عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل خسرت التجارب السريرية الأوروبية "ديسكفري" الرهان لتقديم علاج لكوفيد-19؟

محادثة
هل خسرت التجارب السريرية الأوروبية "ديسكفري" الرهان لتقديم علاج لكوفيد-19؟
حقوق النشر  Denis Balibouse/AP
حجم النص Aa Aa

منذ تفشي فيروس كورونا في أوروبا أعلنت بعض الدول الأوروبية في نهاية آذار/مارس عن إطلاق تجارب"ديسكوفري" السريرية الأوروبية المشتركة والتي ترمي إلى التوصل إلى علاج فعال لكوفيد-19 . وبدأت تجاربها على أربع علاجات على الأقل تشمل عقاقير "ريمديسيفير"، و"لوبينافير" بخلطه مع "ريتوفانير" على أن يعطى العقار الأخير مع "أنترفيرون بيتا" أو من دونه، فضلا عن "هيدروكسي كلوروكوين".

تعثر التجربة السريرية

لكن يبدو أن تطبيق التجربة على أرض الواقع أصبح متعثرا بسبب بعض المشاكل التنظيمية ما بين الدول . وأكدت " هيئة "إنسيرم" الفرنسية للأبحاث الطبية أنه سيتم اختيار الخاضعين للتجربة من بين أشخاص أدخلوا المستشفى لإصابتهم بفيروس كوفيد-19 في بلجيكا وبريطانيا وفرنسا ولوكسمبورغ وإسبانيا وهولندا وألمانيا.

مجلس مراقبة سلامة البيانات

وجرت العادة في الأعراف الطبية أنه عندما يتم إجراء تجربة سريرية، تجتمع لجنة من الخبراء الخارجيين، تسمى مجلس مراقبة سلامة البيانات بانتظام لتحليل البيانات وتقديم المشورة للباحثين.

وصرح البروفيسور يزدان يازدانباناه، أحد الباحثين المشرفين على المشروع في هيئة "إنسيرم" الفرنسية للأبحاث الطبية "قالوا لنا إنه علينا الاستمرار". مضيفا " من الضروري مواصلة الدراسة مع الاستمرار في جلب مرضى جدد على الرغم من عدم وجود نتائج مقنعة في هذه المرحلة".

وأضاف أن اللجنة المستقلة التي قامت بتحليل بيانات من تجربة "التضامن"وهي تجربة كبيرة لمنظمة الصحة العالمية تتضمن اكتشافًا، توصلت يوم الثلاثاء إلى نفس الاستنتاجات وهي أن النتائج لم يتم التوصل إليها بعد

تجربة "التضامن"

وتجربة "التضامن" هي تجربة سريرية دولية أطلقتها منظمة الصحة العالمية وشركاؤها بهدف المساعدة على إيجاد علاج ناجع لمرض كوفيد-19

وتقوم تجربة التضامن على مقارنة أربعة خيارات علاجية مع مستوى الرعاية المعتاد، لتقييم الفعالية النسبية لكل منها في معالجة كوفيد-19. ومن خلال إشراك مرضى من بلدان متعددة. تهدف هذه التجربة إلى التوصل إلى نتائج سريعة بشأن أي الأدوية يبطئ تطور المرض أو يحسّن فرص البقاء على قيد الحياة. ويمكن إضافة عقاقير أخرى حسب ما يتوفر من بيّنات في هذا المجال. عن طريق تجربة التضامن السريرية، استخدمت منظمة الصحة العالمية نفوذها الدولي وقدرتها على الحشد لتسريع وتوسيع نطاق التجارب السريرية العشوائية في جميع أنحاء العالم من أجل إيجاد علاج لكوفيد-19 بمعدل يهدف إلى أن يكون أسرع بنسبة 80٪ من أي تجربة سريرية تقليدية.

نتائج التجربة لم تعلن في الرابع عشر من مايو كما كان متوقعا

في 4 مايو، أعلن رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون أن "النتائج" للتجربة السريرية ديسكوفري متوقعة يوم الخميس الرابع عشر من الشهر الجاري وقد ذكر "أن العالم يسير نحو إنجاز "خطوة مهمة" في هذا الصدد معترفا في الوقت نفسه بأنه "لا يوجد شيء نهائي تم التوصل إليه في الوقت الراهن".

أخصائية الأمراض المُعدية فلورنس أدير المشرفة على البرامج حذرت في وقت سابق "أنه سيكون من الضروري الانتظار على الأقل حتى نهاية أبريل لرصد النتائج الأولية". لكن تاريخ الرابع عشر من شهر مايو2020 كما كان متوقعا، لم يشهد الإعلان عن نتائج ملموسة للتجربة السريرية، وذلك بالنظر إلى صعوبة التقدم في التجارب على المرضى المتطوعين من بلدان مختلفة شاركت في المشروع.

تجربة على 3200 مريض ينتمون إلى دول أوربية مختلفة

جوهر المشكلة هو العدد القليل جدًا من المرضى المسجلين للقيام بالتجارب في الوقت الحالي ، تم تضمين 750 مريضًا في هذه التجربة في فرنسا فقط ، بينما كان الهدف القيام بتجربة على 3200 ينتمون إلى دول أوربية مختلفة تشمل بلجيكا وبريطانيا وفرنسا ولوكسمبورغ وإسبانيا وهولندا وألمانيا سوى أنه لم يتوفر فريق العمل في البلدان الأخرى سوى على عدد قليل من المرضى ممن قبلوا أن يخضعوا للتجربة، وهو ما يحول دون إمكانية الخروج بنتائج مؤكدة حيث تم إدراج "مريض واحد" فقط خارج فرنسا، في لوكسمبورغ .

ولم تبق إلا دولتان مشاركتان في البرنامج وهما فرنسا ب 750 مريضا ولوكسمبورغ التي لم تشارك سوى بمريض واحد. وقد اتجهت باقي الدول التي كانت طرفا في البرنامج نحو المشاركة في دراسات أخرى. وتحدثت فلورنس أدير أمام مجلس الشيوخ الفرنسي،عن "مشاكل تنظيمية" تعوق تنسيق حيثيات التجربة ما بين الدول

وأوضحت فلورنس أدير في 6 مايو أن العلاجات الأربعة التي تم تقييمها ليست جزيئات تستهدف تحديدا الفيروس التاجي الجديد ولكن العقاقير الموجودة بالفعل "تم تنضيبها " حيث كانت تستخدم من قبل في علاج أمراض أخرى مثل الملاريا.

الحاجة إلى مرضى متطوعين للتجربة السريرية

وهكذا حسب الخبراء الطبيين فإن تجربة ديسكفري تفترض أن "ستكون هناك حاجة إلى 600 مريض على الأقل لكل علاج تجريبي تم اختباره" ، والذي يتضمن : مضاد الفيروسات ، مزيج لوبينافير / ريتونافير و مزيج من هذه الأدوية المضادة للفيروسات مع بيتا الإنترفيرون ، وأخيرًا هيدروكسي كلوروكوين ، المشتق من الكلوروكين المضاد للملاريا.

توقعات بوقف التجارب السريرية

يعتقد البروفيسور يزدان يازدانباناه ، أحد الباحثين المشرفين على المشروع في هيئة "إنسيرم" الفرنسية للأبحاث الطبية أنه " كان من الممكن أن توصي لجنة مراقبة ومتابعة البيانات التي ستجتمع مرة أخرى في أوائل يونيو/حزيران، بوقف الدراسة إذا رأى أعضاؤها أن مشاكل يمكن أن تؤثر على سلامة المرضى" أو إذا اعتقدوا أنه حتى لو أجربت التجارب على 10000 شخص فإن النتائج المتوقعة لن تكون مرضية كما ينبغي"

وأوضح يزدان يازدانباناه " نجحنا في جلب ما بين 10 و15 مريضًا أسبوعيًا في فرنسا: مضيفا "الفكرة هي أنه يمكننا فعل الشيء نفسه في بلدان أخرى" مؤكدا أن " النمسا يمكن أن تبدأ التجارب االأسبوع المقبل وتتبعها ألمانيا بعد ذلك" معترفا في الوقت نفسه بوجود بعض الجوانب الإدارية ستتم تسويتها لاحقا.

تعثرت التجارب السريرية الأوروبية المشتركة ديسكوفري في توحيد مواقف واضحة ما بين الدول الأوروبية في مواجهة كوفد-19 ، لكن هيئات البحث المشرفة على المشروع في فرنسا أشارت من جانبها إلى أنها تقوم اليوم بالتنسيق مع المفوضية الأوروبية لضمان تمويل التجارب السريرية على المدى الطويل.