بالتحقيق في تدخل روسي محتمل خلال الحملة الانتخابية لدونالد ترامب)، مهتم هو أيضا بالدور الذي يلعبه جورج نادر، الذي شارك بالفعل في لقاء جرى في السيشال بداية 2017 بين إيريك برينس (مدير بلاك ووتر حتى 2010 وهي الشركة المتخصصة في انتداب مرتزقة عبر أنحاء العالم)، ومصرفي روسي ومسؤولين قدموا من أبوظبي.

ويريد القضاء الأمريكي أن يعرف إذا كان ذلك اللقاء يندرج في إطار العلاقات غير الرسمية بين فريق ترامب وفريق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولمعرفة ما هو أبعد من هذا السؤال الذي يبقى مفتوحا، لكشف التأثير المتعدد الأشكال لنادر، والذي يمثل بدوره إشكالا على ما يبدو وفق الكاتب.

للمزيد على يورونيوز:

رسائل إلكترونية مسربة توضح تدخل الإمارات في السياسة الأمريكية ضد قطر

هل حاولت الإمارات شراء السياسة الأميركية الخارجية في المنطقة؟

رجل ظل

وتقول الصحيفة الفرنسية على لسان كاتب المقالة إن جورج نادر طور دفتر عناوينه في الولايات المتحدة، عن طريق مجلة "ميدل إيست إنسايت" الشهرية التي نشط فيها، حيث أجرى من خلالها مقابلات مع زعماء أمريكيين ومن العالم، وكان نادر يتطوع لممارسة سياسة موازية، لم تكن فيها مقابلاته سوى غطاء، وتبين انه يستطيع أن يمرر رسائل دون أن يكون مفوضا بذلك، ولا شيء يثبت إلى حد الآن بحسب فيليو أن جورج نادر ساهم في حوار غير مباشر بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحكومة بنيامين نتنياهو، حتى وإن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرسل صديقه رونالد لاودر سرا إلى دمشق سنة 1998.

ويضيف جان بيير فيليو القول في صحيفة لوموند أن مسيرة نادر عرفت سقوطا مدويا، إثر سجنه مدة عام في براغ بسبب انتهاكاته الجنسية بحق أطفال، وبمجرد قضاء عقوبته تم طرده من الجمهورية التشيكية، ليستقر في أبوظبي ويتعاون باستمرار مع شركات خاصة ازدهرت في العراق الذي احتلته الولايات المتحدة.

وفي سنة 2011 أضحى جورج نادر مستشارا للأمير محمد بن زايد ولي عهد الإمارات، والرجل القوي الحقيقي للبلاد، وفي السنة ذاتها أعطى بن زايد إلى إيريك برينس الذي انفصل عن بلاك ووتر مهمة تشكيل وحدة نخبة مكونة من 800 مرتزق. ويمضي فيليو مبينا في المقالة أن جورج نادر أبلغ ابن المرشح ترامب وإيريك برينس في نيويورك، أن محمد بن سلمان ومحمد بن زايد فرحان مسبقا بفوز جمهوري.

وفي شهر ديسمبر من سنة 2016، نظم نادر لقاء سريا في "ترامب تاور" في نيويورك، ضم محمد بن زايد وصهر ترامب جاريد كوشنر، والمستشار الاستراتيجي ستيف بانون ومستشار الأمن القومي مايكل فلين، الذي لم يبق سوى أقل من شهر في البيت الأبيض، بسبب اتصالاته مع مسؤولين روسيين أثناء الحملة الانتخابية.

حملة شعواء وخطة تخريب

وبحسب كاتب المقال فيليو فإن الأمير بن سلمان لا يمكنه إلا أن يعجب بمهارات التعامل لدى نادر، بالقدر الذي يعول فيه على الإدارة الأمريكية الجديدة لتكبح فعالية قطر ودعمها للاخوان المسلمين. وخلال حفل تنصيب ترامب في البيت الأبيض بداية 2017، تعرف نادر على الممول السخي للحزب الجمهوري إليوت برودي، واشتركا معا ليطلقا حملة شعواء في وسائل الإعلام وفي واشنطن ضد قطر واتهامها بتمويل الإرهاب، ودعا الشريكان إلى نقل القاعدة العسكرية الأمريكية من قطر إلى الإمارات العربية، واعتقدا أن زيارة ترامب إلى الرياض في أيار/مايو 2017 ستقوي النهج الأكثر تشددا إزاء قطر، إذ أنه غداة تلك الزيارة أعلنت الرياض وأبوظبي فرض حصار غير مسبوق على قطر، وهو لا يزال مفتوحا إلى يومنا هذا.

ويقول الكاتب فيليو إن برودي ونادر عملا على تشكيل قوة إسلامية مكونة من خمسة آلاف من المرتزقة، لكي يتدخلوا في اليمن، وذلك دعما لقوات التحالف على الأرض بقيادة السعودية والإمارات. من ناحية أخرى أعد نادر خطة لتخريب البنية التحتية الإيرانية، محاولا أن يجعل كوشنر وبن سلمان يقنع أحدهما الآخر بتلك المسألة.

"طرق تأثير فظة"

كان ترامب استقبل برودي في البيت الأبيض مرتين نهاية 2017، وكان برودي يقدم نفسه كمناوب مخلص لبن سلمان ومحمد بن زايد بحسب ما قاله جان بيير فيليو، أما نادر فكان يكتفي بلقاء كوشنر وبانون، إلى أن غادر المستشار الاستراتيجي البيت الأبيض في أغسطس/ أب 2017.

وكان برودي يعتزم تقديم نادر إلى الرئيس الأمريكي بداية 2018، ولكن فريق تحقيق المدعي الأمريكي الخاص روبرت مولر أمسك بنادر منذ نزوله من الطائرة في واشنطن، ومنذ ذلك الوقت ما لبث الجدل بشأن محاولة معرفة دوره بالتحديد يزيد.

من ناحيته ينفي إيريك برينس أي اتهام ، بينما يعتبر عالم السياسة ستيفن كوك أن حالة جورج نادر هي تعبير جديد عن فظاظة طرق التأثير، التي أصبحت عملة متداولة في واشنطن زمن ترامب، مقترحا مصطلحا جديدا لوصف ذلك الانحدار، وهو: "الواقعية السياسية".