عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أسعار النفط والاقتصادات العربية.. أي دول هي الأكثر تضرراً؟

محادثة
أسعار النفط والاقتصادات العربية.. أي دول هي الأكثر تضرراً؟
حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

تسببت أزمة انهيار أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي غرب تكساس المستحقة في شهر أيار/ مايو، بتأثير من تفشي فيروس كورونا وما جلبه من آثار اقتصادية صعبة على العالم، الكثير من المخاوف والتساؤلات حول المستقبل.

ورغم أن خام برنت، النفط المنتج في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، بقي بمعزل عن هذه الانهيارات لحد ما وسجل تراجعات لم تتجاوز 19%، إلا أن الشرق الأوسط تحت التهديد وهو ليس ببعيد عن المخاطر، وذلك بسبب أزمة العرض والطلب على النفط، والصراع الروسي-السعودي حول الأسعار واتفاقات أوبك الجديدة.

يتم تداول النفط حاليًا عند نحو 20 دولارًا للبرميل، حيث انخفض بشكل أكبر في بعض الأيام السابقة إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 2001.

وسترزح الاقتصادات في المنطقة تحت قيود جديدة بدخول اتفاق أوبك وحلفائها، على خفض مستويات الإنتاج بنسبة 23٪ لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط، حيز التنفيذ.

من المتوقع أن يكون شهرا أيار/ مايو وحزيران/ يونيو صعبين بشكل خاص بسبب نفاد مساحات تخزين النفط، ما يعني صعوبة كبيرة في تسويقه وبيعه.

ونتيجة لذلك، كثير من دول المنطقة ستكون متضررة من تراجعات أسعار النفط وتفوق المعروض على المطلوب، إن كان ذلك بشكل مباشر كالخليج والعراق وإيران، أو بشكل غير مباشر كالأردن ومصر ولبنان.

إضافة إلى أزمات النفط، تعاني المنطقة من تكاليف الحروب الباهظة والاحتجاجات السياسية والاجتماعية والمشكلات الأمنية في العديد منها، ومؤخراً التراجع الاقتصادي الذي سببته الإغلاقات العامة والقيود المفروضة بسبب تفشي فيروس كورونا. مما يثقل الحمل على كاهل حكومات المنطقة.

نلقي نظرة على بعض أبرز الدول العربية المتأثرة بأزمة أسعار النفط.

تأثير مباشر:

الأكثر تضرراً بين الدول النفطية في منطقة الخليج .. العراق

من المتوقع أن تتقلص اقتصادات جميع الدول المصدرة للنفط في الخليج هذا العام، في العراق هذه النسبة ستصل إلى 5٪ وفقاً لصندوق النقد الدولي.

تمول مبيعات النفط في العراق 90% من ميزانية الدولة، وهو لا يملك ترف الاعتماد على احتياطات العملات الأجنبية كجيرانه من دول الخليج.

تخفيضات الإنفاق المتوقعة ستزيد من الضغوط الاقتصادية على العراقيين الذين يكافحون للصمود في ظل تفشي فيروس كورونا، وربما ستفجر موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الاقتصاد الضعيف والفساد المستشري.

في مشروع ميزانيته لعام 2020، حدد العراق اعتماده على عائدات أسعار النفط عند 56 دولارًا للبرميل لتمويل مشاريع التنمية والقطاع العام المتضخم، والتي تكلف ما يقرب من 45 مليار دولار من التعويضات والمعاشات.

وفقاً لوزير النفط ثامر غضبان فإن عائدات صادرات النفط الخام انخفضت بنسبة 50٪ مؤخراً.

-إجراءات اقتصادية صعبة ومخاوف من تفجر اضطرابات جديدة-

الآن يناقش المسؤولون اقتطاعات صعبة من الرواتب.

وحسب ما قال ثلاثة مسؤولين عراقيين -رفضوا الكشف عن هويتهم- لوكالة أسوشيتيد برس، فإن إحدى الأفكار المقترحة هي تأجيل دفع جزء من الإعانات الاجتماعية لعمال القطاع العام حتى تحسن القطاع المالي.

لكن السؤال هو عن نسبة الاقتطاع والفئة المستهدفة، إحدى التوصيات تقول إن أصحاب الدخول العالية سيواجهون تخفيضاً بنسبة 50٪.

يحصل العاملون في القطاع العام على مجموعة من المزايا التي تضيف بشكل فعال 50-70٪ إلى أجورهم. وهي تشمل علاوات عائلية وما يسمى باستحقاقات بدل الخطر لقوات الأمن.

هذه الخطوة ستوفر للبلاد مئات الملايين من الدولارات، لكنها تخاطر بإشعال اضطرابات جديدة.

ومع ذلك، يقول الخبراء إن ذلك لن يكون كافيًا إذا بقيت أسعار النفط بين 20-30 دولارًا للبرميل.

أيضاً فإن الامتثال المتوقع لاتفاق أوبك الجديد سيحتم على العراق خفض أكثر من مليون برميل يوميًا من الإنتاج في أيار/ مايو وحزيران/ يونيو.

يأتي كل هذا في وقت تُركت البلاد فيه دون قيادة تنفيذية فاعلة لتنفيذ الإصلاحات بالفراغ المستمر منذ كانون الأول/ ديسمبر، عندما استقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تحت ضغط من المحتجين.

وحتى يتم تشكيل حكومة، من غير المرجح الموافقة على ميزانية 2020، ما يحد من قدرة العراق على الاقتراض من الوكالات الدولية لدعم الميزانية.

السعودية .. خطط طموحة مصيرها على المحك

انخفاض أسعار النفط سيعرقل خطط الاستثمار والتطوير المستقبلية في جميع أنحاء المنطقة وتحديداً حيث أحد أكثر المشاريع طموحاً يجري على قدم وساق.. في السعودية.

تخطط السعودية، أكبر منتج للخام في المنطقة، لخفض الإنفاق بنسبة 5٪، أي ما يعادل حوالي 13.3 مليار دولار.

ومن المتوقع إجراء تخفيضات وإجراءات إضافية مع لجوئها إلى احتياطياتها الأجنبية البالغة 500 مليار دولار تقريبًا.

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان يوم الأربعاء إن السعودية (التي يشكل النفط نحو 50% من ناتجها المحلي الإجمالي) تعتزم سحب 120 مليار ريال (32 مليار دولار) من احتياطياتها النقدية لتخفيف الضربة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط وكوفيد 19.

في ميزانيتها لعام 2020 ، افترضت المملكة سعر نفط قدره 60 دولارًا للبرميل.

من المرجح أن تتأخر المواعيد المستهدفة لخطة ولي العهد محمد بن سلمان لإكمال المدن الجديدة والمشاريع الضخمة "رؤية السعودية 2030" التي تهدف أساساً لتنويع مصادر الدخل ووقف الاعتماد على النفط كرافد اقتصادي وحيد وأساسي، حيث تعاني الشركات حالياً ويتراجع الاستثمار الأجنبي وسط وباء كوفيد 19.

دول خليجية أخرى

الكويت التي يشكل النفط نحو 60% من ناتجها الإجمالي المحلي ستتأثر بكل مباشر إلا أن احتياطياتها من النقد الأجنبي وفيرة كذلك.

البحرين تواجه ديونًا تقدر بـ 105٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، حتى بعد أن تلقت خطة إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار من جيرانها لتجنب التخلف عن سداد 750 مليون دولار لسداد السندات الإسلامية في 2018، مما يعني ضغوطاً اقتصادية أكبر.

تأثير غير مباشر:

مصر ولبنان مثالاً

من المتوقع أن تؤثر الصدمة المزدوجة، فيروس كورونا وتراجع أسعار النفط، بشدة في مصر والأردن ولبنان، التي تعتمد على أعداد كبيرة من المغتربين والعاملين في دول الخليج العربية الغنية بالنفط الذين يرسلون العملات الأجنبية إلى بلادهم.

في لبنان ، شكلت التحويلات 12.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي. إلى جانب أزمته الاقتصادية الحالية والاضطراب المالي وأوضاع المصارف، فإن الخسائر المتوقعة للبنان ستكون مدمرة.

في مصر ، تمثل تحويلات العملات الأجنبية 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

هل يشكل اتفاق أوبك الجديد مخرجاً للأزمة؟

وضعت السعودية وروسيا حداً لخلافاتهما وحربهما النفطية الدائرة حول المسؤولية عن انخفاض أسعار النفط، باتفاق خفض انتاج جديد يشار إليه باسم أوبك+، ينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الشهر بتخفيض الانتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميًا اعتبارًا من 1 أيار/ مايو، لفترة أولية تستمر شهرين تنتهي في 30 حزيران/ يونيو 2020، ثم خفض مستويات الإنتاج للفترة اللاحقة الممتدة لستة أشهر من الأول من تموز/ يوليو المقبل إلى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2020 بمقدار 7ر7 مليون برميل يومياً، ليتبعه تخفيض بمقدار 8ر5 مليون برميل في اليوم لمدة 16 شهراً من 1 كانون الثاني/ يناير 2021 إلى 30 نيسان/ أبريل 2022.

يعد هذا أكبر خفض إنتاج فردي في تاريخ مجموعة أوبك، لكن المحللين لا يتوقعون أن يخفف بشكل شامل مخاوف المعروض الزائد.

ووجه انهيار الأسعار ضربة لروسيا في وقت تشهد فيه إغلاقاً اقتصادياً جزئياً.

يقول المسؤولون الروس إن احتياطيات العملة الصعبة القوية في البلاد يمكن أن تساعد باحتواء الصدمة ويصرون على أن تكاليف الإنتاج المنخفضة تسمح لشركات النفط الروسية بالإبقاء على أرباحها.