لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

بروكسل قد تعرض على لندن تمديداً لمفاوضات "بريكست" حتى الصيف المقبل

 محادثة
مقر المفوضية الأوروبية ـ بروكسل
مقر المفوضية الأوروبية ـ بروكسل -
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

تمديدُ محادثات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي إلى الصيف المقبل، أمرٌ لم يعدُّ مستبعداً، خصوصاً في أعقاب رفض رؤساء المفوضية والمجلس الأوروبي خطة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، على اعتبار أنها مضيعةٌ للوقت والجهود بوصفها "لعبة إلقاء اللوم".

الزعماء الأوروبيون، وخلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، سيختارون موعداً لـ"بريكست"، علماً أن المصادر ترجّح أن يكون الموعد النهائي لخروج بريطانيا من التكتّل في شهر حزيران/يونيو القادم.

ولمّا كان واقع الحال، يرجحُ تمديدَ عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، فإنه من غير المرجح أن يكون موعدُ "بريكست"، بعد الانتخابات العامة في بريطانيا، وذلك لضمان موافقة مجلس العموم على قبول الصفقة، وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن دبلوماسي "بارز" في الاتحاد الأوروبي قوله: "إن السياسيين يرغبون في إزاحة الأمور بعيداً عن أجندة عملهم (اليومية) لأطول فترة ممكنة، وبالتالي فإن تأخير الموعد (بريكست) ما أمكن يكادُ يكون احتمالاً أكثر واقعية".

سرّ المكالمة الهاتفية

ويبدو أن المفاوضات حول الصفقة قد انتهت بالفعل في بروكسل، بعد مزاعم سرّبها "داونينغ ستريت 10" إلى الإعلام بشأن فحوى مكالمة هاتفية جرت بين المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل وجونسون يوم أمس الثلاثاء.

وكان مصدر في رئاسة الحكومة البريطانية قال إن ميركل حذرت جونسون في الاتصال الهاتفي المذكور من أن التوصل إلى اتفاق جديد بشأن بريكست يبدو أنه أمرٌ "مستبعد جدا"، وأوضح المصدر أن فحوى الاتصال الهاتفي يشير إلى أن التوصل إلى اتفاق بات "أمراً مستحيلا عمليا" بالنسبة للندن، لافتاً الانتباه إلى أن هذا يعد موقفاً جديدا للاتحاد الأوروبي.

ووفقا للمصدر البريطاني، فإن ميركل تستبعد التوصل إلى اتفاق جديد لعدم وجود مقترحات جديدة من لندن بشأن الوضع في إيرلندا والموقف الأوروبي الرافض لخروج إيرلندا الشمالية من الاتحاد الجمركي.

رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك من ناحيته، لم يخفِ شعوره بالإحباط من ردود الفعل التي أثارها موقف ميركل "المزعوم" لدى بعض السياسيين الذين اعتبروا عن حديث المستشارة الألمانية عن إمكانية حصول اتفاق "باتت مستحيلة ليس الآن فقط بل للأبد"، متهماً في الوقت عينه بوريس جونسون بالتلاعب بمستقبل أوروبا.

وقال تاسك في تغريدة" له على "تويتر": إن المكسب الأساس ليس بالفوز "بلعبة تافهة إنما بضمان مستقبل أوروبا وبريطانيا وأمنهما ومصالحهما ومستقبل شعوبهما".

"لعبة إلقاء اللوم"

رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، عبّر عن رفضه الشديد لمناورات جونسون، وقال: "أنا لا أقبل لعبة إلقاء اللوم" المتمثلة في تحميل مسؤولية فشل المفاوضات على الاتحاد الأوروبي، مستطرداً بالقول: "إذا كان هذا هو الحال، فإن اللائمة تقع بالفعل في الشقّ البريطاني لأن الخطيئة الأصلية هي في الجزر (المملكة المتحدة) وليس في القارة (الأوروبية)".

وتابع يونكر حديثه بالقول: "لا أحد سيخرج رابحاً وفق هذا السيناريو؛ إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة سيؤدي إلى تراجع المملكة المتحدة وإضعاف واضح لعوامل النمو في القارة"، معتبراً أن مقترحات جونسون بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستجعل علاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي "أقل حميمية من كندا"، حسب تعبيره.

تشكيك برواية "دواننغ ستريت"

لكنّ، ثمة من يشكك في الرواية التي قدمها "داوننغ ستريت" بشأن قحوى المحادثة التي جرت بين ميركل وجونسون، وفي هذا السياق، قال المسؤول الألماني في الاتحاد الأوروبي والعضو في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ديتليف سيف: "أعتقد أنه من غير المحتمل أن يكون مضمون المكالمة الهاتفية بين ميركل وجونسون وفق ما تم الإبلاغ عنه في وسائل الإعلام البريطانية".

موضحاً أن ما ذكره المصدر في الحكومة البريطانية "يتعارض مع جميع التوجّهات التي اتبعتها الحكومة الألمانية على مدار السنوات الثلاث الماضية، وهي أن المفاوضات تقودها المفوضية الأوروبية".

وتعدّ ألمانيا من أكثر الدول التي تبدي مرونة مع الملكة المتحدة لتجنّب سيناريو خروجها من الاتحاد الأوروبي في الحادي والثلاثين من شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أو في تاريخ لاحق، من دون اتفاق.

دومينيك كامينغز

التصريحات التي نسبتها الصحافة البريطانية لمصدرٍ في الحكومة، يبدو أن تعود إلى دومينيك كامينغز كبير مستشاري رئيس الوزراء، ذاك الرجل الذي ما برح يخطف الأضواء، من خلال تصريحاته التي توطنُ قناعةً لدى المتابعين بأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، أمرٌ لا ريب فيه.

ويقول سيف: "في برلين كان هناك الكثير من الشكوك حول اقتراح جونسون، لكن موقف ميركل كان على الدوام إيجابيًا"، مضيفاً: "التأويل الوحيد لتلك التقارير، من وجهة نظري، هو أن جونسون يحاول بناء قصة يلقي فيها باللائمة على ألمانيا فيما يتعلق بخروج بلاده من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، إن تسريبات مكالمة هاتفية سرية بهذه الطريقة أمر غير مهني تماما ويثير غضب أي شخص يعمل على إبرام الاتفاق".

في بروكسل، يتركّز التفكير حالياً حول كيفية الرد على ما يعتبر طلبا لا مفر منه لتمديد عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، علماً أنه لم يتم نقاش بين قادة دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين حول تاريخ انتهاء التمديد لـ"بريكست".

"لم يكن هناك أي تقدم"

في أعقاب اجتماعه مع رئيس الحكومة البريطانية في لندن يوم أمس الثلاثاء، أعلن رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، عدم إحراز أي تقدم في مفاوضاته مع جونسون، حول "بريكست"، وقال ساسولي في بيان له، له: "جئت لهنا بأمل قوي في سماع مقترحات من شأنها أن تدفع بالمفاوضات إلى الأمام، ولكن يجب أن أشير إلى أنه لم يكن هناك أي تقدم"، غير أن أعضاء البرلمان الأوروبي منفتحون لتمديد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفق ما ذكرت الغارديان.

قانون بن

جونسون ردد مراراً أنه لن يمتثل لقانون بن الذي يلزمه بطلب التمديد بحلول 19 تشرين الأول/أكتوبر إذا لم يتوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، معرباً عن إصرار على مغدرة المملكة المتحدة للتكتّل في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، مع أو بدون اتفاق.

ويجدر بالذكر أن قانون بن هو النص الذي يحمل اسم النائب عن حزب العمال المعارض هيلاري بن والذي أقرّه مجلس العموم لمنع "بريكست"، بلا اتفاق.

ويقترح قانون بن تمديدا لـ"بريكست" حتى نهاية شهر كانون الأول/يناير 2020، لكن هذا التاريخ لا يدعو إلى الطمأنينة بالنسبة لعواصم الاتحاد الأوروبي، على اعتبار أن هذا التاريخ لن يوفر وقتاً كافياً لإحداث تغير إيجابي في المشهد البريطانيا على غرار ما يمكن أن تحدثه الانتخابات العامة في البلاد.