عاجل

عاجل

البشير دون سلطة وبمذكرة اعتقال دولية .. كيف يبدو مصيره ومستقبل السودان بعده؟

 محادثة
الرئيس المعزول البشير
الرئيس المعزول البشير -
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

مجلس عسكري انتقالي يقود البلاد في الفترة القادمة لمدة عامين، هذا ما أعلن عنه الجيش السوداني الذي انتظر بيانه طويلاً اليوم، والبشير قيد الاعتقال إضافة إلى قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

أين عمر البشير؟

أخيراً أعلن الجيش أن البشير متحفظ عليه في مكان آمن.

التكهنات كانت على أشدها بعد أن استفاق السودانيون اليوم على أنباء قرب بث بيان من القوات المسلحة، توقعوا رحيل البشير وبدأوا الاحتفال.

الأنباء حتى بث البيان كانت تشير إلى أن البشير محاصر تحت الإقامة الجبرية، وأن نائبه السابق علي عثمان طه ورئيس حكومته محمد طاهر إيلا ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين ورئيس حزب المؤتمر الوطني المكلف أحمد هارون وبكري حسن صالح النائب السابق للبشير كلهم تم اعتقالهم ضمن نحو مئة شخصية أخرى في تحضير للبيان العسكري الذي تأخر بسبب ما قيل إنه مشاورات كانت تجري على قدم وساق لتكوين المجلس الانتقالي الذي رجحت مصادر متطابقة أن من سيرأسه هو وزير الدفاع عوض بن عوف.

كما كانت مصادر قد قالت إن القصر الرئاسي محاصر بوحدات من الجيش، وأن الحركة منه وإليه منعت تماماً.

في حين تحدثت وسائل إعلام سودانية عن إغلاق مطار الخرطوم وتعليق الرحلات بعد محاولة البشير مغادرة الخرطوم.

ماذا بعد عزله أو تنحيه؟

السؤال الآن هل سيبقى البشير في السودان بعد عزله أم سيغادرها؟

من الممكن أن تتراوح السيناريوهات بين بقائه في البلاد تحت الإقامة الجبرية، من الممكن أيضاً تعرضه وبطانته الحاكمة لمحاكمات داخلية تتعلق بفترة حكمه، كالسيناريو المطروح الآن في الجزائر مثلاً بإعادة فتح قضايا الفساد في البلاد ومحاكمة المتورطين، كما من الممكن أن يخرج من الأزمة بصفقة ما ويكمل حياته بعيداً عن الأضواء.

لكن ماذا لو كان الخيار هو مغادرته البلاد؟

سيناريو ممكن أيضاً، على غرار ما حصل مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي مثلاً، ولكن إلى أي مدى يعتبر هذا ممكن في حالة البشير؟

مجرم حرب مطلوب دولياً .. هل من مفر؟

البشير مجرم حرب مطلوب بمذكرة اعتقال دولية للمحكمة الجنائية الدولية بناء على سبعة تهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وهذا ما جعله محاصراً في السنوات الأخيرة وما دفعه للتشبث بالسلطة في بلاده أكثر وتوجهه صوب إقرار تعديلات دستورية تتيح بقاءه في السلطة لأطول وقت ممكن.

زار البشير منذ صدور المذكرة بحقه عدداً من الدول آخرها كان قطر وسوريا اللتين زارهما مؤخراً، ويعتبر أول رئيس عربي يكسر عزلة الرئيس السوري بشار الأسد من خلال زيارته في دمشق، كما زار روسيا وتحديداً سوتشي عام 2017 وزار بعض الدول الأفريقية بعد صدور المذكرة بوقت قليل كإريتيريا وكينيا، ضمن دول أخرى بعضها عربية.

بعض هذه الدول ليست أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية في حين أن بعضها موقع على معاهدة روما ولكن لم يلتزم بتسليم البشير ككينيا.

وفي 2015 أصدرت المحكمة العليا في جنوب أفريقيا أمرا يمنع البشير من مغادرة جنوب أفريقيا مؤقتا لحين النظر في القضايا المتهم فيها من طرف المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بعد حضوره لمؤتمر القمة الأفريقي الخامس والعشرين، إلا أنه عاد إلى السودان دون توقيفه

إذاً من الممكن للبشير التوجه لدولة غير عضو في المحكمة، وغير موقعة على المعاهدة.

في حين أن التوجه لدولة من الدول الموقعة على المعاهدة حتى لو لم يتم تفعيل عضويتها في المحكمة بعد سيكون مخاطرة جسيمة بغض النظر عن مدى العلاقات والصداقة التي تربط البشير بقادتها لأن ميزان القوى والحسابات كلها سيتغير مع تغير وضعه.

معظمم الدول العربية غير عضو في المحكمة وغير موقعة على المعاهدة، كذلك نحو نصف الدول الأفريقية وبعض الدول الأوروبية والأمريكية الجنوبية إضافة إلى أمريكا وإسرائيل اللتين انسحبتا والصين والهند اللتين عارضتا إنشاء المحكمة أصلاً من ضمن سبع دول أخذت موقفاً مناهضاً للمشروع.

السودان بعد البشير

إذاً مجلس انتقالي عسكري سيحكم السودان، لفترة انتقالية ستمتد لعامين يسلم بعدها المجلس الحكم لنظام جديد.

يحيل هذا على تجربة مشابهة لأحدث أمثلة تدخل الجيش لما يقول إنه محاولة إنقاذ البلاد كما حصل في الجزائر مؤخراً، مع فرق التزام الجزائر بالعمل بالدستور والدعوة لانتخابات سريعة، في حين أعلن الجيش تعطيل الدستور في السودان والدخول في فترة انتقالية ليست بالقصيرة.

وهنا سيرتفع منسوب ارتفاع مخاوف المعارضة من تكرار سيناريو سيطرة المؤسسة العسكرية على الحكم والتفافها على المطالب الشعبية كما حصل في مصر على سبيل المثال.

ويطالب تجمع المهنيين وهو تجمع من التكنوقراط ظهرت قوته الحقيقية في تنظيم وقيادة الاحتجاجات الأخيرة ضد البشير ونظامه، وأصبح لاعباً أساسياً في المشهد السياسي السوداني بتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية ذات كفاءات ومهام محدّدة وذات صبغة توافقية بين أطياف المجتمع السوداني.

فهل يرضى السودانيون ببقاء الجيش متحكماً بزمام السلطة مكتفياً بتغيير الوجوه؟ وهل الحديث عن فترة انتقالية يقودها الجيش لعامين فقط ستكون مصدر اطمئنان أم خوف مضاعف؟

وكيف ستختلف مقاربة أي سلطة جديدة لقضايا السياسة الداخلية والخارجية والأمن؟ كملف التنمية والاقتصاد والفقر والبطالة والحريات، ملف الإرهاب والهجرة والأمن المائي وسد النهضة، والعلاقات السودانية الأفريقية والعلاقات مع جنوب السودان، والعلاقات الدولية وإلى أي مدى سيكون التعامل مع البشير وتحديد مصيره لاعباً مهماً بتحديد أطرها؟ وهل سيتمتع السودان أخيراً بدستور جديد دائم بعد سلسلة دساتير انتقالية يلائم طموحات الشعب السوداني؟

حالياً عطل العمل بدستور 2005 الانتقالي، والذي كان من المفترض أن يتحول إلى دستور دائم بعد استفتاء دستوري جديد كان يزمع إجراؤه من قبل نظام البشير عام 2020.

أما بخصوص الاتفاقات والمعاهدات فقد أكد الجيش في بيانه التزام البلاد بكل اتفاقاتها ومعاهداتها الدولية والمحلية والإقليمية، كما استمرار عمل البعثات الدبلوماسية بشكل طبيعي.