عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

إصلاحات المملكة العربية السعودية إلى أين؟

محادثة
إصلاحات المملكة العربية السعودية إلى أين؟
حقوق النشر  Amr Nabil/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

في ظلّ أزمة كورونا الصحية التي فرضت نوعا من الحصار على المملكة العربية السعودية، يتطلع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى اعتماد خطوات يأمل من خلالها "تلميع" صورة المملكة على الصعيد الدولي، والتي تضررت بشدة منذ اغتيال الصحفي جمال خاشقجي على يد عملاء حكوميين في 2018 والحرب في اليمن.

الأسبوع الماضي، أعلنت المملكة عن تغييرات في الأحكام القانونية تتمثل في حظر الجلد كعقوبة وإلغاء عقوبة الإعدام على الجرائم التي يرتكبها القصر. الأشخاص المطلعون على خطط ولي العهد أكدوا أنّ الخطوات المستقبلية من المرجح أن يتم الإعلان عنها في غضون أسابيع أو خلال الأشهر المقبلة، وسوف تنطوي على تغييرات جنائية بحيث لم تعد العقوبات التي تم تنفيذها على جرائم معينة من اختصاص القضاة فقط.

ومع ذلك، قد لا تكون هذه التغييرات كافية لكسب دعم الرياض الجديد في واشنطن أو الثناء عليها من قبل منظمات حقوق الإنسان.

يذكر أن ولي العهد، قام منذ تعيينه بعدة تغييرات داخل المملكة العربية السعودية، لكنه قام في المقابل بحملة موازية ضد النشطاء حيث تمّ اعتقال مواطنين ومعارضين ونشطاء في مجال حقوق المرأة وكتاب ورجال دين وكبار الأمراء.

وتدهورت العلاقات السعودية مع الكونغرس في الأسابيع الماضية، بما في ذلك أعضاء في حزب الرئيس دونالد ترامب. وقد اتهم الجمهوريون السعودية بالتسبب في حالة عدم الاستقرار في سوق النفط. جاء ذلك بعد أن كثفت المملكة إنتاج النفط وخفضت الأسعار بعد انهيار المحادثات مع روسيا بشأن تخفيضات الإنتاج قبل التوصل إلى اتفاق جديد.

التقلبات وانهيار الأسعار في أسواق النفط، وسط ضعف الطلب بسبب جائحة كورونا وتراجع انتاج الغاز الصخري الأمريكي، أدى إلى تسريح العمال في العديد من المنشآت الصناعية لا سيما في الولايات الأميركية التي يحكمها الجمهوريون.

وحذر بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في أواخر مارس-آذار من أنه إذا لم تغير السعودية مسارها، فإنها تجازف بفقدان الدعم الدفاعي الأمريكي ومواجهة مجموعة من القيود التجارية والتحقيقات والعقوبات.

لم يكن من الممكن أن يأتي رد الفعل العكسي في وقت أسوأ بالنسبة للمملكة حيث لا تزال التوترات عالية مع منافستها إيران.

ربما يأمل ولي العهد أن تساهم الإصلاحات في إحياء العلاقات التي كانت تتسم بالدفء إلى حد كبير مع إدارة ترامب، التي نشرت قوات في المملكة لردع الهجمات الإيرانية، وقد تحافظ الإصلاحات أيضا على استمرار دعم واشنطن حتى في حال عدم انتخاب دونالد ترامب لعهدة رئاسية ثانية في نوفمبر-تشرين الثاني.

على الصعيد المحلي، تهدف جهود الإصلاح التي يقوم بها ولي العهد إلى تحديث البلاد وخلق الملايين من الوظائف لدرء تفاقم البطالة والاستياء بين غالبية السكان ، الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما. وللقيام بذلك، أقام ولي العهد صداقة مع الرئيس الأمريكي وصهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر، لجذب المستثمرين الأجانب واستخدم صندوق الثروة السيادية للبلاد لجمع الاستثمارات في الخارج. وقد دفعت ملايين الدولارات لشركات العلاقات العامة والاستشارات الغربية من أجل تحسين صورة المملكة العربية السعودية ووضع خطة لتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط.

ومع ذلك، فهناك قيود صارمة على إصلاحات المملكة، والتي يتخطاها الأمير بمباركة والده الملك سلمان. كانت عمليات الإعدام على الجرائم المرتكبة من قبل القصر نادرة نسبيًا، لذا فإن إنهاء هذه الممارسة ليس تغييرًا كبيرًا. وتشير الأرقام إلى أن عملية إعدام واحدة من أصل 184 عملية في العام 2019 تتعلق بجريمة ارتكبت من قبل قاصر. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى إنقاذ حياة 6 رجال من الأقلية الشيعية على الأقل كانوا يواجهون عقوبة الإعدام المحتملة في الجرائم المرتكبة كـ "قصّر". ويشكو العديد من أفراد الأقلية الشيعية في المملكة من التمييز حيث تصاعدت التوترات الطائفية إقليميا.

ولا يوجد ما يشير إلى أن المملكة العربية السعودية قد تضع حدا لحملة القمع ضد المعارضين.

مقتل خاشقجي، المعارض وكاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، في القنصلية السعودية في اسطنبول على أيدي عملاء تابعين للنظام، ألقى بظلاله على الإصلاحات التي أشاد بها الأمير البالغ من العمر 34 عامًا. كما أنه أدى إلى تعقيد قدرته على جذب الاستثمار الأجنبي اللازم لتحويل الاقتصاد السعودي.

صوت أعضاء الكونغرس بالإجماع على تحميل ولي العهد المسؤولية عن وفاة خاشقجي، على الرغم من إصراره على عدم علمه بالعملية. بعد فترة وجيزة، صوت الكونغرس على إنهاء المساعدة الأمريكية في حرب المملكة العربية السعودية في اليمن، وهو الصراع الذي أودى بحياة الآلاف من المدنيين، وشرد الملايين ودفع الناس إلى حافة المجاعة.

منذ مقتل خاشقجي، سافر عدد قليل من المشرعين الأمريكيين إلى السعودية للقاء الأمير محمد بن سلمان. لم يكن الأمر هكذا دائمًا، وقد تمّت الإشادة بالأمير الشاب في واشنطن قبل مقتل خاشقجي لقراراته بشأن إنهاء الحظر على قيادة النساء للسيارات والسماح بتنظيم الحفلات الموسيقية وافتتاح صالات السينما وتقليص سلطات الشرطة الدينية.

سمحت هذه التحركات للشباب السعودي بالاختلاط علنا دون قواعد صارمة للفصل بين الجنسين. لقد أعطوا النساء السعوديات المزيد من الحرية في طريقة ارتدائهن للباس المحافظ في الأماكن العامة، كما تم تشجيع النساء على ممارسة الرياضة والعمل بأعداد أكبر.

في العام الماضي، سمحت المملكة العربية السعودية للنساء بالسفر إلى الخارج والحصول على جواز سفر دون إذن من الولي. وفي السنوات التي مضت، كان على النساء من جميع الأعمار الاعتماد على الأزواج أو الآباء أو الإخوة أو بعض الأحيان الأبناء للسفر.

ومع ذلك، تزامن التقدم في مجال حقوق المرأة مع اعتقال أكثر من اثنتي عشرة ناشطة سعودية في مجال حقوق الإنسان في منتصف العام 2018. ولا يزال العديد منهن في السجون حيث يواجهن أحكاما تتعلق بجرائم الأمن القومي. وقد أكدت بعض المعتقلات تعرضهن إلى لتعذيب والاعتداء الجنسي أثناء استجوابهن من قبل رجال ملثمين، وقد حاولت معتقلة واحدة على الأقل الانتحار.