عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رسائل بن سلمان بعد اعتقال عمه أحمد الأمير الأبرز وابن عمه محمد بن نايف بتهمة الخيانة العظمى

محادثة
euronews_icons_loading
محمد بن سلمان بصحبة محمد بن نايف
محمد بن سلمان بصحبة محمد بن نايف   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

ذكرت وسائل إعلام أمريكية الجمعة أن السلطات السعودية اعتقلت ثلاثة أفراد من العائلة المالكة في مؤشر على تشديد ولي العهد القوي قبضته على السلطة وسط أنباء تكهنت بتدهور حالة الملك الصحية.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر لم تسمها أن الحرس الملكي اعتقل في وقت مبكر الجمعة الأمير البارز أحمد بن عبد العزيز آل سعود شقيق الملك سلمان وابن شقيق الملك الأمير محمد بن نايف ولي العهد السابق من منزليهما بعد اتهامهما بالخيانة.

كما تحدثت صحيفة نيويورك تايمز بدورها عن هذه الاعتقالات، مضيفة أن أحد أشقاء الأمير محمد بن نايف، الأمير نواف بن نايف، اعتُقل أيضاً.

وقالت وكالة بلومبرغ الأمريكية نقلاً عن مصدر لم تسمه إن الديوان الملكي السعودي أبلغ العائلة المالكة بنية بن نايف وبن عبد العزيز الانقلاب على الملك سلمان وهو ما أدى إلى اعتقالهما.

ولم ترد السلطات السعودية على الفور على طلب التعليق على هذه التقارير.

كانت المملكة شهدت حملة توقيفات كبرى في أيلول/سبتمبر 2017 بعد ثلاثة أشهر من تسلم الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد، شملت كتاباً وأكاديميين ودعاة ما يزالون يقبعون خلف القضبان.

ثم أوقفت السلطات عشرات الأمراء والسياسيين الحاليين والسابقين بتهم تتعلق بالفساد في فندق "ريتز كارلتون" بالعاصمة الرياض قبل أن تفرج عن غالبيتهم العظمى بعد التوصل إلى تسويات مالية وأبرزهم الأمير الوليد بن طلال الملياردير المعروف.

وتأتي حملات التوقيف رغم التغييرات الاجتماعية في المملكة المحافظة والتي تعبّر عن رغبة في الانفتاح بعد عقود من التشدد.

ومنذ تسلمه منصبه، يقدّم ولي العهد نفسه على أنه إصلاحي، بعدما تمكّن من تقليص نفوذ الشرطة الدينية في المملكة المحافظة، وإعادة الحفلات الموسيقية إلى العاصمة ومدن أخرى، وفتح دور السينما من جديد، متعهدا باعتماد إسلام "معتدل".

لكن الأمير أظهر عزمه على الحكم بقبضة من حديد، وعدم التسامح مع أي معارضة له أو انتقاد بناء لسياساته في الداخل أو في الخارج.

وتعرض ولي العهد لانتقادات دولية شديدة بعد قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل سفارة بلاده في إسطنبول في كانون الأول/أكتوبر 2018.

ورغم تصاعد الغضب الدولي، تمكن من إحكام قبضته بيد من حديد على المؤسسات الأمنية والعسكرية في المملكة، وهو متهم بقمع أي معارضة داخلية تمهيدا لتوليه العرش رسميا خلفا لوالده البالغ من العمر 84 عاما.

وقالت المحللة السياسية في مؤسسة "راند" للدراسات في الولايات المتحدة بيكا فاسر تعليقاً على التوقيفات الأخيرة إن "الأمير محمد بات أكثر جرأة، فسبق أن أزال أي تهديد أمام صعوده وسجن أو قتل منتقدين لسلطته من دون أن تكون لذلك أي تبعات".

وأضافت "هذه خطوة إضافية لتعزيز قوته ورسالة إلى الجميع، بمن فيهم أفراد العائلة المالكة، ألا يقفوا في طريقه".

القضاء على المنافسين

وعلى إثر فضيحة قتل خاشقجي، عاد الأمير أحمد بن عبد العزيز السبعيني من مقره في لندن إلى المملكة، في قرار فسره البعض كمؤشر على رغبته في دعم العائلة المالكة السعودية.

وقبيل عودته في تشرين الأول/أكتوبر 2018، أثار الأمير جدلاً إثر ورود فيديو لقي انتشاراً واسعاً على الإنترنت، يرد فيه على محتجين كانوا يهتفون شعارات منددة بآل سعود وبالتدخل العسكري السعودي في اليمن، قائلا "ما دخل آل سعود؟ هناك أفراد معنيون هم المسؤولون" مضيفاً "المسؤولون هم الملك وولي العهد".

أ ف ب
الأمير أحمد بن عبد العزيز شقيق العاهل السعودي سلمان. 20/10/2012أ ف بFAYEZ NURELDINE

واعتبر هذا الكلام من الانتقادات النادرة الموجهة إلى كبار قادة المملكة، غير أن الأمير أحمد نفى ذلك واصفاً هذا التفسير لكلامه بأنه "غير دقيق".

في 21 حزيران/يونيو 2017، تمكن محمد بن سلمان بمساندة والده، من إزاحة ولي العهد آنذاك محمد بن نايف والحلول محله، في وقت كان الأمير نايف وزيرا للداخلية واسع النفوذ.

وذكرت تقارير في وسائل الإعلام الغربية آنذاك أن الأمير محمد وضع في الإقامة الجبرية في منزله، وهو ما نفته السلطات السعودية بشدة.

وجرت الاعتقالات في وقت تواجه المملكة صعوبات على مستوى آخر هو المستوى الصحي مع تفشي وباء كوفيد-19 في العالم.

وفي هذا السياق، قرّرت المملكة هذا الاسبوع تعليق العمرة التي يمكن تأديتها على مدار العام، لمواطنيها والوافدين بسبب مخاوف من وصول الفيروس الى مكة والمدينة، ما يطرح تساؤلات بصدد موسم الحج المقرر في تموز/يوليو.

وفي خطوة "احترازية" نادرة، قررت السلطات السعودية الخميس إبقاء صحن الكعبة مغلقاً طوال فترة تعليق العمرة، خشية وصول الفيروس إلى أقدس المواقع لدى المسلمين.

ويأتي ذلك في وقت تواجه المملكة الغنية بالنفط تراجعا في أسعار الخام، مصدر عائداتها الرئيسي.