عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

المساعدات الطبية "قوة مصر الناعمة" في زمن كورونا

Access to the comments محادثة
قافلة مساعدات/ صورة توضيحية
قافلة مساعدات/ صورة توضيحية   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

على أطنان من التجهيزات الطبية التي سلكت طريقها من مصر إلى الولايات المتحدة، كُتبت عبارة "من الشعب المصري إلى الشعب الأمريكي"، في مبادرة شملت أيضا دولا أخرى صديقة وتعكس إرادة مصر في استخدام "القوة الناعمة" لتعزيز علاقاتها الدولية في زمن فيروس كورونا المستجد.

وفيما يقترب عدد ضحايا الجائحة في العالم من 300 الف، أرسل الرئيس عبد الفتاح السيسي مساعدات طبية إلى الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وإيطاليا والسودان، لكن هذه المبادرات الكريمة لم تنجح في إقناع جميع المصريين الذين يعيشون في جزء كبير منهم أوضاعا إقتصادية صعبة.

وقامت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد في نيسان/أبريل بزيارة إلى إيطاليا، إحدى أبرز بؤر الوباء في أوروبا، لتسلّم بنفسها المساعدات المصرية من أقنعة واقية وقفازات إلى وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو. وتعرضت الوزيرة بعد هذه الزيارة لعاصفة من الإنتقادات على وسائل التواصل الإجتماعي، وعبّر المدوّنون عن استغرابهم لتقديم هذه المساعدات في وقت لم يكن المصريون يجدون أقنعة أو قفازات في الصيدليات.

زيارة وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد لإيطاليا مع وفد من القوات المسلحة

جانب من زيارة وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد لإيطاليا مع وفد من القوات المسلحة اليوم ،تحمل رسالة تضامن من الرئيس عبد الفتاح السيسي الي الشعب الايطالي وتسليم شحنة من المساعدات الطبية، وفي استقبالها وزير الخارجية الإيطالي، الذي أعرب عن سعادته وشكره وتقديره لما قدمته مصر من مساعدة وتضامنها حكومة وشعبا مع حكومة وشعب إيطاليا الصديق. تأتي تلك الزيارة امتداداً للاتصال الهاتفي الذي أجراه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بالأمس مع رئيس الوزراء الإيطالي / جوزيبي كونتي، وتأكيده على الاستعداد الكامل لتقديم ما يمكن من دعم لإيطاليا خلال هذه الظروف الصعبة، وما أشار إليه كونتي من عزم إيطاليا على تعزيز التعاون المشترك بين السلطات المختصة في البلدين في إطار الجهود الدولية لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

Publiée par ‎وزارة الصحة والسكان المصرية‎ sur Samedi 4 avril 2020

ويوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة برمنغهام جيراسيموس تسوراباس لفرانس برس أن "دبلوماسية الصحة هي إحدى الإستراتيجيات التي لجأت إليها دول الجنوب الطامحة إلى دور كبير على الساحة الدولية". وبحسب تسوراباس، تميل مصر إلى إعطاء "الأولوية للسياسة الخارجية على السياسة الداخلية". ويعتقد مع ذلك أن هذه الاستراتيجية "لن تصل إلى مداها" بسبب الاحتياجات المتنامية للبلاد من الأدوات الطبية اللازمة لحماية المواطنين.

10 آلاف إصابة بكوفيد-19 في مصر وطائرة محمّلة بأطنان من التجهيزات الطبية للولايات المتحدة

وتخطت مصر، البلد الأكبر ديموغرافيا في العالم العربي والتي يقطنها 100 مليون نسمة، حاجز العشرة آلاف إصابة وبلغ عدد الوفيات فيها نتيجة الفيروس قرابة 600، وفق الأرقام الرسمية. وفي خطوة مثيرة للدهشة، قامت مصر التي تتلقى مساعدات أمريكية سنوية قيمتها 1,3 مليار دولار، بإرسال طائرة محمّلة بأطنان من التجهيزات الطبية الشهر الماضي إلى الولايات المتحدة.

ويرى الخبير في الشؤون المصرية يزيد صايغ من مركز كارنيغي الشرق الأوسط ببيروت أن هذه المبادرات تندرج في إطار "حملات العلاقات العامة والدعاية الشكلية" من جانب حكومة السيسي. ويعتقد صايغ أن الهدف من هذه المبادرات هو إظهار قدرات النظام المصري ومحاولة كسب تقديره.

التقرير اليومي بشأن آخر مستجدات حالات فيروس كورونا في مصر?

Publiée par ‎وزيرة الصحة المصرية هالة زايد‎ sur Mardi 12 mai 2020

ويقول "بوضوح، هذا النوع من الأنشطة لن يكون له تأثير دائم على صورة الحكومة المصرية في الخارج"، مضيفا "ما يمكن أن يكون مؤثرا هو إدارة ناجحة لأزمة كوفيد-19 وإعادة الاقتصاد للوقوف على قدميه مرة أخرى".

ويمكن وضع مبادرة المساعدات المقدمة إلى الولايات المتحدة في سياق العلاقات التي أقامها السيسي خلال السنوات الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومع الزعيم الصيني كسي جينبينغ.

ووفق أستاذة العلوم السياسية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن ريم أبو الفضل، فإن مبادرة السيسي تهدف إلى إبهار المصريين.

سد النهضة...الرهان

ويرى المحللون الذين تحدثت إليهم فرانس برس أن موقف مصر من الجدل الدائر حول سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل يفسّر جزئيا الحملة الدبلوماسية المصرية الأخيرة. فبعد تسع سنوات من المفاوضات، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بين مصر التي تخشى من أن يحدّ السد البالغ طوله 145 مترا من نصيبها من مياه النهر، وبين إثيوبيا التي تتطلع الى التنمية.

ولجأت أديس أبابا إلى شركات إيطالية وصينية للمشاركة في تشييد السد، في حين اتجهت مصر إلى إدارة ترامب لتفعيل المفاوضات مع إثيوبيا والسودان المعنية كذلك بمياه النيل.

وتعتقد ريم أبو الفضل أن دبلوماسية الرئيس السيسي لم تقنع المصريين الذين يواجهون الآن جائحة كورونا. وتقول "المصريون يعرفون تماما أن هناك نقصا في الاستثمارات في الصحة العامة وفي مجالات أخرى في ظل الإدارة الحالية".