عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يصبح الراتب الأساسي واقعاً بعد أزمة كورونا؟

محادثة
من أسواق هونغ كونغ الاقتصادية
من أسواق هونغ كونغ الاقتصادية   -   حقوق النشر  Kin Cheung/The Associated Press
حجم النص Aa Aa

البابا فرنسيس، مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ، وأخيراً نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، توافقوا على ذلك: في زمان الوباء الذي تسبب بكارثة صحية، وجمود اقتصادي عالمي، أصبح من الضرورة بمكان التفكير في الراتب الأساسي (الدخل الأساسي).

لكلّ من الثلاثة رأيه ونظرته وموقعه الذي يتحدث منه طبعاً. مؤخراً أيضاً، ربط دانييل سوسكيند، أحد الاقتصاديين في جامعة أوكسفورد العريقة، الأزمة الاقتصادية والصحية الحالية بما واجهه العالم في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية.

أسس الدولة الغربية الحديثة

في أوج الحرب العالمية الثانية، كلّفت الحكومة البريطانية الاقتصادي الليبرالي وليام بيفريدج التفكير بنظام ضمان اجتماعي يؤسّس في فترة ما بعد الحرب من أجل دعم الاقتصاد والحد من الفقر.

أنجز الرجل عمله الذي صار يعرف فيما بعد بتقرير بيفريدج، وفيه اقترح أن يقوم العمال والموظفين وجميع أولئك الذين يتقاضون أجراً بدفع "مساهمة" للدولة، التي بالمقابل، ستدفع مالاً للعاطلين عن العمل والمرضى والمتقاعدين والأرامل.

وهذه إحدى الدعامات الأساسية للدولة الغربية الحديثة.

ولكن بعد مرور نحو 80 عاماً على تقرير بيفريدج، ثمة من يقول إن الأمور تغيرت وإن الوقت حان لنظام مختلف كليّاً عن الحالي، ومنهم سوسكيند، عالم الاقتصاد في جامعة أوكسفورد.

شبكة أمان

في حوار أجرته معه يورونيوز، يقول أنطوني باينتر، مدير مركز العمليات والأبحاث في بريطانيا، إن الأجراء يواجهون مهمَّة الاختيار بين أسرتهم وعملهم وصحّتهم، وهذا ليس مقبولاً.

ويضيف باينتر "بوجود الراتب الأساسي هؤلاء يعرفون أنهم لن ينهاروا كما حدث اليوم" مشبهاً ذلك بشبكة الأمان. ويشير كذلك إلى أنه "بعد انتهاء حالة الطوارئ الطبية، على كل مجتمع ديمقراطي دراسة كيفية صمود دولة الرفاهية خلال الأزمة".

ويحاجج باينتر قائلاً إن التوجه نحو إقرار الراتب الأساسي يجب أن يكون على جدول أعمال الديمقراطيات الغربية.

ويعتقد باينتر أنه على المملكة المتحدة وإسبانيا إعادة النظر في أنظمة الضمان والصحة الخاصة بها من أجل تأمين شبكة أمان أوسع في المستقبل ويضيف "برأيي إن الدول التقليلدية التي تتميز برفاهية معينة مثل الدول الإسكاندينافية وفرنسا وألمانيا ستتحمل مسؤوليتها بشكل جيد".

التغيير بدأ في إسبانيا

أقرت الحكومة الإسبانية الأربعاء الفائت ما سمّته "الحد الأدنى من الدخل الحيوي".

ومن شأن ذلك الدخل أن يساعد نحو 100 ألف أسرة لتعزيز ضمانها الاجتماعي. ووعد خوسيه لويس إسكريفا، وزير الضمان الاجتماعي، بأن الأموال المخصصة لهذا القطاع لن تكون مرحلية إنما دائمة.

ويأتي هذا القرار، الذي سيفعّل بدءاً من أيار/مايو المقبل، بعدما فقدت نحو 890 ألف إسباني وظائفهم خلال حالة الطوارئ والحجر التي أعلنت منذ نحو شهر - في رقم يعادل كمية الوظائف المفقودة في عزّ أزمة 2008.

ولكن يجدر التذكير بأن الحد الأدنى من الدخل الحيوي ليس الراتب أو الدخل الأساسي، الذي يؤمن من دون أي شروط لكل مواطن.

سجال مفتوح في أوروبا

بريطانياً، رفضت الحكومة إقرار الراتب الأساسي أو أي إجراء مشابه له. الثلاثاء الفائت، قال وزير المالية ريشي سوناك، إن إقرار الدخل الأساسي لا يمثل الرد المناسب على أزمة فيروس كورونا.

أما إيطاليا، التي كانت الدولة الأوروبية الأولى التي تفرض حجراً صحياً على مواطنيها، فبدأت طريق الراتب السنوي منذ ما قبل أزمة كوفيد-19. حزب خمسة نجوم، المشارك في السلطة الائتلافية حالياً، دعم في العام 2019، قانونا يؤمن دخلاً للأسر ذات الدخل المحدود.

والآن، يقترح وزير العمل، نونزيا كاتالفو، أن تسمح الحكومة لثلاثة ملايين مواطن آخرين بالاستفادة من تلك المساعدات.

في ألمانيا، حصد مشروع قانون قدّم إلى البرلمان على دعم واسع ولكن من غير المرجح أن يتحوّل إلى قانون خصوصاً وأن الأغلبية النيابية (الاتحاد المسيحي-الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاشتراكي (بافاريا) يعارضان المقترح.

فرنسياً، كان مرشح الحزب الاشتراكي إلى الانتخابات الرئاسية في 2017، بونوا هامون، من اقترح الراتب الأساسي للفرنسيين. وفي رسالة نشرت صحيفة لوموند نصّها وقتئذ كتب هامون "قوة الراتب الأساسي أنه يبقى هناك موجوداً، بمعزل عمّا يحدث، أنه هناك عندما تطرأ أزمات كبيرة".

غير أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يكن موافقاً على الدخل الأساسي.

كيف كانت نتيجة التجربة الفنلندية؟

كانت فنلندا أول دولة أوروبية تختبر الراتب الأساسي في العام 2017 حيث أمنت لألفيْ مواطن راتباً شهرياً (من دون ضرائب) يبلغ 560 يورو، ولم يكن هؤلاء مجبرين على العمل.

واختارت الحكومة الفنلندية مواطنين تتراوح أعمارهم بين 25 و58 سنة. وأظهرت النتائج الأولى أن التجربة فشلت في تنشيط التوظيف، ولكنها عززت ثقة المشاركين الـ2000 وحالتهم".

واختارت الحكومة ألا تجدد التجربة في نيسان/أبريل من العام 2018 خصوصاً وأن تكلف خزينة الدولة نحو 20 مليون يورو

اليوم، وبعد سنتين من التجربة الفنلندية إن جاز القول، تعود فكرة الراتب الأساسي لتحصل على انتباه أكبر، خصوصاً وأن الاقتصاد العالمي يعاني من أزمة يشبها البعض بأزمة الثلاثينيات من القرن الفائت.