عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: مهاجرون من السودان وإريتريا يحاولون مغادرة إيطاليا إلى فرنسا عبر القطار

euronews_icons_loading
مهاجرون ينتظرون القطار في إيطاليا للذهاب إلى فرنسا
مهاجرون ينتظرون القطار في إيطاليا للذهاب إلى فرنسا   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

تحاول مجموعة من 29 مهاجرا، أغلبهم من السودان وإريتريا، مغادرة العاصمة الإيطالية روما التي تخضع للإغلاق بسبب جائحة كورونا، نحو فرنسا عبر القطار. وتعتبر فرنسا بالنسبة لهؤلاء المهاجرين نقطة عبور إلى بلدان أوروبية أخرى. وعند ساعات الصباح الأولى اتجه المهاجرون إلى أسفل الدرج باتجاه شباك التذاكر في محطة قطار تيبورتينا على أمل الوصول إلى مدينة فينتيميليا على الحدود مع فرنسا. بعض المهاجرين يحملون أكياسا بلاستيكية أو حقائب صغيرة تضم ملابسهم، ونظرا لظروفهم الصعبة، فهم لا يحملون المال والطعام.

ورغم الضوابط المشددة في المطارات ومحطات القطارات في معظم أنحاء إيطاليا وعمليات التدقيق التي تقوم بها الشرطة من خلال فحص درجات الحرارة ووثائق السفر وتصاريح الركاب، إلا أن لا أحد يوقف هؤلاء الشباب، على خلفية إصرارهم على مغادرة إيطاليا.

وسيط في جمعية خيرية تدعى "تجربة باوباب" تنشط في مجال مساعدة المهاجرين في إيطاليا، شرح للشباب كيفية اقتناء تذكرة في القطار الإقليمي إلى غاية فلورنسا بتكلفة 20 يورو، وبإمكان من لديه 15 يورو إضافية شراء تذكرة إلى جينوفا، وإلا فسيحاولون المرور بدون تذكرة. الرحلة تستغرق يوما، ولكن إذا حالفهم الحظ فسيصلون إلى فينتيميليا في المساء.

ويوضح الناشط الحقوقي للمهاجرين أنه مهما حدث، يجب ألا يغادروا محطة القطار في فلورنسا، وإلا فلن يتمكنوا من العودة فالعاصمة روما مغلقة ولا يمكن للناس السفر والتنقل بين المناطق. أوضح أندريا كوستا، المتحدث باسم "باوباب"، الذي كان يقف في "المعسكر" المؤقت خلف المحطة، "لدينا يوميا ما لا يقل عن 5 إلى 20 مهاجرًا يصلون كل يوم لطلب المساعدة للوصول إلى بلدان أخرى كفرنسا وإنجلترا وألمانيا وهولندا وبلجيكا". المهاجرون يلتحفون البطانيات على الرصيف في انتظار التوجه شمالا.

يبذل كوستا والوسطاء الثقافيون الذين يعملون معه قصارى جهدهم لمنع هؤلاء المهاجرين من السقوط في شباك المهربين الذين سيحاولون جني الأموال مقابل رحلة إلى الحدود.

أشرف، شاب يبلغ من العمر 30 عاما من ولاية كردفان في السودان، يقول إنه يسافر منذ عام، ولا يقلقه ركوب قطار بدون تذكرة إلى وجهته النهائية. أمضى أشارف حوالى عام في ليبيا محاولا الوصول إلى أوروبا وتم دفعه ثلاث مرات عندما حاول عبور البحر الأبيض المتوسط. وحسب اشارف، لا مجال للمقارنة بين قطار بطيء بشبه الجزيرة الإيطالية وزورق مكتظ متهالك ومعرض لخطر الغرق في البحر. يسعى أشرف للوصول إلى فرنسا حيث يعيش شقيقه وأوضح أنه لا يستطيع البقاء في السودان بسبب الحرب هناك. لقد جاء إلى أوروبا ليعيش في سلام.

وأعلن بيان صحفي صادر عن الشرطة الوطنية الإيطالية، الإثنين، "يوم السكك الحديدية الآمن"، جاء فيه أن الشرطة قامت بفحص أكثر من مائة ألف راكب خلال الأسبوع الماضي، واعتقلت 14 شخصا وقامت بتغريم أكثر من 300 آخرين. كانت معظم الاعتقالات مرتبطة بالمخدرات، الماريجوانا والكوكايين والكيتامين، وعدد قليل من النشالين.

حسب الإحصاءات التي جمعتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصل اكثر من 5 آلاف مهاجر إلى إيطاليا عن طريق البحر في الشهرين الأولين من هذا العام، بزيادة 2.553 شخص لنفس الفترة في عام 2020.

وتخضع إيطاليا للإغلاق الذي سيمتد إلى ما بعد عيد الفصح حيث تكافح البلاد الموجة الثالثة من فيروس كورونا، وأغلقت المتاجر والمطاعم، كما تمّ فرض حظر تجول بين العاشرة مساء والخامسة صباحا.

وبينما كانت الهجرة في طليعة الجدل السياسي في إيطاليا على مدار السنوات الست الماضية، فقد اختفى الموضوع من الأخبار بعد أن تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن جائحة كوفيد-19 نحو 10.5000، كما تسبب الوباء في تدمير اقتصاد البلاد.

ينتظر أشرف ورفاقه القطار بصبر على الرصيف وهم يتشبثون بتذاكرهم ويرتدون كمامات مُنحت لهم في الليلة السابقة خلف المحطة، وقد تمّ التبرع بها من جهات ألمانية حيث طُلب منهم عدم خلعها تفاديا للمجازفة بلفت الانتباه.

لكن السلطات لا تبدو قلقة بشكل خاص وفي هذا الشأن قال كوستا: "يشبه الأمر عندما تضع الغبار تحت السجادة فقط كي لا تراه. إذا لم يكونوا هنا، فلن يروا ذلك".

بعد لحظات يأتي القطار وبمجرد أن تُفتح أبوابه يصعد المهاجرون وينتشرون عبر مختلف المقصورات دون النظر إلى الوراء وفي رحلة يحذوها الأمل من أجل غد أفضل.

المصادر الإضافية • أ ب