عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

خمسون عاما على "أيلول الأسود" بالنسبة للمقاتلين الفلسطينيين في الأردن

محادثة
الأردن
الأردن   -   حقوق النشر  Dimitris Vetsikas from Pixabay
حجم النص Aa Aa

في 17 أيلول/سبتمبر 1970، شنّ الجيش الأردني هجوماً مكثفاً لاستعادة السيطرة على مناطق فرضت منظمة التحرير الفلسطينية سيطرتها عليها، في هجوم عرف تاريخيا بـ "أيلول الأسود" وانتهى بوضع حدّ "للمقاومة الفلسطينية" في المملكة.

ماذا حصل في تلك المواجهة الدامية؟ وقائع استنادا إلى تقارير وكالة فرانس برس في تلك الفترة:

أدت هزيمة العرب في حرب الأيام الستة عام 1967 أو ما عرف عربيا بـ"النكسة" عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية والجولان وسيناء وقطاع غزة، إلى تطرف المقاومة الفلسطينية.

وأقام ياسر عرفات الذي كان ترأس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1969، معسكرات تدريب وقواعد عسكرية لمقاتليه الأربعين ألفا في الأردن الذي كان يستضيف مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين منذ إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، بهدف مهاجمة الدولة العبرية المجاورة.

لكن الواقع أن قوة الفدائيين المسلحة تطورت لتشكل "دولة داخل دولة". وسادت حالة من انعدام الأمن وأصبحت عمليات إطلاق النار شائعة في شوارع عمان.

ونجا العاهل الأردني الراحل الملك حسين الذي كان يسعى إلى ضبط بعض فصائل من جيشه كانت تريد الرد على ما يحصل، من محاولات اغتيال عدة.

ورفض الفلسطينيون في منتصف عام 1970 خطة أمريكية وافقت عليها مصر والأردن، على أساس قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 تضمنت الاعتراف بدولة إسرائيل.

في مطلع أيلول/سبتمبر 1970، خطفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي فصيل ماركسي بقيادة جورج حبش، خمس طائرات أجبرت ثلاثا منها على الهبوط في صحراء الأردن.

وفجّرت الجبهة الطائرات مباشرة بعد إخلائها من مئات الركاب، واحتجزت العشرات كرهائن.

في 17 أيلول/سبتمبر، ردّ الملك حسين القلق على استقرار بلاده، بإصدار أوامر لجيشه الذي يضم 50 ألف جندي بطرد المسلحين الفلسطينيين من المملكة.

واندفعت فرق الدبابات والجنود الذين موهوا وجوههم باللون الأسود داخلها، إلى وسط عمان ومخيمات اللاجئين في ضواحي العاصمة ومراكز التدريب الفلسطينية.

وامتدت الاشتباكات في اليوم التالي إلى مدن إربد والرمثا (شمال عمان) والزرقاء (شرق) التي قصفتها القوات الأردنية بالمدفعية الثقيلة.

وتدخلت سوريا في 20 أيلول/سبتمبر لدعم الفلسطينيين فأرسلت مدرعات إلى شمال الأردن، وأجبرت الجيش الأردني على القتال على جبهتين.

في 23 أيلول/سبتمبر، خرج الصحافيون الذين علقوا في فندق مطل على عمان لمدة ثلاثة أيام، إلى عاصمة مدمّرة.

وكتب مراسلو وكالة فرانس برس "لم تستثن أي منطقة، جميع المنازل تظهر عليها آثار القتال. بعضها فتحت فيه القذائف فجوات، وأصيب غيرها بوابل من رشقات الأسلحة الثقيلة".

وأضافوا "مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في عمان، معقل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هو مجرد كومة من الأنقاض يتصاعد منها الدخان".

وسقط في القتال نحو 3000 مقاتل فلسطيني وجندي أردني بحسب التقديرات الأردنية، بينما قدرت منظمة التحرير الفلسطينية عدد القتلى بعشرات الآلاف.

في 27 أيلول/سبتمبر وبعد عشرة أيام من القتال الدامي، تمّ التوقيع على وقف لإطلاق النار في القاهرة برعاية الرئيس جمال عبد الناصر. وأطلق سراح آخر الرهائن الذين احتجزتهم الجبهة الشعبية بعد يومين.

لكن الاتفاق نصّ على بقاء المجموعات الفلسطينية المسلحة في الأردن، فوقع قتال جديد في كانون الثاني/يناير وآذار/مارس 1971، ما دفع الأردن الى إخراج المقاتلين الفلسطينيين تدريجيا.

في النهاية، قام رئيس الوزراء الأردني وصفي التل بطرد ياسر عرفات والمقاتلين الفلسطينيين في تموز/يوليو 1971 من الأردن، ما أجبرهم على البحث عن ملاذ آمن في لبنان.

وقال الملك حسين في وقت لاحق "كان أمرا لا مفر منه: إما هم أو نحن".

وتصالح عرفات والملك حسين في الثمانينات، لكن علاقتهما ظلت مشوبة بالتشكيك.

اغتيل التل الذي كان يعتبر أحد أكثر المقربين من الملك حسين في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1971 في القاهرة على أيدي أعضاء "منظمة أيلول الأسود" الفلسطينية التي نشأت بعد المواجهات الأردنية الفلسطينية.

وتبنت المجموعة لاحقا هجمات عدة كان أكبرها احتجاز رياضيين إسرائيليين كرهائن في أولمبياد ميونيخ عام 1972.

واقتحم ثمانية مسلحين في 5 أيلول/سبتمبر شقة الفريق الإسرائيلي في القرية الأولمبية، وأطلقوا النار على اثنين وأخذوا تسعة إسرائيليين آخرين كرهائن، وهددوا بقتلهم جميعًا اذا لم يتم إطلاق سراح 232 أسيراً فلسطينياً.

وردت شرطة ألمانيا الغربية بعملية إنقاذ فاشلة قتل فيها الرهائن التسعة بالإضافة إلى خمسة من محتجزيهم الثمانية وضابط شرطة.