عاجل

عاجل

الثورة الكوبية في ذكراها الستين.. ماذا بقي منها وأية تحديات تواجه هافانا؟

 محادثة
الثورة الكوبية في ذكراها الستين.. ماذا بقي منها وأية تحديات تواجه هافانا؟
حجم النص Aa Aa

تحتفل كوبا الثلاثاء بالذكرى الستين لاندلاع الثورة التي قادها الزعيم الراحل فيدل كاسترو وسط صعوبات اقتصادية وعزلة سياسية تعيشها البلاد في منطقة تحولت بشكل كبير إلى جبهة اليمين. ويصادف الإحتفال بهذه الذكرى التاريخية ذكرى تنصيب الرئيس اليميني المتطرف يائير بولسونارو في البرازيل التي تغيرت سياسيا مثلما حدث في كل من الأرجنتين وتشيلي والبيرو.

الإحتفالات بالذكرى الستين للثورة الكوبية تعقد في سانتياغو دي كوبا، جنوب شرق البلاد، نظرا للدلالة التاريخية التي تحملها هذه المدينة التي كانت أول مدينة فتحتها ميليشيات فيدل كاسترو في العام 1959. ومن المنتظر أن تكون هذه الإحتفالات بسيطة ومن دون حضور شخصيات أجنبية، حيث سيقوم أخ الزعيم الكوبي والرئيس السابق للبلاد راؤول كاسترو بإلقاء خطاب في المقبرة حيث دفن أب الثورة فيدال.

وبحسب المعلومات الأولية سيحضر الإحتفالات الرئيس الجديد للبلاد ميغيل دياز كانيل البالغ من العمر 58 والذي انتخب رئيسا في أبريل/ نيسان المنصرم ولا يتمتع بالشرعية الثورية لأنه لم يقاتل ويطيح بدكتاتورية نظام باتيستا على عكس الأخوين كاسترو.

وكتب الرئيس الكوبي الإثنين على تويتر "عاشت الثورة الكوبية، عاشت كوبا، أطيب تمنياتي لكوبا".

الوضع الذي آلت إليه كوبا لا يبعث على الإرتياح حتى داخل الحزب الإشتراكي، وفي هذا الصدد يقول جورج دواني، مدير معهد الأبحاث الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية "الإرث التاريخي للثورة الكوبية يبدو "قديما للغاية وتجاوزه الزمن" سواء من وجهة النظر السياسية أو الإقتصادية".

من جهته يذهب المعارض فلاديميرو روكا إلى أبعد من ذلك في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية حيث قال إن الثورة ستموت تحت ثقلها لأن الشباب سئموا منها وهم أضحوا لا يؤمنون بها إطلاقا، بالإضافة إلى افتقادها للدعم في الخارج".

اقرأ أيضا على يورونيوز:

ثورة كاسترو حظيت بدعم شعبي كامل في البلاد لأنها جلبت التقدم الاجتماعي في مجالات الصحة والتعليم بعد سنوات من الديكتاتورية، وألهمت معظم الحركات اليسارية في أمريكا اللاتينية ولكنها أثارت لاحقا القلق وانتقاد المجتمع الدولي بشأن قضايا حقوق الإنسان والسجناء السياسيين.

فيدال كاسترو

ومن الناحية الاقتصادية، تعاني كوبا من عدة مشاكل تكاد تقتلها، حيث يبلغ معدل النمو حوالي 1 في المائة، معدل غير كافٍ لتلبية احتياجات السكان الذين يعانون من نقص وافقتاد المواد الأساسية.

كوبا التي كانت أكبر منتج للسكر في العالم، أصبحت تستورد هذا المنتوج الأساسي من فرنسا، كما اختفت منتوجات أخرى في البلاد كالبيض والدقيق والأرز من على الرفوف.

مارلين أزور هيرنانديز، أستاذة سابقة بجامعة هافانا أشارت في تقرير أعدته لمركز الانفتاح والتطوير في أمريكا اللاتينية (كادال) إلى أن "تستورد الحكومة الكوبية كل عام ما قيمته ملياري دولار من الطعام دون ضمان الأمن الغذائي للبلاد". وتضيف هيرنانديز "بشكل عام الصورة التي صنعتها كوبا لنفسها على أنها دولة الرفاه والتي صدرتها الحكومة طيلة عقود كنموذج للنمو الاجتماعي والسياسي لبقية البلدان أقل نموا تعاني من الركود وتراجعت بعد توقف المساعدات السوفيتية نتيجة انهيار الاتحاد السوفييتي في العام 1991".

ومن أجل "تحديث" النموذج الاقتصادي للبلاد، ستطرح السلطات الكوبية استفتاءأ شعبيا على دستور جديد يعترف بالملكية الخاصة والسوق والاستثمار الأجنبي في 24 فبراير/ شباط المقبل مع إبقاء مسألة العودة إلى النظام الرأسمالي مستحيلة لأن الهدف المحافظة على مجتمع "شيوعي" وإبقاء الحزب الشيوعي الكوبي الحزب السياسي الواحد في البلاد.

وإلى جانب مواجهة هافانا لسياسة أمريكية عدوانية يقودها الرئيس دونالد ترامب، بدأت الدول الحليفة تقليديا لكوبا في توسيع الفجوة، على غرار البرازيل والأرجنتيتن. أما فنزويلا، فهي بدورها تعيش أزمة اقتصادية وتكافح لضمان استمرار تزويد كاراكاس لهافانا بالنفط.

وبالرغم من وصف فلاديمير بوتين الأحد الماضي لكوبا بأنها "شريك استراتيجي وحليف موثوق به"، في الرسالة التي وجهها لراؤول كاسترو وميغيل دياز كانيل، إلا أنه لا يرغب في دعم البلاد كما فعل الاتحاد السوفياتي لمدة 30 عاما. نفس الموقف تتبناه الصين كذلك.

أما كوريا الشمالية، التي زارها ميغيل دياز كانيل في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم فلا تقترح على كوبا سوى بروتوكول للتجارة والتعاون من المنتظر أن يتم التوقيع عليه في هافانا في يناير/كانون الثاني الجاري وفقاً للوكالة الكوبية الرسمية "برينسا لاتينا".