عاجل

عاجل

شعب فلسطين بين شرعية المؤسسات الرسمية والإنقسام السياسي.. كيف وإلى متى ؟

 محادثة
شعب فلسطين بين شرعية المؤسسات الرسمية والإنقسام السياسي.. كيف وإلى متى ؟
حجم النص Aa Aa

بقلم د.نزار بدران

صرح مؤخرا الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية عن نيته اعتبار المجلس التشريعي الفلسطيني منتهي الصلاحية، ولكن بدون تحديد الأسباب بشكل واضح ولا آليات انتخاب مجلس تشريعي جديد.

شرعية المجلس التشريعي وكذلك منصب الرئاسة مرتبط بالانتخابات الأخيرة لكلا الهيئتين والتي جرت قبل سنوات طويلة.

قد نتفهم التجديد التلقائي لمنصب الرئيس أو منصب اعضاء المجلس في ظل الاحتلال وإعاقته المفترضة لعقد انتخابات جديدة، لكن الواقع يظهر لنا أن العنصر الاساسي للتأخير هو الانقسامات داخل المشهد السياسي الفلسطيني، وليس الشعب الفلسطيني، لا سيما الانقسام بين السلطة الشرعية المعترف بها دوليا برام الله، وسلطة الحكومة المنبثقة عن آخر انتخابات تشريعية فلسطينية عام 2006 المتواجدة بغزة والتي تسيطر عليها حركة حماس.

صعوبه التوافق بين الطرفين على إجراء انتخابات جديدة لا يبرره برأيي إلا الضغوط الخارجية، خصوصا تلك الاقتصادية، فهذه الأطراف الدولية لا تود على ما يبدو ترسيخ التجربة الديمقراطية الفلسطينية، مبقية الشعب الفلسطيني تحت سيطرة نظام سياسي يتغطى بالشرعية الشكلية، وفهم كل طرف سياسي فلسطيني وتحليله لها، ولكن خصوصا وفقا مع ارتباطاته العربية والدولية، أمريكا، دول الخليج ،مصر، إيران الخ.

الدليل على ذلك أن اجتماعات واتفاقيات عدة جرت بين السلطتين الفلسطينيتين، ولكن لم يتمكن أي أحد أن يترجمها على أرض الواقع رغم حصار غزة ومعاناة المواطن الفلسطيني أينما وجد أكان في الضفة أم في القطاع.

كما أن تطور الموقف الامريكي منذ وصول الرئيس دونالد ترامب ونقله سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس وتضييقه على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، والتحضير لصفقة القرن، بالإضافة لفصل طبيعة وتطور العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية المركزية بدون ربطها بالقضية الفلسطينية، هو دليل إضافي على انعدام أي رؤية استراتيجية فلسطينية.

فنحن نعلم أن الخلافات الداخلية تتلاشى أمام الأخطار الخارجية خصوصا تلك الوجودية منها وهو بالشبط ما يدركه الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن خصوصا.

سئم هذا الشعب من هذه المهاترات التي لا تدل بأحسن الأحوال إلا الى عدم كفاءة وبأسوئها إلى انسجام مع مواقف بعض الأطراف الدولية أو العربيه ضاربة بعرض الحائط بمصلحة الشعب الفلسطيني نفسه.

لا أرى حلا لهذه الأشكالية إلا بالعودة إلى الانتخابات والتي تعطي الشرعية لمن تريد. كلام كهذا منطقي وعادي بكل الدول الديمقراطية التي تواجه أزمات سياسية، ولكن عند الفلسطينين كما في معظم الدول العربية ليس له مكان.

إشكالية الشرعية هذه كانت من أهم أسباب انفجار الربيع العربي، وبالحالة الفلسطينية أرى أن استمرار الاحتقان سيؤدي إلى عودة الضغط على الوسط الشعبي الفلسطيني وحركات المجتمع المدني بأشكالها الشعبية طبعا (وليس المؤسسات المدعومة خارجيا) إلى الضغط على السلطات الفلسطينية للعودة للشعب والانتخابات.

للكاتب

في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان انتهاكات ولا مبالاة.. فأين نحن من حقوق الإنسان؟

فرنسا.. السترات الصفراء ورأس المال المُعوْلم

ذكرى قرار تقسيم فلسطين

بدون حراك شعبي قوي، سيبقى الزعماء غارقين ببحر من الخلافات الشكلية، دون الوصول الى أي حل، لأن هذا الحل ليس بيدهم حقا، بل بيد الآخرين.

تقع على شباب الشعب الفلسطيني بكل أماكن تواجده تحمل عبء مسؤولياته والتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولا أحد يستطيع أن يعرف متى وكيف سيكون ذلك، فنحن نعيش في عالم المفاجآت.

نزار بدران- كاتب ومحلل سياسي باريس

المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز