عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جدل في إسبانيا حول الموت الرحيم.. البعض يريدها حياة كريمة وآخرون يتمنون موتا رحيماً

Access to the comments محادثة
مجموعة من المؤيدن لـ"الحياة الكريمة" تقف خارج البرلمان الإسباني في مدريد   11/02/2020
مجموعة من المؤيدن لـ"الحياة الكريمة" تقف خارج البرلمان الإسباني في مدريد 11/02/2020   -   حقوق النشر  أ ب   -   Paul White
حجم النص Aa Aa

كان قد بلغ الـ 72 سنة من عمره، عندما أخبره الأطباء بأنه سيفارق الحياة، فرانسيسكو لوزون لم يصدقهم، حارب، حاول إقناعهم بغير ذلك، أنكر حالته الصحية المتردية، لكن بعد حالة الإنكار جاء الشعور بالخوف، وبعد الخوف جاء الإحباط، وبعد الإحباط جاء الحزن.. وفي النهاية، استسلم لوزون لمصيره.

لوزون لم يعد قادرا على الكلام، لم يعد في إمكانه سوى تحريك عضلة واحدة في جسمه، هي قزحية عينه، وهي الشيء الوحيد الذي، من خلاله، يستطيع أن يتواصل مع من حوله، لم يعد بإمكانه التنفس، بل أصبح يعتمد على جهاز مرتبط بالقصبة الهوائية.

أعراض مرضية أصابت جسده، فلم يعد يستطيع على إثرها القيام بأي شيء، ففي الصباح مثلا، يتم استخدام رافعة لنقله من السرير إلى الأريكة، وفي المساء، تتكرر العملية ذاتها.

لوزون يعاني من مرض "العصبون الحركي" وهو مرض يصيب الخلايا العصبية الحركية في غالبية العضلات الإرادية في الجسم، والتي يقوم الدماغ من خلالها بمراقبة عمل العضلات، ونتيجة لهذا المرض، تتلف الخلايا العصبية، ولا يمكن بعدها تحريك العضلات، ويصبح المريض غير قادر على تحريك عضلاته أو التحكم بها عصبيا، مما يؤدي شيئا فشيئا إلى ضعفها، إلى درجة شللها.

ويعاني حوالي 4000 شخص في إسبانيا من هذا المرض، وكل يوم تقريبا، يتم تشخيص ثلاثة حالات تعاني من مرض الخلايا العصبية الحركية أو ما يسمى بمرض "العصبون الحركي"، ويموت ثلاثة أشخاص بسببه.

يصف لوزون، الذي لم يعد قادرا على التحدث، باستخدام جهاز لوحي يراقب قزحية العين أثناء اختيار الحروف على لوحة المفاتيح، بأنه مرض "سيء وضار".

حالة الإنكار

بعد تشخيص حالته في المرة الأولى، سعى لوزون للحصول على رأي ثانٍ وثالث، وذلك لعدم تقبله الأمر، وسافر بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، واستشار الأطباء في مستشفيات ليتأكد من مرضه.

لقد مر عامان فقط منذ أن ترك لوزون "بنك سانتاندر" مع بدل تقاعد كبير، وكان نشطا وشغوفا بعمله، حيث عمل في العديد من مجالس الإدارات كما عمل كمستشار لشركات كبيرة، ولم يتوقف عن عمله إلا حين "اضطر" لذلك.

لقد أسس هو وزوجته ماريا خوسي "مؤسسة لوزون"، حيث تشغل الزوجة منصب نائب الرئيس والمتحدثة باسم المؤسسة، بالنسبة لماريا، أن يكون لهما الإمكانيات المادية فذلك يعتبر نعمة، لكنها تخشى من الإصابة بمرض، لا يملكان تسديد تكاليفه.

تقول ماريا "إن ما يحدد بقاء شخص ما مصاب بهذا المرض، حيّاً، هي الإمكانيات المادية، إنه أمر محزن حقا"، وتواصل "وضعنا الاقتصادي يسمح لزوجي بإحضار أطباء مختصين وممرضين على مدار 24 ساعة"، مضيفة "ليس كل من يعاني من أمراض الجهاز العصبي الحركي لديه هذه القدرات المالية".

ويتمتع المريض، المصاب بأمراض الجهاز العصبي الحركي، والذي لديه موارد مالية عالية، بعمر أطول بكثير من أولئك الذين لا يملكون مالاً.

وأحد أهداف "مؤسسة لوزون" هو توفير الأموال لأولئك الذين يعانون من هذا المرض والذين يختارون العيش.

التمسك بالحياة

كتب لوزون كتابًا عن صراعه مع المرض، يعترف فيه أنه يفكر في الموت كل يوم، ولكن لمدة خمس دقائق فقط.

تقول ماريا "زوجي شخص متمسك بالحياة، لكنني أعلم أن ليس كل المرضى لديهم هذه القدرة وهذه القوة الداخلية".

على هذا النحو، لم يفكر الزوجان أبدًا في القتل الرحيم كوسيلة لإنهاء معاناة لوزون، فهذا الأخير يريد أن يعيش من أجل عائلته، وخاصة مع زوجته.

تقول ماريا "الشخص المريض الذي بجانبي، هو شخص يريد أن يعيش ولديه الطاقة اللازمة للقيام بذلك، لا أعرف بالتحديد بماذا يشعر أي شخص ليس لديه هذا الاستعداد، لكن هذا لا يعني أننا لا نحترم الأشخاص الذين يريدون إنهاء معاناتهم مع هذا المرض".

وتواصل قائلة "يقول زوجي دائمًا، دعونا أولاً نتحدث عن الحياة الكريمة ثم سنتحدث عن الموت الرحيم".

ويتفق الزوجان، اللذان لم يفكرا في الموت الرحيم، على أنه لأولئك الذين يرغبون في اختيار الموت الرحيم، لهم الحق وذلك بمقتضى القانون.

وتقول ماريا "على الرغم من تراجع حالة زوجها الصحية، إلا أن أشياء جميلة مازالت عند زوجها"، مضيفة "إنه يبتسم وعيناه لا تزالان على قيد الحياة، وهذا المهم".

المصادر الإضافية • وكالات