لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

جنبلاط تعليقا على صفقة القرن: هل سيقبل العرب بيع فلسطين ونقل سكانها إلى الأردن وسيناء ولبنان

 محادثة
مخيم برج البراجنة في بيروت 24 يونيو/حزيران 2019
مخيم برج البراجنة في بيروت 24 يونيو/حزيران 2019
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

ضربت رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط على وتر حساس في لبنان، إذ أحيت مخاوف قديمة من أي خطة من شأنها توطين اللاجئين الفلسطينيين بشكل دائم في البلاد، والإخلال بالتوازن الطائفي بين المسيحيين والمسلمين.

ويركز الجزء الأول من خطة البيت الأبيض للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين على التشجيع على استثمار 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية وثلاث دول عربية مجاورة إحداها لبنان.

ويعترض اللبنانيون من كل الطوائف على الأفكار التي ظهرت حتى الآن، ويرون أن منح ستة مليارات دولار للبنان إنما هو لإقناعه بقبول توطين الفلسطينيين الذين عاشوا لاجئين في البلاد منذ قيام إسرائيل في عام 1948.

وكان رفض تجنيس الفلسطينيين من بين الأشياء النادرة التي اتفق عليها اللبنانيون خلال تاريخ مضطرب، شهد الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990 والتي لعبت فيها فصائل فلسطينية دورا رئيسيا.

"هل يفعل العرب ما رفضه العثمانيون؟"

في هذا السياق ذكر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، زعيم الدروز وليد جنبلاط على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بمحاولات الصهيوني تيودور هرتزل "شراء" فلسطين في عهد الامبراطورية العثمانية، وهو ما رفضه السلطان عبد الحميد، وتساءل جنبلاط إذا كان العرب اليوم سيفعل العرب ما لم يفعله العثمانيون، و"يبيعون فلسطين إلى الصهر جاريد كوشنر" ونقل سكانها إلى الأردن وسيناء وسوريا ولبنان على حد قوله.

وكان يتوقع أن تتم إماطة اللثام عن الجزء الأول من الخطة جاريد كوشنر كبير مستشاري البيت الأبيض وصهر ترامب في مؤتمر بالبحرين، ودعيت الحكومة اللبنانية لحضور المؤتمر لكنها لن تشارك.

" لا خضوع ولا مقايضة"

ولا تبدو احتمالات تحقيق أي تقدم في الخطة جيدة، فالسلطة الفلسطينية نفسها لن تحضر مؤتمر البحرين كما ترفض التعامل مع إدارة ترامب منذ 18 شهرا متهمة إياها بالانحياز لإسرائيل.

وقال حسام منيمنة (43 عاما) والذي يعمل سائق سيارة أجرة: "أنا كلبناني وعربي أرفض المشروع الأمريكي كله. وبموضوع الشق اللبناني أنا ضد طبعا توطين الفلسطينيين، ليس ضدهم كفلسطينيين... لا. نحن نريد عدم توطينهم من أجل أن يرجعوا إلى بلدهم"، وأضاف: "لا يناسبنا بصراحة أن يحصل موضوع التوطين لأي جنسية معينة لأن هذا يسبب خللا ديموغرافيا وجغرافيا، وهذا أمر نحن لا نقبل به بصراحة".

ولا تتضمن الأفكار التي تم الكشف عنها حتى الآن أي ذكر للقضايا السياسية الكبيرة، التي تمثل لب الصراع مثل الدولة الفلسطينية أو مصير اللاجئين.

وتحدث نبيه بري رئيس مجلس النواب، وهو شيعي، بقوة ضد خطة كوشنر يوم الأحد، وقال: "يخطئ الظن من يعتقد أن التلويح بمليارات الدولارات يمكن له أن يغري لبنان الذي يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة على الخضوع أو المقايضة على ثوابت غير قابلة للتصرف"، وأضاف أن الاستثمار الوحيد الذي لن يجد أرضا خصبة في لبنان هو أي استثمار يكون على حساب القضية الفلسطينية وحق العودة للاجئين، ووصف حزب الله اللبناني الخطة بأنها "جريمة تاريخية".

ضد التوطين

المخاوف من حدوث تغييرات في الوضع السكاني في لبنان أكثر حدة بين المسيحيين الذين يشغلون حصة من مقاعد مجلس النواب نسبتها 50%، ويشغلون مناصب عليا منها رئاسة الدولة بمقتضى نظام تقاسم السلطة الطائفي.

ودفع وجود أكثر من مليون لاجئ من سوريا المجاورة، وهم في أغلبهم مسلمون سنة مثل الفلسطينيين، الرئيس ميشال عون، وهو مسيحي ماروني، إلى التحذير من تهديد وجودي للبنان.

وأشار النائب المسيحي الماروني نديم الجميل، الذي قاتل والده بشير الجميل الفصائل الفلسطينية خلال الحرب الأهلية، إلى الدم الذي أريق في الصراع وهو يحذر كوشنر من عرض المال مقابل التوطين الدائم للفلسطينيين، وكتب على تويتر يقول "لبنان ليس شركة عقارية".

وقال إدمون شماس (55 عاما) وهو مسيحي إن التوطين الدائم للفلسطينيين من شأنه زعزعة استقرار لبنان، وقال "أكيد مع محبتي للشعب الفلسطيني أتمنى أن يعود إلى بلده... يكفينا مشاكل ونتمنى لهم التوفيق ولكن أنا أكيد ضد التوطين".

"حق العودة يهزم الصفقة"

ويوجد نحو 470 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين في لبنان على الرغم من أن تعدادا سكانيا رسميا أجري في عام 2017 وجد أن من يعيشون هنا يقل عن نصف هذا العدد، حيث يبلغ عددهم نحو 175 ألف لاجئ، ويفرض لبنان قيودا مشددة على حقهم في العمل ويحظر عليهم تملك العقارات.

وفي مخيم شاتيلا في بيروت، حيث قتلت ميليشيا مسيحية مئات الفلسطينيين خلال الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982، رُفعت لافتة تجسد الرفض الفلسطيني للخطة الأمريكية إذ تقول إن حق الفلسطينيين في العودة سيهزم صفقة القرن.

ووُضعت على الجدران في شوارع المخيم الضيقة خريطة فلسطين التاريخية وصور القادة الفلسطينيين، وقال حسن عبد الرحمن وهو لاجئ في العقد السادس من العمر: "لا أحد يقبل بدلا عن وطنه. نحن هنا وبقاءنا مؤقت وإن شاء الله العودة قريبة".

للمزيد على يورونيوز:

كوشنر يرفض الإفصاح عن الشق السياسي ل"صفقة القرن" والفلسطينيون يرفضونها

مساع أمريكية لجمع 50 مليار دولار في مؤتمر البحرين لتمويل صفقة القرن