عاجل

ماذا عن مصير عناصر داعش الأوروبيين وعائلاتهم؟

 محادثة
ماذا عن مصير عناصر داعش الأوروبيين وعائلاتهم؟
حجم النص Aa Aa

إعلانُ زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، في شهر تموز/ يوليو من العام 2014 عن إقامه دولة "الخلافة"، وتنصيب نفسه "خليفة" للبلاد والعباد، شكّلَ بداية لمرحلة فارقة في تاريخ سوريا والعراق، حيث سرعان ما حطّم عناصر "الخلافة" الحدود بين البلدين وبسطوا سيطرتهم على مناطق شاسعة، من بينها "روجافا"، الاسم الذي يطلقه أكراد سوريا على منطقتهم شمالي البلاد.

منطقة "روجافا"، والتي تعني "غرب كردستان"، اختبرت النوائب وعاشت المآسي إبّان حكم "داعش" الذي تخلله الكثير من المواجهات الدامية بين عناصر التنظيم وقوات سوريا الديمقراطية التي تمكنّت في الثالث والعشرين من شهر آذار/مارس الماضي من دحر التنظيم وإنهاء وجوده شرقي سوريا.

الآلاف من عناصر داعش سلّموا أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية التي احتجزت في تلك الأثناء الآلاف من عائلات الجهاديين ووضعتهم في مخيمات خصصت لهذه الغاية، من بينها مخيم الهول شرقي سوريا الذي يعيش خلف أسواره عشرات الآلاف من نساء وأطفال عناصر التنظيم؛ لكن السؤال هنا: إلى متى سيتم احتجاز النساء والأطفال، ومتى وأين سيتم تقديم العناصر المشتبه بانتمائهم للتنظيم الإرهابي إلى المحاكم المختصة؟

"إخفاق ذريع"

يقول مسؤول العلاقات الخارجية في الإدارة الكردية شمالي سوريا، عبد الكريم عمر لموفدة "يورونيوز" أنيليس بورخيس: "نحن نطالب بإنشاء محكمة دولية هنا، أما لماذا يجب أن تكون هذه المحاكم هنا الشمال الشرقي من سوريا، فذلك لأن جرائم مقاتلي داعش ارتُكبت هنا، ولأن الأدلة وشهود الإثبات جميعهم هنا".

قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف لفصائل عربية وكردية مدعومة من الولايات المتحدة، تعتقل حالياً نحو 10 آلاف رجل يشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش، من بين أولئك المعتقلين ألفا أجنبي.

وتبدي الكثيرُ من الدول شكوكاً في قدرة منطقة "روجافا" على إدارة مهمة ثقيلة بوزن محاكمة آلاف الإرهابيين، علماً أن "روجافا" هي منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي بعد انفصالها عن مناطق سيطرة النظام السوري في العام 2012.

وتسري أنباءٌ عن مفاوضات تُجريها دول أوروبية، من بينها فرنسا وبلجيكا، من أجل أن تتولى دولة ثالثة مهمة محاكمة مواطني البلدين، وهذا "ما يعتبر إخفاقاً ذريعاً" من وجهة نظر المحامي نبيل بودي الموكّل بالدفاع عن الرعايا الأوروبيين المحتجزين في سوريا والعراق للاشتباه في صلتهم بتنظيم داعش،

مواطنون فرنسيون

ويشير المحامي بودي إلى أنه من بينهم أولئك الرعايا الأوروبيين، المواطن الفرنسي فياني أوراغي وهو واحدٌ من 11 مواطناً فرنسياً "حوكموا ظلماّ في العاصمة العراقية بغداد بموافقة فرنسا" وفق ما يعتقد المحامي.

يقول المحامي بودي: "إذا تم توثيق تورط فرنسا في نقل (الأسرى الفرنسيين من سوريا إلى العراق)، فسوف يتم إدانة فرنسا في المحاكم الدولية والأوروبية، لأن فرنسا هي إحدى الدول الموقعة على اتفاقية دولية خاصة ضد عقوبة الإعدام، مما يعني أن فرنسا لا تملك الحق في تسليم مواطنيها إلى بلد يُمارَسُ فيه التعذيب أو يُحكمُ فيه على الناس بالإعدام ".

للمزيد في "يورونيوز":

"المحلق"

في مخيم الهول، هناك قسم مخصص للنساء والأطفال الأجانب، يسمى "المحلق" تتنقل فيه الأخبار على الألسنة بلغات متعددة، لكنّ أكثرها حضوراً؛ الإنكليزية والفرنسية، وفي هذا السياق تقول امرأة فرنسية تدعى "إين عيسى" لموفدة "يورونيوز": "يقولون إنهم سيرسلوننا إلى العراق".

ويوضح حشد من النساء، من بينهنّ إين، لأنيليس أنهن سمعن الخبر الذي قالته "إين عيسى" من نساء فرنسيات وبلجيكيات نقلاً عن تقارير (!)، ولم تخفِ النساء خشيتهنّ من أن يكون هذا الخبر صحيحاً.

"فرنسا لا تريدنا"

تقول امرأة أمام كاميرا "يورونيوز": "نعم قالوا إنهم سيقومون بتسليمنا إلى العراق، وتضيف امرأة أخرى: "إن فرنسا ستدفع العراق لإبقائنا فيها، لأن فرنسا لا تريدنا".

إحدى النساء اللواتي كنّ يتحدثن أمام الكاميرا قالت: "نعم إن فرنسا كانت تفضّل لو أننا جميعاً قد متنا"، تتابع امرأة أخرى بالقول: "نعم.. نعم إن العديد من الفرنسيين كانوا يتمنون لو أنّهم شهدوا موتنا نحن وأطفالنا".

إحدى النساء الفرنسيات رفعت عقيرتها أمام أنيليس وقالت: "إن الكثير منّا هنا يخشون أن يكون مصيرهنّ هو التوقيف داخل المخيم إلى أجل غير مسمّى".

"ضياع وتيه"

نبرة كلامهنّ وبريق عيونهنّ الشاحب الذي كان يتسلل من فتحتين صغيرتين حول العينين لدى كل واحدة من النسوة اللواتي تجمعن حول أنيليس، كان يشي بأن ثمّة ضياع وتيه تعشنه النسوة.

تؤكد إحداهنّ لأنيليس أنّها لو كانت تعلم الحقيقة لما كانت أتت إلى هذه البلاد قط، تضيف امرأة أخرى قائلة: "بإمكانك أن تسألي جميع النسوة هنا (في مخيم الهول)، القليل جداً منهنّ سيعربنّ عن فخرهنّ بما فعلنّ"، مضيفة: "إن الجميع قد وضع الآن الأمور في نصابها الصحيح، لهذا السبب أقول إنه لا يجب أن الخوف من الأشخاص الموجودين هنا، لأنّهنّ جئن إلى هنا وشاهدن (الأمور) بأم أعينهنّ، وربما أن ثمة أشخاصاً يعيشون في بلدانهم لا يعرفون حقيقة الأمر هنا، هؤلاء قد يكونون ضحايا لصورة كاذبة"، وذلك في إشارة إلى أنهنّ يعتزمن القيام بإجلاء حقيقة إدعاءات تنظيم داعش وفضح ممارساته.

امرأة أخرى تقول: "ما لا يفهمه الناس هو أن الدولة الإسلامية هي الدولة الإسلامية، نحن (كفرنسيين) هل نحن موافقون على كل ما يفعله الرئيس الفرنسي؟هناك الكثير من القرارات التي اتخذها والتي لا يتفق معها جميع الناس..".

لكن ما يجب أن يسمعنه النسوة الفرنسيات والأجانبيات في هذا المخيم هو أن إيمانويل ماكرون والزعماء الأوروبيين الآخرين، هم الذين سيقررون إن كانت النسوة هنا سيواجهنّ العدالة أو إن كنّ سيعدن إلى بلادهنّ مرة أخرى.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox