استخدام المبيدات في الزراعة في الشرق الأوسط يحرم محاصيله من التصدير

 محادثة
استخدام المبيدات في الزراعة في الشرق الأوسط يحرم محاصيله من التصدير
حجم النص Aa Aa

يواجه المزارعون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا معضلة كبيرة بخصوص تصدير محاصيلهم إلى الخارج، إذ تصطدم هذه العملية بمعوقات قانونية وصحية كثيرة تتعلق باستخدام المبيدات والمواد الكيميائية للحفاظ على هذه المحاصيل وتنميتها.

ففي القوت الذي يفرض الطقس وطبيعة المناخ العديد من التحديات التي يلجأ بسببها المزارعون إلى هذه المواد - التي لا تصنع محلياً بطبيعة الحال بل في أوروبا والولايات المتحدة بأغلبها، وأحياناً الصين والهند- يزداد مدى رفض هذ الدول لاستهلاك موارد خضعت للعلاج بهذه المواد التي يعتبر استخدامها غير قانوني داخل حدودها.

سنوياً يتم استخدام 3,5 مليار كيلوغرام من المواد الكيميائية الفعالة في الزراعة، رغم الضرر الذي قد تسببه للبيئة والصحة، والذي يتراوح من التسمم المميت للعاملين في المزارع، إلى التأثيرات طويلة المدى على جهاز المناعة من جراء التعرض للرواسب، بحسب منظمة الصحة العالمية.

أما بيئياً فزيادة شعبية المبيدات الحشرية خلال العقد الماضي ارتبطت بالتراجع المفاجئ للملقحات، بما في ذلك النحل، في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، تم حظر أو تقييد استخدام المنتجات التي تحتوي على المركبات التس تتسبب بهذه المشكلة. إضافة إلى تنامي مقاومة الحشرات والآفات لهده المبيدات وتدهور التربة.

وتبقى الولايات المتحدة والصين والأرجنيتين الأكثر استهلاكاً لهذه المواد، بنحو 70% من إجمالي الاستهلاك العالمي البالغ نحو 45 مليار دولار.

ورغم وجود معايير عالمية تعتبر نقطة انطلاق للتأكد من مطابقة المنتجات لمواصفات السلامة وتحقيق تجارة دولية عادلة، إلا أن كثيراً من الدول والمناطق ما زالت تتبع معاييرها المحلية التي من الممكن أن تكون أقل أو أكثر صرامة وتسبب تضارباً بذلك.

ويعد كلوربيريفوس، وهو مبيد آفات يستخدم على نطاق واسع في الزراعة، أحد الأمثلة على هذه السياسات المتناقضة. ففي الولايات المتحدة قامت محكمة فدرالية بإصدار أمر يحظر استخدامه، لكنه قانوني في الأردن وبلدان أخرى على سبيل المثال.

للمزيد على يورونيوز:

الزيتون الليبي.. هل يصمد في ظل الصعوبات الاقتصادية كما صمد في وجه الصراعات؟

لمَ قد تطلق علينا حضارات المستقبل اسم "إنسان الدجاج"؟

قد لا تصدق.. ورود وحمضيات ونعناع في صحراء الجزائر

وما يخلق هذا التفاوت هو أمور تتعلق ببراءات الاختراع والأسواق المتاحة ومدى توافر بدائل مزورة ورخيصة للمبيدات، كما أن اختلاف المناخ والمحاصيل يلعب دوراً كذلك، كالمبيدات المستخدمة للأناناس والكاكاو والتي لا حاجة لها في الدول الغربية.

استخدام المواد الكيميائية المحظورة في بلدان أخرى لا يحول بشكل كلي بين المزارعين وتصدير محاصيلهم، فالبلدان المستقبلة تضع معايير للمستوى المقبول للرواسب في المواد الغذائية. إلا أن المشكلة تبرز مع السياسات التي يتبعها الموزعون المحليون للمبيدات والذين لا يوضحون للمزارعين تبعات استخدام المواد التي يبيعونها لهم، وما إذا كانت ستتسبب فعلاً بمنع تصدير المحاصيل إلى أوروبا وأمريكا.

ومع تشديد القيود على استخدام المبيدات، يحتاج المزارعون إلى المساعدة والتشجيع لاختيار ممارسات أكثر استدامة، بحسب الخبراء، وهو ما تأخذه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة على عاتقها بتوفير برامج تثقيفية حول العالم لتعليم المزارعين كيفية استخدام تقنيات التحكم في الآفات الطبيعية بمعزل عن استخدام المواد الكيميائية دون الإضرار بالعوائد والأرباح.