عاجل

عاجل

كيف يخطط أنصار السيسي لتعديل الدستور المصري؟

 محادثة
كيف يخطط أنصار السيسي لتعديل الدستور المصري؟
حجم النص Aa Aa

يناقش مجلس النواب المصري تعديلات دستورية مقترحة يمكن أن تسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في منصبه حتى عام 2034 ، كما يمكن أن تقوي قبضته على السلطة القضائية.

إقتراحات قدمها مؤيدو الرئيس المصري في البرلمان وكانت السبب الرئيسي في انقسام الشارع في بلد يقترب عدد سكانه من مئة مليون نسمة ويعد من أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان.

واعتبر المؤيدون لهذه التعديلات المقترحة، أنها ستسمح للسيسي باستكمال الإصلاحات الاقتصادية ومشروعات التنمية التي بدأها، بينما اعتبر معارضون أن هذه التعديلات ستعزز الحكم الإستبدادي وتزيد من نفوذ الجيش في الحياة المدنية.

ما أهم التعديلات؟

  • يعدل أحد أهم الإقتراحات المادة 140 من الدستور لتصبح فترة الرئاسة ست سنوات بدلا من أربع، وبينما يحافظ التعديل على فترتين رئاسيتين بحد أقصى للشخص الواحد في تلك المادة اشتملت الإقتراحات على مادة انتقالية تسمح للسيسي الذي ستنتهي فترة رئاسته الثانية في عام 2022 بالترشح على أساس المادة 140 المعدلة والتي تجعل الفترة الرئاسية ست سنوات.

  • بمقتضى هذه التعديلات ستكون للرئيس سلطة أكبر في مجال تعيين القضاة والنائب العام.

  • طلب مقدمو الإقتراحات أيضا أن ينص الدستور على أن يعين الرئيس نائبا له أو أكثر.

وتضيف الإقتراحات غرفة ثانية للبرلمان تسمى مجلس الشيوخ، والبرلمان مكون حاليا من غرفة واحدة هي مجلس النواب.

وتشمل التعديلات المقترحة المادة 200 من الدستور لتنص على أن من واجب القوات المسلحة أيضا "صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها".

من يقف وراء التعديلات؟

تقدمت بمقترحات التعديلات الدستورية كتلة "دعم مصر" في البرلمان والتي تؤيد الحكومة، وبمقتضى الدستور الحالي الذي صدر في عام 2014 بعد استفتاء الناخبين عليه، يقدم اقتراحات التعديلات الدستورية إلى مجلس النواب خُمس عدد أعضائه على الأقل أو رئيس الدولة، ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب 596 عضوا.

وحاول رئيس مجلس النواب علي عبد العال إبعاد السيسي عن اقتراحات التعديل الدستوري بقوله إن الإقتراحات مبادرة برلمانية خالصة، وإن السيسي قد يختار ألا يرشح نفسه للرئاسة في عام 2022.

لكن التعديلات تعتبر على نطاق واسع بدافع من السيسي والمحيطين به وأجهزة الأمن والمخابرات، وهم من في أيديهم السلطة الحقيقية في مصر، وجاءت المقترحات بعد شهور من التكهن بأن الرئاسة تستعد للدفع بتعديلات دستورية من خلال برلمان مطيع.

ماذا يقول مؤيدو التعديلات الدستورية؟

يقول المؤيدون، إن السيسي وصل إلى الرئاسة بتفويض شعبي هائل أعقب احتجاجات حاشدة على حكم سلفه الرئيس السابق محمد مرسي الذي استمر عاما، معلنين أن الرئيس المصري أعاد الاستقرار لمصر بعد سنوات من الاضطراب أعقبت انتفاضة عام 2011 وأجرى إصلاحات اقتصادية أعادت إلى البلاد عافيتها.

وفي الوقت الذي تتحسن فيه مؤشرات الاقتصاد الكلي لمصر يقول مؤيدو السيسي إنه يستحق وقتا أطول للبناء على تلك الإصلاحات.

من هم معارضو الإصلاحات ولماذا يعارضونها؟

يعارض التعديلات حفنة من أعضاء مجلس النواب يشكلون ما يسمى تكتل 25-30 المعارض، لكن الآلاف من المصريين العاديين وبينهم محامون وقضاة وممثلون ومهندسون وأطباء وصحفيون وقعوا أيضا وثيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عنوانها "لا لتعديل الدستور"، ويقول منظمو جمع التوقيعات إن عدد موقعيها حتى يوم 18 فبراير/ شباط زاد على 21 ألف شخص.

ويقول المنتقدون إن المادة 226 من الدستور تقضي بأن أي تعديل للمادة 140 لا يكون إلا من أجل المزيد من الضمانات لمبادئ الحرية والمساواة التي يقول المنتقدون إن التعديلات تضعفها.

وأكد أحمد الطنطاوي وهو عضو في تكتل 25-30 "ليس من حق هذا البرلمان أن يعدل المواد المتعلقة بانتخابات الرئاسة أو مبادئ الحقوق أو الحريات أو المساواة إلا لمزيد من الضمانات".

من جهتهم، اعتبر المناوئون للتعديلات المقترحة إن أحد أبرز مطالب الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك بعد 30 عاما في الحكم ضمان الانتقال السلمي للسلطة وإن هذا المبدأ تبدده التعديلات الدستورية المقترحة.

وقال أحمد جلال وهو وزير سابق للمالية إن التعديلات تمثل عودة إلى النظام الذي جعل مبارك يستمر كل هذه الفترة في الحكم، وكتب جلال في صحيفة "المصري اليوم" اليومية يقول "ألا يمثل إرساء مبدأ تداول السلطة هدفا ذا قيمة كبيرة في حد ذاته؟".

ويشعر كثير من المصريين أيضا بالقلق من أن التعديلات تتيح للرئيس سلطة أكبر في تعيين القضاة والنائب العام وأنها تجعل القوات المسلحة تتغلغل في الحياة السياسية من خلال تكليفها رسميا بدور حماية الديمقراطية، كما يشعرون بالقلق من أن التعديلات المقترحة تفرض المزيد من القيود على حرية التعبير.

ويقول المناوئون إن مصر شهدت فيما مضى من رئاسة السيسي الذي انتخب أول مرة في 2014 والذي أعيد انتخابه في مارس/ آذار أمام منافس مؤيد له بشدة أسوأ فترة قمع سياسي في تاريخها الحديث، وإن الإصلاحات الإقتصادية التي أجراها لم تعد بالفائدة على المصريين العاديين.

تتابعون أيضا على يورونيوز:

الأمم المتحدة تصف عمليات الإعدام في مصر بأنها جاءت بعد محاكمات معيبة وتعذيب

مصر: تنفيذ حكم الإعدام بـ 9 أشخاص أدينوا باغتيال النائب العام في هجوم 2015

محكمة ألمانية تقضي بالسجن مدى الحياة على مصري قتل ابنته بسبب غيرته على زوجته

كيف تنظر القوى الغربية إلى التعديلات؟

لم تعلق الولايات المتحدة أو الدول الغربية الأخرى الحليفة لها علنا على التعديلات التي تعتبرها شأنا مصريا داخليا، لكن هذه الدول ترى أن استقرار مصر مهم لأمن واستقرار الشرق الأوسط.

وخلال جولة في الشرق الأوسط في الشهر الماضي، شدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على المديح بالرئيس السيسي كحليف رئيسي للغرب في مكافحة الإرهاب.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القاهرة في الشهر الماضي، إن الأمور في مصر لم تمض في الاتجاه الصحيح منذ عام 2017، مشيرا إلى أن هناك مدونين وصحفيين في السجن. وقال إن ذلك لا يجعل صورة مصر على ما يرام.

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

بعد يومين من المناقشات الساخنة في مجلس النواب وافق المجلس يوم 14 فبراير /شباط على التعديلات من حيث المبدأ بأغلبية ساحقة 485 صوتا مقابل 14 وغاب عن الجلسة ما يقرب من مئة عضو.

ونقلت "المصري اليوم" عن بهاء الدين أبو شقة رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في المجلس، قوله إن المجلس سيتلقى اقتراحات حول التعديلات من المواطنين لمدة شهر ثم يعقد مناقشات تستمر أسبوعين ثم يجرى اقتراعا ثانيا نهائيا، وإذا حازت مقترحات التعديلات على الموافقة يجرى استفتاء يتوقع له منتصف العام قبل شهر رمضان الذي يبدأ في الأسبوع الأول من مايو/ أيار.