عاجل

عاجل

بوتفليقة يسعى لكسب الوقت وتصدعات في أوساط النخبة الحاكمة

 محادثة
 بوتفليقة يسعى لكسب الوقت وتصدعات في أوساط النخبة الحاكمة
حجم النص Aa Aa

انحسرت في مطلع الأسبوع أكبر مظاهرات شهدتها الجزائر منذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011، لكن بدأت تظهر تصدعات في أوساط النخبة الحاكمة التي تعتبر منيعة منذ فترة طويلة.

وأدى العرض الذي طرحه بوتفليقة بتقليص مدة رئاسته إلى سحب بعض الزخم من الاحتجاجات التي بدأت أواخر الشهر الماضي غير أن طلابا ومجموعات شبابية أخرى لا تزال في الشوارع.

وانضم بعض المسؤولين من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم إلى عشرات الآلاف من الأشخاص الذين خرجوا يوم الجمعة لمطالبة بوتفليقة، الممسك بزمام السلطة منذ 20 عاما، بالتنحي هو ودائرته المقربة.

وأعلنت عدة شخصيات عامة استقالاتها في بلد يجري فيه عادة تغيير المسؤولين خلف الأبواب المغلقة.

وكتب الوزير السابق سيدي أحمد فروخي عبر حسابه الشخصي على فيسبوك لدى إعلان استقالته من الحزب الحاكم والبرلمان "مهمتنا في هذا البلد هو أن نستمع .. أن نستمع وأن نتشرب الحكمة كي نواكب هذه الحركة الاجتماعية المهمة من أجل مستقبل بلدنا".

وشهد منتدى رؤساء المؤسسات، وهو رابطة أعمال يدعم زعماؤها بوتفليقة منذ فترة طويلة، استقالات تعاطفا مع المحتجين، ومن بينهم نائب رئيس المنتدى العيد بن عمر.

ومن غير المرجح أن تؤدي الاحتجاجات السلمية حتى الآن إلى الإطاحة سريعا بالرئيس الذي تحوطه المشاكل، وهو أحد أبطال حرب الاستقلال بين عامي 1954 و1962 ضد فرنسا التي لا تزال تهيمن على الجزائر، المنتج الكبير للنفط والغاز.

لكن الانسحاب من دائرته المقربة مع تصاعد الاحتجاجات قد يُضعف موقفه، مما يثير مخاوف قادة الجيش الذين لا تزال تخيم على أذهانهم الذكريات المظلمة للحرب الأهلية التي دارت رحاها في التسعينات بعدما حمل الإسلاميون السلاح عندما ألغى الجيش انتخابات كانوا في طريقهم للفوز بها.

الجيش لن يتدخل في الوقت الحالي

من جهته، قال جنرال جزائري متقاعد رفض الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة "لن يتدخل الجيش في الوقت الحالي لأن النخبة الحاكمة هي المناط بها القضاء على الفوضى، هذا ليس شأن الجيش، مضيفا "لكنه لن يقبل تكرار سيناريو التسعينات".

وفي السياق عينه، أعلن رئيس أركان الجيش الفريق قائد صالح في وقت سابق من اليوم الثلاثاء 5 آذار/مارس "الجيش سيبقى ماسكا بزمام مقاليد إرساء مكسب الأمن الغالي ... وهناك من يريد أن تعود الجزائر إلى سنوات الألم والجمر".

وكان بوتفليقة أقال في وقت سابق عشرات من القادة العسكريين العام الماضي لإبعاد أي مناوئين محتملين عن الجيش وسبق أن اتخذوا إجراءات مماثلة في أجهزة الأمن.

ويشيد المحتجون بالجيش الذي يلزم ثكناته منذ بدء الاضطرابات.

وعبر وزير سابق عن شكوكه في تفكيك المؤسسة السياسية الجزائرية برمتها حتى إذا أطيح ببوتفليقة من السلطة، قائلا رجال بوتفليقة سيغادرون دون شك، لكن النظام السياسي القائم على الإجماع بين النخبة الحاكمة سيبقى بلا ريب... ليس بوسعي رؤية بديل للنظام الذي سيجدد نفسه كالمعتاد للتكيف مع التغيرات ومطالب المتظاهرين".

وتسري منذ سنوات شائعات عن خلفاء محتملين لبوتفليقة، لكن لم يظهر أحد ذو مصداقية يحظى بدعم قادة الجيش والنخبة وليس في السبعينات أو الثمانينات من العمر مثلهم.

عرض بوتفليقة

وكان الرئيس الذي يبلغ من العمر 82 عاما والذي يتولى المنصب منذ 1999 قال يوم الأحد، إنه سيترشح في انتخابات 18 أبريل/ نيسان لكن سيدعو لانتخابات مبكرة لإيجاد خلف له بعد عقد مؤتمر وطني لبحث الإصلاحات ودستور جديد.

ويبرز ذلك الإعلان الذي بعث به بوتفليقة للشعب في رسالة قرأها مدير حملته، مدى انفصال الرئيس عن الشبان الجزائريين الذين يعبرون عن إحباطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت.

ولم يظهر بوتفليقة في أي مناسبة عامة منذ إصابته بجلطة دماغية عام 2013، ولا يزال في مستشفى بجنيف لإجراء فحوص طبية.

وتقول مصادر سياسية إن من المعتقد بأن أسرته ترافقه، بما في ذلك شقيقه سعيد، وهو معلم سابق ونقابي ويعمل مستشارا له ويعتقد كثير من الجزائريين بأنه الذي يدير البلاد فعليا.

وتمكن بوتفليقة من البقاء في السلطة خلال احتجاجات الربيع العربي التي أطاحت بزعماء عرب لما لدى الجزائر من احتياطات كبيرة من النقد الأجنبي مكنتها من زيادة الإنفاق الحكومي واسترضاء المواطنين.

وما زالت ذكريات الحرب الأهلية المريرة تلازم الجزائريين من كبار السن وهو ما دفعهم لغض الطرف عن الإجراءات الصارمة بحق المعارضة مقابل الاستقرار.

لكن المحتجين الشبان الذين لا تربطهم أي صلة حقيقية بحرب الاستقلال، التي تمنح القادة المتقدمين في السن أوراق اعتمادهم، فقد نفد صبرهم في ظل ما يعانوه من نقص الوظائف.

موقف الدول الأوروبية

أما الدول الأوروبية، التي تثمن دور الجزائر كمورد للغاز وشريك أمني في منطقة مضطربة، التزمت الصمت إلى حد بعيد باستثناء فرنسا التي طالبت بإجراء الانتخابات في أفضل ظروف ممكنة،ولفرنسا مصالح تجارية كبيرة مع الجزائر وتسكنها جالية جزائرية كبيرة.

تتابعون أيضا على يورونيوز:

الجيش الجزائري يدخل على خط أزمة ترشح بوتفليقة ويحذر من "سنوات الجمر"

شاهد: طلاب الجزائر ينضمون إلى الاحتجاجات الرافضة للعهدة الخامسة

فيديو.. ماذا تعرف عن بوتفليقة؟