عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: الفراغ والعزلة يسودان 16 مدينة عبر العالم

محادثة
euronews_icons_loading
شوارع مدينة روما الإيطالية فارغة بسبب الحجر الصحي 09/04/2020
شوارع مدينة روما الإيطالية فارغة بسبب الحجر الصحي 09/04/2020   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

فيما نصف البشرية يعيش في الحجرالصحّي الشامل، نصب مصورو الفيديو في وكالة "فرانس برس" كاميراتهم الأربعاء عند الساعة الرابعة من بعد الظهر، في 16 مدينة عبر العالم من ساحة نافونا في روما إلى ميدان التحرير في بغداد وغيرها من المدن، حيث سجلوا "نظرة قلقة متأثرة ومستغربة" في أعين المارة القلائل إزاء الفراغ والعزلة.

في العادة تكون ساحة نافونا في روما "مكتظة بالسياح والفنانين وتصدح في أرجائها الموسيقى"، وعلى شاطئ أربوادور قرب ريو دي جانيرو "ثمة أشياء كثيرة يمكن رؤيتها من الهيبيز، الذين يبيعون الأشغال اليدوية إلى راكبي الأمواج"، وعند بوابة براندنبورغ تنتشر عادة مجموعات كبيرة من السياح فيما يشهد حي أيكويي في لاغوس نشاطا صاخبا، لكن منذ انتشار فيروس كورونا المستجد وإجراءات العزل المتفاوتة الصرامة من بلد إلى آخر، حل في هذه المدن وأخرى مثل طوكيو والقدس وبنما وهوليوود، وبدرجات مختلفة الفراغ والعزلة، حاملين عواطف ومشاعر متنوعة.

ويقول فيلسوف العلوم الفرنسي في المفوضية الفرنسية للطاقة الذرية إيتيان كلاين "رؤية هذه الأماكن فارغة يغير وجهتنا الرئيسية، فالعزل يؤدي إلى ملازمة كل فرد منزله، لكن ما من أحد يعرف أي يسكن الآن".

يدفع الشعور بالفراغ البعض إلى الضياع، مثل الإيطالية مارتا ريتزانو، البالغة من العمر 28 سنة وتعمل كدليل سياحي، التقتها وكالة "فراس برس" في ساحة نافونا، تقول "أنا أعيش في المدينة، يوميا أنا مشتاقة إليها لأنني غير قادرة على إظهار ذلك للآخرين والتحدث عنها والمشي في شوارعها وساحاتها. هو أمر محزن فعلا".

فقدان الألفة مع المكان بسبب الحجر

على غرار البرازيلي دييغو رييس دي أغيار (31 عاما) المعتاد على ركوب الأمواج في شاطئ أربوادور، الذي يقول "المكان مقفر وهذا أمر صعب ويغير تماما صورة الشاطئ".

ويؤكد الفيلسوف الفرنسي صاحب كتاب حول الفراغ، أن انطباع الفراغ له "أثر تغييري كامل. هذه الأماكن لا تزال هي نفسها لكن لم نعد نتعرف عليها فالحضور البشري جزء منها (...) وعندما تفرغ يخلّف ذلك انطباعا بأنه ينقصها شيء ما، فطبيعتها الفعلية تحوينا نحن البشر".

ينبغي الإستمرار بالعيش

في لاغوس يستمر البائع المتجول، النيجيري سولومون إيكيلو (27 عاما)، بالتسكع في حي إيكويي لأنه جائع. ويؤكد "الأمر ليس سهلا بالنسبة إلينا نحن العاملين في الشوارع. ليس لدينا منازل أو ديار أو مكان نعمل فيه أو ننام فيه".

كما ينبغي تحمل العزل والحجر، إذ كان ذلك الأمر الأصعب على الصينية واني هيوشيان المتقاعدة البالغة (57 عاما)، التي التقتها وكالة "فرانس برس" قرب المدينة المحرمة في بكين، تقول إنها باتت قادرة الآن على الرقص مجددا في المنتزهات، لكنها لا تزال عاجزة عن رؤية ابنتها وحفيدها "لأنهما يقيمان في مكان بعيد".

همّ المستقبل

عند بوابة براندنبورغ في برلين، أكّدت الألمانية بيتينا كولز، وهي خبيرة في تقويم العظام، وتبلغ من العمر 41 سنة "ليس لدي أي زبائن"، وفي حي الحانات والمتاجر في شينجوكي في طوكيو وأمام عدد الزبائن القليل جدا، يعرب الساقي الياباني شوما ناكادا (23 عاما) عن قلقه "على الاقتصاد، فقد أرجئت الألعاب الأولمبية، فيما كنا نظن أن البلاد ستنتعش من جديد".

إكتشاف جديد للمدن

قد يسمح الفراغ أيضا باكتشاف المدينة بطريقة أخرى فينظر المواطنين إلى مدينتهم بنظرة مختلفة، تقول مارتا ريتزانو في ساحة نافونا "أنا أرى للمرة الأولى العشب بين أحجار الساحة، هذا أمر لا يصدق كما لو أن الطبيعة تستملك هذه النصب والمعالم وتنتشر العصافير ولم يسبق لي أن رأيت هذا العدد من العصافير والطيور في روما".

ويقول إتيان كلاين إن هذه "الأماكن ليس فارغة بل أفرغت، نقول إنها فارغة لأنها تبدو كأنها خارجة من غرضها الأساسي، لكنها في الواقع هي مليئة بأشياء أخرى لا نراها كثيرا عندما تكون مليئة".

ويوفر الحجر شيئا آخر هو الوقت، يقول الطالب الكوري الجنوبي مون بيونغ-سيول (28 عاما) الذي يرى في ذلك أثرا إيجابيا. ويوضح خلال وجوده في ساحة غوانغوامون قرب سيول "كان من المفيد البقاء في المنزل، فقد تعلمت الطبخ بطريقة أفضل وكان لدي متسع من الوقت لأفكر في نفسي وفي مستقبلي".

مراجعات ذاتية

ويلخص الفرنسي فابريس كيبور (56 عاما) وهو فني إضاءة، خلال نزهة في مونمارتر في باريس، "وضعنا أشبه بوجودنا على منصة في وسط البحر خلال إعصار. أي أن هنا كل شيء هادئ والوقت يمتد على طريقة بروست ونبدأ في التأمل ونأخذ وقتنا في التنزه فيما كل شيء حولي وحولنا عبارة عن فوضى".

ويؤكد الفيلسوف الفرنسي أن "الحجر المكاني يسمح بالتفكير في المدى الطويل، فربما زحمة الحاضر تمنعنا عادة من التفكير بالمستقبل إلا أن الحجر يسمح لنا باستبعاد الوقت وأن نحيد داخليا".

بالنسبة إلى البعض لم يأت الوضع المستجد بأي جديد، ففي سرمين في محافظة إدل، شمال غرب سوريا، يقارن السوري معاوية آغا الموظف في مستشفى (33 عاما) العالم المحجور جراء الوباء بالمناطق السورية التي تتعرض للقصف من قبل قوات النظام السوري.

ويوضح "الحجر الصحي الحاصل في الدول الأخرى، نحن عشناه خلال أيام كان يتخللها قصف كثير عندما كانت قوات النظام بعيدة عن مناطقنا، عشناه بالمغارات تحت الأرض، عشناه في بيوت آمنة نسبيا ولا تسقط فوق أصحابها، بقينا أياما وأسابيع لا نرى عائلاتنا وأصدقاءنا فهم في مكان ونحن في مكان آخر في ملاجئ تحت الارض".