عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الاتفاقات التجارية والسياسية بين بيكين وأنقرة تجبر الإيغور على الفرار من اسطنبول

euronews_icons_loading
متظاهرة من الويغوز ترفع لافتة تحمل عبارة احتجاج ضد بيكين قرب القنصلية الصينية في اسطنبول. 2021/02/10
متظاهرة من الويغوز ترفع لافتة تحمل عبارة احتجاج ضد بيكين قرب القنصلية الصينية في اسطنبول. 2021/02/10   -   حقوق النشر  محمد غزال/أ ب
حجم النص Aa Aa

بعد 20 عاما في سجن صيني، انضم عبدالله عبد الرحمن إلى 50 ألفا من الإيغور وهرب إلى تركيا، لكن هذا البلد يعتمد بشكل متزايد على الاستثمارات الصينية ولقاحاتها المضادة لفيروس كورونا، ويخشى هذا الأربعيني من إعادته إلى منطقة احتجزت فيها الصين ما لا يقل عن مليون شخص، في معسكرات "تثقيف سياسي". وتفاقم قلق عبد الرحمن بعدما صادق البرلمان الصيني أخيرا على اتفاق لتسليم المجرمين مع تركيا.

ولم يناقش المشرعون الأتراك اتفاق التعاون بعد، لكن الإيغور يشكون من تصعيد الشرطة التركية عمليات دهم منازلهم، ما أجبر البعض على حزم أمتعتهم مرة أخرى والبحث عن ملاذ في أوروبا.

"لم نعد بأمان هنا"

وقال عبد الرحمن الذي كان يشارك في الاحتجاجات أمام القنصلية الصينية في اسطنبول خلال الشهرين الماضيين: "لم نعد بأمان هنا"، وأوضح لوكالة فرانس برس قائلا: "إذا أعادتني تركيا، فلن يتركني الصينيون على قيد الحياة، نحن خائفون من ترحيلنا".

وصل عبد الرحمن إلى تركيا عام 2014، بعد رحلة استمرت أشهرا مر خلالها في فيتنام وكمبوديا وتايلاند وماليزيا، وكان سجن في الصين في تسعينيات القرن الماضي، بسبب مشاركته في الاحتجاجات المناهضة لبكين.

وبمجرد وصوله إلى اسطنبول، وجد السلام بين أكبر جاليات الإيغور في العالم، مستفيدا من مشاركته اللغة التركية نفسها ودرايته بعادات كثيرة، بفضل روابط ثقافية قديمة.

لكن منذ العام 2018، انقلبت حياته رأسا على عقب بسبب موجة من الاستجوابات، بشأن الاشتباه بصلاته بمسلحين من تنظيم داعش، وهي الروابط المتطرفة نفسها التي اتهم بها في الصين.

أمضى عبد الرحمن عاما كاملا في مركز للترحيل في محافظة أيدين (غرب) و40 يوما أخرى في موغلا في جنوب غرب البلاد. ورغم تبرئته في المحكمة، حرم عبد الرحمن من تصريح الإقامة الذي يحتاج إليه للذهاب إلى المستشفى، أو استخدام وسائل النقل العام أو فتح حساب مصرفي، وقال: "كثر مثلي محرومون من الأوراق بسبب ضغوط الصين"، وأضاف: "هربنا من الصين وعلّقنا آمالنا على تركيا. إذا أعادتنا تركيا، فلن يقف أحد معنا إلا الله".

تراجع لتصريحات أردوغان

وسعى وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو إلى تبديد المخاوف من عمليات الترحيل الوشيكة، قائلا إن المصادقة على معاهدة تسليم المجرمين في أنقرة لا يعني أن "تركيا ستسلّم الإيغور إلى الصين". لكن تقارير إخبارية تتّهم تركيا بإعادة الإيغور سرا إلى الصين عبر دول ثالثة، من بينها طاجيكستان الدولة السوفياتية السابقة.

ولم يدل أردوغان، وهو مدافع شرس عن قضايا المسلمين في كل أنحاء العالم خلال فترة حكمه المستمرة منذ 18 عاما، بتصريحات كثيرة أخيرا عن الإيغور، وهو أمر يتناقض مع إدانته في العام 2009 ما وصفه بأنه "إبادة جماعية" في الصين.

كذلك، يتجلى صمته في مواجهة الأصوات الغربية، المنددة بالاغتصاب الجماعي والتعذيب والتعقيم القسري للنساء في المعسكرات الصينية، التي يجري الحديث عنها. وبعدما أنكرت وجودها في البداية، تقول الصين الآن إن المعسكرات هي مراكز تدريب مهني، تهدف إلى الحد من جاذبية التطرف الإسلامي.

أوزان كوسي/أ ف ب
رجل من الإيغور يرتدي كمامة تحمل علم شرقي تركستان الشرقية خلال مظاهرة في اسطنبول. 2021/02/22أوزان كوسي/أ ف ب

"الصين تعزز نفوذها"

وقال المدافع عن حقوق الإيغور سييت تومتورك، إن الصين تستفيد من دبلوماسية اللقاحات وتستغل توتر علاقات تركيا مع الغرب "من أجل تعزيز نفوذها". وأضاف تومتورك الذي يرأس الجمعية الوطنية لتركستان الشرقية، وهي جماعة للدفاع عن حقوق الإيغور، إن "الصين تستخدم بطاقة اللقاح لإسكات الإيغور في تركيا".

وأشار تومتورك إلى أن نزوح الإيغور الجماعي من تركيا قد بدأ، وأوضح قائلا: "هرب ما يصل إلى 3000 من الإيغور إلى أوروبا خلال العامين الماضيين، العلاقات الرفيعة المستوى مع الصين وضعت ضغوطا هائلة على الإيغور في تركيا".

وقال أوبول تيفيكول، وهو وكيل عقارات في منطقة سيفاكوي في إسطنبول حيث استقر العديد من الإيغور، إنه شعر بأن مجتمعه يتحول إلى "أداة سياسية".

أوجين هوشيكو/أ ب
رجل من أقلية الإيغور يقود حماره في البازار الكبير في هوتان من محافظة شينجيانغ شمال غربي الصين المتمتعة بالحكم الذتي. 2008/04/05أوجين هوشيكو/أ ب

وتعتمد تركيا بشكل شبه حصري على شركة "سينوفاك" الصينية في جهود التلقيح ضد فيروس كورونا، وهي تشتري عشرات الملايين من الجرعات ولديها ترتيب لتبادل العملات مع بكين، يدعم البنك المركزي في أنقرة الذي يرزح تحت الضغط.

وتابع تيفيكول الرجل البالغ من العمر 47 عاما قائلا: "هذه الاتفاقات التجارية والسياسية (بشأن اللقاحات وتسليم المجرمين) مع الصين مخيبة للآمال". ووافقه الرأي سمسينور غافور (48 عاما) وحضّ أردوغان على رفع الصوت ودعم إخوانه المسلمين مرة أخرى. وقال غافور: "نتوقع من الزعيم التركي الذي يناصر حقوق المسلمين أن يقف في وجه الصين".