عاجل

عاجل

تنحي استجابة للشعب أم انقلاب عسكري؟ ماذا يحدث في السودان بالضبط؟

 محادثة
عمر البشير خلال إلقاء كلمة في دارفور
عمر البشير خلال إلقاء كلمة في دارفور -
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

مباشرة بعد إعلان عزل الرئيس السوداني عمر البشير من طرف وزير الدفاع ونائب الرئيس الفريق عوض بن عوف خرج آلاف الأشخاص إلى شوارع العاصمة السودانية الخرطوم الخميس احتجاجا على بيان القوات المسلحة السودانية بإعلان تشكيل مجلس عسكري انتقالي يحل محل الرئيس عمر البشير.

وتحولت مشاعر المحتجين، الذين كانوا يحتفلون في وقت سابق برحيل البشير المتوقع، إلى غضب شعبي وهتف الكثيرون "تسقط تاني" بعد أن كانوا يرددون سابقا هتافات "تسقط بس" ضد البشير.

فماذا حدث بالضبط في السودان، هل هي مجرد إقالة وعزل بهدف تغيير النظام استجابة لضغط الشارع أم هو فعلا انقلاب عسكري قاده وزير الدفاع وبعض من الضباط؟

لم تظهر حقيقة ما جرى صبيحة الخميس في السودان إلا بعد الخطاب الذي ألقاه الفريق عوض بن عوف، وزير الدفاع السوداني على التفلزيون الرسمي والذي أعلن فيه عن عزل البشير واعتقاله وتعطيل العمل بالدستور بالإضافة إلى جملة من الإجراءات الأخرى وبالنظر إلى القرارات التي أعلن عليها عوض بن عوف فقد اتضح الوضع الذي بات شبيها بالإنقلاب العسكري. وزير الدفاع الذي يشغل كذلك منصب نائب الرئيس أعلن عن:

  • إنشاء مجلس انتقالي عسكري لرئاسة البلاد لمدة عامين

  • تعطيل العمل بدستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005

  • تنظيم انتخابات رئاسية بعد سنتين

  • فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر

  • فرض حظر التجول لمدة شهر

  • غلق الأجواء لمدة 24 ساعة والمداخل والمعابر في كل أنحاء السودان لحين إشعار آخر

  • حل مؤسسة الرئاسة من نواب ومساعدين وحل مجلس الوزراء القومي على أن يكلف وكلاء الوزارات بتسيير العمل

  • حل المجلس الوطني ومجلس الولايات

  • حل حكومات الولايات ومجالسها التشريعية وتكليف الولاة ولجان الأمن في أداء مهامهم

وتطرق الدستور السوداني إلى مثل هذه الإحتمالات في المادة 66 التي تنص على:

  • يتولى مهام رئيس الجمهورية مجلس رئاسي يتألف من رئيس المجلس الوطني ونائبي رئيس الجمهورية.

  • يكون رئيس المجلس الوطني رئيساً للمجلس الرئاسي.

  • يتخذ المجلس الرئاسي قراراته بتوافق الآراء.

  • يكون نائب رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية.

  • على الرغم من نص المادة 52 أو أي نص آخر في هذا الدستور، يتولى منصب رئيس الجمهورية مرشح حزب المؤتمر الوطني خلال أسبوعين من تاريخ خلو المنصب.

هذه الإجراءات المتخذة من طرف وزير الدفاع عوض بن عوف دفعت بالمعارضة السودانية لوصف ما حدث بالإنقلاب العسكري وعبرت عن رفضها له. وأعلن تجمع المهنيين وتحالفات المعارضة، رفضهم لأي انقلاب عسكري جديد يعيد إنتاج أزمات السودان، فيما هتف مئات الآلاف من المعتصمين بسقوط وزير الدفاع بن عوف أمام مقر قيادة الجيش السوداني.

وأصدرت المعرضة الممثلة في أحزاب وتجنعات نداء السودان والإجماع الوطني والتجمع الاتحادي الديمقراطي بيانا مشتركا قالت فيه أنه "لا يمكن حل الأزمة من خلال انقلاب عسكري".

وأضاف البيان أن حكم البشير جاء بانقلاب في العام 1989، الأمر الذي سبب الأزمة المزمنة للسياسة السودانية، موضحا في ذات الوقت أنه لا حل للأزمة سوى بتسليم السلطة لحكومة مدنية يتم التوافق عليها وفق ميثاق إعلان الحرية والتغيير.

من جهته دعا تجمع المهنيين السودانيين في بيان مشترك إلى أستمرار الاعتصام امام مقر قيادة الجيش ووصف ما حدث في السودان صراحة بالانقلاب العسكري قائلا "نفذت سلطات النظام انقلاباً عسكرياً تعيد به انتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها. يسعى من دمروا البلاد وقتلوا شعبها أن يسرقوا كل قطرة دم وعرق سكبها الشعب السوداني العظيم في ثورته التي زلزلت عرش الطغيان".

وتابع البيان المشترك "إننا في قوى إعلان الحرية والتغيير نرفض ما ورد في بيان انقلابيي النظام هذا وندعو شعبنا العظيم للمحافظة على اعتصامه الباسل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة وفي بقية الأقاليم وللبقاء في الشوارع في كل مدن السودان مستمسكين بالميادين والطرقات التي حررناها عنوة واقتداراً حتى تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية تعبر عن قوى الثورة. هذا هو القول الفصل وموعدنا الشوارع التي لا تخون".

وعلى الصعيد الدولي لم تتردد وزارة الخارجية البريطانية في وصف ما حدث في السودان بالإنقلاب العسكري. وغردت الوزراة قائلة أنه من الضروري تشكيل قيادة مدنية.

اقرأ أيضا على يورونيوز:

وبالعودة إلى تسلسل الأحداث الزمني في السودان يجزم المللون والخبراء السياسيون أن ما حدث في السودان هو انقلاب عسكري على الرئيس عمر البشير، حيث تم مراقبة وسائل الإعلام الحكومية وابلاغ البشير بأنه لم يعد رئيسا للسودان قبل اعتقاله ووضعه تحت الإقامة االجبرية بالإضافة إلى الاعتقال شخصيات من محيطه وحل كل أجهزة الدولة والإعلان عن تشكيل مجلس عسكري لتسيير شؤون البلاد ضمن مرحلة انتقالية سارية لمدة سنتين.

وتشمل الأسماء المرشحة لخلافة البشير وزير الدفاع الفريق عوض بن عوف الذي كان مديرا سابقا للمخابرات العسكرية وينتمي أيضا للتيار الإسلامي، إضافة إلى رئيس الأركان السابق عماد الدين عدوي. ويتردد أن عدوي شخصية تحبذها دول جوار على خلاف مع البشير بسبب توجهاته الإسلامية.

وقال عمر صالح سنار القيادي في تجمع المهنيين السودانيين في تصريحات لرويترز "لن نقبل إلا بحكومة مدنية انتقالية مكونة من قوى إعلان الحرية والتغيير".