عاجل

عاجل

كرة القدم: مدخل الفتيات الليبيات للقطيعة مع التقاليد الاجتماعية

 محادثة
كرة القدم: مدخل الفتيات الليبيات للقطيعة مع التقاليد الاجتماعية
@ Copyright :
REUTERS/Hani Amara
حجم النص Aa Aa

تبلغ سما بادي ثلاثة عشر عاماً من العمر وهي تعتقد أنها تمتلك كل المؤهلات اللازمة لتلعب في المنتخب الوطني الليبي للسيدات في المستقبل، ولكنها تعرف تماماً وضع حقوق المرأة في ليبيا بالإجمال.

وتعي سما أن الطريق أمامها طويل لتحقيق الحلم، لأن المجتمع الليبي مجتمع محافظ، وهو لا يتقبل فكرة أن تشارك فتاة مثلها في لعبة يقرنها الكثيرون بالرجال.

وتعتبر سما واحدة من نحو 30 فتاة اشتركن في أكاديمية تدرس لعبة كرة القدم في العاصمة الليبية طرابلس، وهي تثابر على التدرب بشكل متواصل وتعلم أسس اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

تبدو سما، صاحبة الأعوام الثلاثة عشر إذن، ناضجة بما يكفي وهي، عندما تتحدث عن كرة القدم وشغفها باللعبة، لا تحاول أبداً تجاهل العواقب التي تواجهها، بل ترفع الصوت عالياً مطالبة بالعدالة وحق اللعب والفرح.

وتقول سما التي ترتدي سترة بيضاء رياضية لوكالة رويترز "اخترت كرة القدم لأنها لعبة للجميع، وليست فقط للفتيان" ثم تضيف "عندما كنا نلعب في المدرسة كانوا يقولون لنا دائماً إن الفتيات لا يجب أن يلعبن كرة القدم. ولكن اللعبة للجميع. الجميع في الخارج يلعب كرة القدم، وبالتالي، فعلى الجميع أن يلعب في ليبيا أيضاً".

Publiée par New Libya sur Lundi 24 décembre 2018

وتشير سما إلى أحد أحلامها ألا وهو الانضمام إلى المنتخب الوطني وتحدي المنتخبات الدولية الأخرى، لكي يرى العالم أن ليبيا قادرة على المنافسة وأن الفتيات الليبيات قادرات على إتقان كرة القدم.

تقولها سما من دون تردد "نريد تغيير الفكرة المأخوذة عنّا".

وافتتحت أكاديمية "التواتي" أبوابها منذ شهر تقريباً ويمكن القول إنها تسبح عكس التيار في بلد يسيطر فيه الذكور على كل النشاطات التي تقام في المجتمع خارجاً.

ويقول مؤسسو الأكاديمية إنها الأولى من نوعها في ليبيا وقد نجحت بجذب المشاركات عبر الإعلانات التي نشرتها في مدارس العاصمة، طرابلس. أمّا الهدف منها، فالتسويق للمهارات النسائية في مجالات الرياضة...

انتقادات متوقعة

في بلاد مثل ليبيا، تعمّها الفوضى منذ سنوات، وتنتشر فيها الجماعات المتشددة في مجتمع محافظ أساساً، جاءت ردّة فعل البعض متوقعة. فمنذ نشر الصورة الأولى للتمارين على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يتردد البعض بكتابة التعليقات السلبية على النشاط.

محمد التواتي، مدرّب الفتيات، لا يرى في التعليقات السلبية مشكلة كبيرة وهو، كما يقول، يحاول الاستفادة من تلك التعليقات بهدف المضي قدماً في مشروعه.

ويقول التواتي "علّق البعض بطريقة سلبية ولكن البعض الآخر أعطاني نصائح من خلال التعليقات – السلبية أحياناً. نستمع إلى التعليقات الإيجابية برحابة صدر، وكذلك إلى السلبية منها".

مواضيع مشابهة على يورونيوز:

وتعد المشاركة في لعبة تقليدية في ليبيا محصورة في نطاق الرجال، ومن هنا تشتق تفاصيل كثيرة تفوت المرء بداهة. فارتداء "الشورت"، على سبيل المثال، قد يسبب مشكلة.

حدهم العابد، المدربة في الأكاديمية، علّقت على الموضوع قائلة "نتمنى من أن يقوم المجتمع الليبي بتقبل هؤلاء الفتيات، فهن اخترن أن يكون لباسهن محافظاً، إذ لا يلبسن "الشورت" دون سروال تحته".

يذكر أخيراً أن المنتخب الوطني الليبي للسيدات قد تم إنشاؤه في العام 1997 ولكن لم يشارك إلا في خمس مباريات من "الفوتسال" (مباريات الصالات المغلقة).

ولم يحصل المنتخب الليبي للسيدات على اعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم حتى اليوم.