عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا تختلف دول الاتحاد الأوروبي في فرض سياسة ضريبية موحّدة على الشركات الكبرى؟

Access to the comments محادثة
لماذا تختلف دول الاتحاد الأوروبي في فرض سياسة ضريبية موحّدة على الشركات الكبرى؟
حقوق النشر  VINCENZO PINTO/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

تختفي عشرات المليارات من اليورو كل عام من الخزائن المالية الأوروبية بسبب السياسات الضريبية الصارمة. ومع ذلك، ففي هذه الظروف المرافقة للأزمة الصحية التي يمر بها العالم، فإن هذه الأموال تعتبر أكثر من ضرورية للدول الأعضاء من أجل إنعاش النشاط الاقتصادي وتحفيز مجرياته.

بالنسبة للبرلمان الأوروبي ، يجب أن تنتهز هذه الفرصة لزيادة تنظيم الضرائب المفروضة على الشركات الكبرى

ويقول النائب في البرلمان الأوروبي، بول تانغ: "يجب أن يدفع الجميع نصيبهم من الضرائب وبشكل عادل، هذا مبدأ أساسي ولكن يوجد أمر غير عادل يسري اليوم في ظل الوضع الحالي، أنا وأنت ندفع الضرائب، ومعظم الشركات تدفع الضرائب ولكن الشركات متعددة الجنسيات لا تدفع الضرائب، وهذا يشمل أكبر 5 شركات في العالم و5 شركات تكنولوجيا أمريكية ".

تستخدم هذه الشركات الأمريكية والأوروبية أيضًا، القنوات القانونية لخفض ضرائبها. وبالتالي فهي تستغل الثغرات القانونية حين يتعلق الأمر بدفع الضراب. لكن هذه الشركات تعتمد أيضًا على سياسات ضريبية محفّزة تطبّقها الدول الأعضاء. بالنسبة لأعضاء البرلمان الأوروبي، هذه ساحة معركة أساسية وموضوع مثير للنقاش فعلا.

يعتقد النائب في البرلمان الأوروبي، بول تانغ أنه "يجب أن نحارب التهرب الضريبي حيث تستخدم بعض الدول داخل الاتحاد الأوروبي هذه الأداة حقا. نضرب مثالا هنا بلوكسمبورغ وأيرلندا وبالطبع في بلدي هولندا. البرلمان هو المؤسسة الوحيدة التي تجرأت للحديث عن هذه الدول الأعضاء باعتبارها تقوم بتسهيل اعتماد سياسة ضريبية تخدم الشركات ومن هم أكثر ثراء".

وفقًا لمؤشر الملاذ الضريبي للعام الماضي، تحتل هولندا المرتبة الأولى في الاتحاد الأوروبي تليها لوكسبورغ وإيرلندا. وتعتبر إيرلندا و هولندا و برمودا من الملاذات الضريبية الشهيرة للعديد من الشركات حول العالم، نظراً للمعاملة التفضيلية التي تقدمها لبعض الشركات الكبرى بفرض معدلات ضريبة متدنية للغاية.

وفقًا لتقرير نشرته جمعية العدالة الضريبية أبريل الماضي، كان من الممكن أن تؤدي ضرائب الشركات الهولندية المنخفضة إلى خسارة الإيرادات في عام 2017 في فرنسا أو إيطاليا أو ألمانيا.

ويقول أستاذ في جامعة لوفان الكاثوليكية ،إدواردو ترافيرسا : "لقد شرعت الدول الأعضاء في اعتماد إجراءات شاملة بشأن تحقيق التكامل الاقتصادي" مضيفا " الاتحاد الأوروبي هو في الأساس مشروع سياسة تقوم على الاقتصاد، ولكن لا يمكن أن تكون هناك سياسة اقتصادية مشتركة بدون سياسة مالية وضريبية مشتركة تطبق على الشركات.. لذلك يجب أن نتحرك نحو التكامل المالي وربما في يوم من الأيام نقوم بفرض ضريبة مشتركة على الشركات".

لكن هناك جوانب أخرى، لا يتم الحديث عنها وتتعلق بأن الشركات الرقمية عادة ما تدفع نصف معدل الضريبة مقارنة بالشركات التقليدية.

سويسرا التي اعتمدت إصلاحا للضرائب في تشرين الاول/اكتوبر 2018 ألغت أنظمتها الضريبية التفضيلية لكنها لا تزال تقدم للشركات حوافز ضريبية مهمة ومعدلات متدنية. هذا الأمر سيستمر على الأرجح في اجتذاب الشركات الباحثة عن التهرب الضريبي. أما فرنسا و الدنمارك وبولندا فقد وعدت هذه البلدان الثلاثة بأن المال العام لن يساعد الشركات التي تستخدم الملاذات الضريبية.

وفي 2017 كشفت دراسة أجرتها منظمة أوكسفام غير الحكومية أن أكبر عشرين مصرفا أوروبيا أعلن عن ربع أرباحه في ملاذات ضريبية. وقالت المنظمة التي نشرت الدراسة مع شبكة “الدليل الدولي للممارسات المالية العادلة” (فير فايننس غايد انترناشيونال) إن هذه المصارف “أعلنت عن 26 بالمئة من أرباحها في الملاذات الضريبية، والتي بلغت 25 مليار يورو في 2015، لكنها صرحت فقط عن 12 بالمئة من رقم أعمالها و7 بالمئة من موظفيها“، متحدثة عن “فارق فاضح”.

وأضافت أن هذه البنوك الأوروبية صرحت عن أرباح “إجمالية تبلغ 628 مليون يورو في ملاذات ضريبية ليس لديها فيها موظفون إطلاقا”. أما المصارف الفرنسية الخمسة الكبرى “بي ان بي باريبا“، و“بي بي سي اي” و“كريدي اغريكول” و“كريدي موتويل سي اي سي” و“سوسييتيه جنرال” صرحت في وقت سابق عن “أرباح بقيمة 5,5 مليارات يورو في الملاذات الضريبية”.

الاتحاد الأوروبي يطمح إلى تحديث نظامه الضريبي للتكيف مع الاقتصاد الرقمي فمن الناحية القانونية الإجرايئية، فالقوانين التي تم سنّها قبل فترة بزوغ عصر الأنترنت لا تسمح بفرض ضرائب على الشركات التي تنشط بشكل أساسي على شبكة الانترنت ولها حضور مادي محدود.