لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

السعودية والعراق 1979 – 2019 أربعون عاماً من تقلب العلاقات... أين تقف إيران؟

 محادثة
السعودية والعراق 1979 – 2019 أربعون عاماً من تقلب العلاقات... أين تقف إيران؟
حقوق النشر
Reuters
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

حظي رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في زيارته الأخيرة إلى السعودية بحفاوة خاصة، تصدرها لقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وجاءت الزيارة في خضم تشديد العقوبات على طهران والضغوطات الاقتصادية والسياسية على بغداد، كما التقى خلال الزيارة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تم أيضاً على هامشها عقد الاجتماع الأول للجنة الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية، برئاسة وزيري خارجية البلدين.

فما هي أبرز محطات العلاقات السعودية العراقية خلال أربعين (1979 – 2019) عاماً، وما الأثر الإيراني والأمريكي على تقلباتها.

وهل تنجح السعودية في "استعادة" العراق من إيران بمباركة أمريكية؟ وما هوامش ذلك؟ أسئلة لا بد أن تجيب عنها تطورات المشهد الإقليمي في القادم من الأشهر والسنوات، لكن نحاول في الأسطر القادمة فقط أن نوثق بعض المعلومات عن تلك العقود الأربعة من سير العلاقات.

تحولات عميقة

قد لا تكون الحفاوة الكبيرة التي أحاطتها الرياض برئيس الحكومة العراقية خلال زيارته إلى المملكة، إلا استكمالاً لباقة من الخطوات الحذرة التي اتخذتها العاصمة السعودية محاولة منها لاسترداد ما يمكن استرداده من نفوذ أو علاقات مع جارها الشمالي. الذي حولته التطورات الإقليمية من ألد أعداء إيران وأقوى حلفاء السعودية (ودول الخليج) بعد إطاحة الثورة الإسلامية بنظام الشاه عام (1979). إلى أقوى حليف لإيران ومركز لتصدير الجماعات الشيعية المسلحة لتهديد أمن دول الخليج ذاتها.

حرب الخليج الأولى 1980 – 1988

دعمت المملكة وباقي دول الخليج مالياً العراق في حربه ضد إيران، بعيد أشهر من نجاح المؤسسة الدينية الشيعية (الثورة الإسلامية الإيرانية) في الإطاحة بالنظام الإيراني القائم آنذاك، وإرغام الشاه محمد رضا بهلوي على ترك الحكم. حيث كانت شعارات تصدير الثورة الإيرانية إلى باقي الدول العربية تقض مضاجع الحكومات الخليجية المحاذية جغرافياً لإيران.

حرب الخليج الثانية 1990 – 2003

لم تكد تنتهي حرب الثماني سنوات في آب (أغسطس) 1988 بقبول الطرفين قرار مجلس الأمن رقم 598 . حتى غزت القوات العراقية الكويت لتشكل صفعة مفاجئة لسائر الأنظمة الخليجية وتهديداً مباشراً لأمنها، خصوصاً مع تهديد الرئيس صدام حسين باجتياح السعودية، فبدأت المعادلات في التحول بصورة تراجيدية، وخلال أشهر بدأت حرب شبه عالمية من 2 آب (أغسطس) 1990 وحتى 28 شباط (فبراير) 1991.

بمشاركة 34 دولة قادتها الولايات المتحدة لتحرير الكويت انطلاقاً من الأراضي السعودية أو ما عرف بـ (حرب الخليج الثانية) وانتهت بسقوط بغداد عام 2003 بعد سنوات طويلة تلتها من حصار خانق، أفضيا إلى تدمير نظام البعث العراقي بشكل كامل وكان عماده من الطائفة السنية.

بداية النفوذ الإيراني (2003 - ...)

مع اجتثاث كامل مكونات وقيادات نظام صدام حسين، بدأت مرحلة جديدة تقاسمت فيها واشنطن وطهران دفة الشأن العراقي، استثمرت إيران كثيراً بحلفائها من الزعماء (الشيعة) الذين منحتهم واشنطن فرص السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة، قبل أن تميل الكفة تدريجياً منذ العام 2010 إلى انكفاء أمريكي وزيادة نفوذ إيراني. حتى تمكنت طهران من ملء الفراغ - بالكامل - عقب الانسحاب العسكري الأمريكي نهاية عام 2011. تجلت أولى نتائجه في التجديد لرجل إيران نوري المالكي في رئاسة الحكومة (2006– 2014) لولاية ثانية.

لتشهد العلاقات السعودية العراقية أسوأ مراحلها خلال الفترة (2010-2014)، وتجلى ذلك بمواقف الأخير المنسجمة بالكامل مع سياسات وقرارات طهران الإقليمية، مع اندلاع ثورات الربيع العربي، بما في ذلك إرسال فصائل عراقية شيعية مسلحة إلى سورية لدعم نظام الرئيس بشار الأسد حليف إيران، أو تقديم الدعم اللوجستي لعرب موالين لإيران في كل من البحرين والكويت واليمن (خاصرة السعودية الجنوبية).

مرحلة العبادي (2014-2018)

حاول رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي بتشجيع عربي وأمريكي أن يخطو نحو موازنة العلاقات مع الأطراف الإقليمية، فاستأنفت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع العراق في كانون الثاني (ديسمبر) 2015، بعد 25 عاماً من انقطاعها.

سعت السعودية إلى استغلال فرصة توتر العلاقات بين واشنطن وطهران مع قدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في العودة للحضور في العراق، وفق أولويات الجوار الجغرافي والأمني. وقام وزير الخارجية السعودي آنذاك عادل الجبير بزيارة إلى بغداد في 25 شباط (فبراير) 2017، ممهداً الطريق لعودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي. إذ كان أول مسؤول سعودي رفيع المستوى يطأ العاصمة العراقية منذ عام 1990، وهو ما مهد الطريق لمزيد من الزيارات المتبادلة. حيث التقى الملك السعودي لاحقاً بالعبادي في آذار (مارس) 2017 على هامش القمة العربية التي عقدت في الاردن.

وفي حزيران (يونيو) 2017، قام العبادي بزيارة السعودية، واتفق على تأسيس "مجلس تنسيقي" بينهما لتطوير علاقات البلدين إلى "المستوى الاستراتيجي".

واتخذت السعودية خطوات عملية لتعزيز وتنشيط العلاقات مع العراق بعدما ظلت مُجمدة طوال العقود الثلاثة الماضية، وهو ما بدا بافتتاح منفذ عرعر الحدودي في آب (أغسطس) 2017، وإعادة تشغيل خط الملاحة الجوي، وحطت أول طائرة ركاب سعودية في مطار بغداد في 18 تشرين أول (أكتوبر) بعد 27 عام من إغلاقه.

ثم شهدت السعودية يوم الأحد 22 تشرين الأول (أكتوبر) 2017 إطلاق المجلس التنسيقي بشكل رسمي برعاية أمريكية تجسّدت في الحضور الشخصي لوزير الخارجية الأمريكي حينذاك ريكس تيلرسون.

أعقبها إعلان السعودية في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي استضافته الكويت في شباط (فبراير) 2018، عن تخصيص 1.5 مليار دولار لمشاريع إعادة إعمار العراق.

للمزيد على يورونيوز:

عادل عبد المهدي (2018 - ...)

في 13 آذار(مارس) 2019 وصل إلى بغداد وفد رسمي سعودي برئاسة وزير التجارة والاقتصاد ماجد القصبي. ومعه وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان ونحو 100 شخصية أخرى لبحث أفق تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي. وتم خلالها الإعلان عن منحة قدرها مليار دولار سيقدمها المالك السعودي لبناء مدينة رياضية في العراق. والإعلان عن 13 اتفاقية جاهزة للتوقيع، وأن العمل في معبر عرعر الحدودي البري الذي يربط البلدين سيكتمل في غضون ستة أشهر. وجاء تصادف زيارة الوفد ضمن توقيت يصعب تجاهله، مع آخر يوم من زيارة الرئيس الإيراني للعراق!

واليوم حين يستقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على رأس وفد يضم أكثر من 11 وزيراً، و68 مسؤولاً حكومياً، وأكثر من 70 رجل أعمال من القطاع الخاص؛ فإن ثمة مؤشرات على رغبة خجولة لدى بغداد للابتعاد التدريجي عن طهران، خصوصاً مع اشتد وقع تنامي الاحتجاجات الاشعبية ضد تدهور الأوضاع الاقتصادية في العراق، والضغوطات الدولية بشأن استخدام العراق منطلقاً لإرسال أو تدريب فصائل عسكرية متطرفة تشارك في نزاعات إقليمية، والأهم محاولة تلافي عقوبات أمريكية مشددة ما فتئت تلوّح بها إدارة الرئيس دونالد ترامب، تجاه أي جهة كانت تعمل على اختراق الحظر المشدد على النظام الإيراني.

ضائقة العراق في صراع الرياض وطهران

جاءت زيارة عادل عبد المهدي للسعودية يوم الأربعاء 17 نيسان (إبريل) 2019، كاختبار جدي لسياسة النأي بالنفس التي تقول بغداد إنها ملتزمة بها تجاه أزمات وصراعات المنطقة. ويجد عبد المهدي نفسه في موقع صعب كونه من جهة يرغب بتثبيت اقترابه من الفضاء العربي وإظهار الاعتدال في سياسات بلاده، ومن جهة أخرى لا يستطيع كثيراً الصدام مع حلفاء إيران. ونفوذها في بلاده.

فطهران ترى في العراق الساحة والذراع الأقوى بين فضاء حلفائها ليس فقط عسكرياً وأمنياً بل أيضاً اقتصادياً كونه قد يساعد في تخفيف ضغط العقوبات الأميركية عليها، كزبون للغاز والكهرباء وطريق لتأمين العملات الصعبة، وتسويق باقي منتجاتها.

بمقابل النفوذ الإيراني تحاول السعودية أن تستغل ثقلها الاقتصادي، ورمزيتها الدينية والسياسية في المنطقة، لتوفير بدائل أمام العراقيين ربما تغنيهم عن اعتمادهم الكلي على جارهم الشرقي. أو تشجعهم على وضع حدود لتلك العلاقة لا تؤثر على مصالح بقية جيرانهم العرب. وهذا ما قد تفسره كمية الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وعددها 13 التي وقعتها الرياض مؤخراً مع بغداد. فيما تخطط أربع شركات سعودية كبرى للدخول في استثمارات في السوق العراقية هي أرامكو وسابك ومعادن واكواباور.

كما يمكن أن تطرح بديلاً مناسباً عن الغاز والكهرباء الإيراني. وقد عرضت السعودية فعلاً مشروعاً للربط الكهربائي المشترك مع العراق. فخلال الأعوام القليلة الماضية، كان نقص المادتين أحد أبرز محفزات حركة الغضب الشعبي الذي وحّد بصورة نادرة أغلب مكونات الشعب العراقي.

وهنا معلومات متفرقة لم يتسنى التأكد من حقيقتها نسبت إلى مسؤولين في الحكومة العراقية، أن طهران حذرت عبد المهدي من الذهاب بعيداً في علاقاته مع الرياض، وخصوصاً إمكانية توقيع اتفاق الربط الكهربائي مع السعودية، الذي يهدد عقود تجهيز الطاقة الموقعة بين إيران والعراق. وأن الأخير يحاول إمساك العصا من المنتصف للاستفادة جزئياً من العرض السعودي من دون النيل من مصالح الإيرانيين، فهل ينجح؟

هنا كان لافتاً هنا تصريح أدلى به الأمير محمد بن سلمان الذي يوصف بالرجل المسيطر على إدارة شؤون بلاده، حين قال: "اكل إمكانات وخبرات السعودية في خدمة العراق"!