عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نتنياهو والتصعيد العسكري في غزة.. مغامرة محسوبة أم مقامرة قد تطيح به؟

فلسطينيون وإسرائيليون ونشطاء أجانب يرفعون لافتات ضد التهجير القسري لعائلات مقدسية بحي الشيخ جراح. 09/04/2021
فلسطينيون وإسرائيليون ونشطاء أجانب يرفعون لافتات ضد التهجير القسري لعائلات مقدسية بحي الشيخ جراح. 09/04/2021   -   حقوق النشر  AHMAD GHARABLI / AFP
حجم النص Aa Aa

ككرة النار تدحرجت الأحداث في القدس والأراضي الفلسطينية وإسرائيل إلى أن باتت المنطقة وبحسب الأمم المتحدة على شفا حرب إن لم تكن قد دخلتها فعلا.

عشرات الفلسطينيين من بينهم 17 طفلا راحوا حتى الآن ضحية الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة فيما أوقعت صواريخ الفصائل الفلسطينية سبعة قتلى إسرائيليين بينهم طفل وأدى لاحتماء 70% من الإسرائيليين بالملاجئ بحسب تقارير إعلامية.

فكيف وصلت الأمور إلى هنا؟ وما هي الفائدة التي يجنيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بقاء المنطقة مشتعلة؟

لنبدأ بالشق الأول: ثمة جملة عوامل أدت لهذا الوضع المتفجر أهمها:

1-حواجز باب العامود

تسبب قرار إسرائيل إقفالَ مدرّجات باب العامود في أول أيام شهر رمضان بالحواجز المعدنية أمام المقدسيين في حالة من الاحتقان الشديد، إذ احتج الفلسطينيون الذين اعتادوا على التجمع حوله بعد انقضاء صلاة التراويح على إجراء وصفوه بالجائر لأن المكان ما فتئ يعج بالحياة بين من ينشد السمر بعد يوم من الصيام وبين من يسعى لرزقه.

لكن وبعد أيام من الاحتجاجات الليلية والضغط الشعبي، اضطرت إسرائيل للتراجع عن القرار في السادس والعشرين من الشهر الماضي.

2-حيّ الشيخ جراح

كانت أحداث حي الشيخ جرّاح في القدس الشرقية المحتلة هي الشرارة التي أشعلت فتيل المواجهة الأخيرة. أربع عائلات مهددة بالطرد من بيوتها لصالح المستوطنين في آخر حلقة من حلقات التهجير القسري الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه انتهاك للقانون الدولي. بل أن مكتب المنظمة للشؤون الإنسانية قال إن نحو 1000 فلسطيني نصفهم أطفال مهددون بالطرد من القدس الشرقية.

أمام اقتحامات الشرطة وقوات حرس الحدود الإسرائيلية للمسجد الأقصى (520 جريحا فلسطينيا وإصابة 32 شرطيا إسرائيليا) والاعتداء على سكان الشيخ جراح، قررت حركة حماس والفصائل الفلسطينية في غزة الدخول على الخط بتوجيه صواريخها (1500 صاروخ بحسب الأرقام الإسرائيلية) نحو عسقلان وأسدود وحتى تل أبيب ومنطقة ديمونا حيث يوجد المفاعل النووي.

المشهد في إسرائيل

لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية تشن إسرائيل هجوما عسكريا قد يتطور لحالة حرب تحت قيادة حكومة تصريف أعمال.

إذ أن أربعة استحقاقات تشريعية في أقل من سنتين (آخرها في مارس آذار الماضي) أخفقت جميعها في إفراز حكومة أغلبية وسط تشتّت في الأصوات وحالة استقطاب غير مسبوق. فلا رئيس الوزراء المخضرم بنيامين نتنياهو استطاع إغراء حلفاء الأمس من المتدينين واليمين المتطرف بالانضمام إلى حزبه في حكومة اغلبية ولا خصومُه قدروا على المهمة ذاتها لطي صفحة أكثر رؤساء حكومات إسرائيل بقاء في السلطة بعد ديفيد بن غوريون.

مصلحة نتنياهو

يرى المراقبون للشأن الإسرائيلي أن التصعيد العسكري قد يكون الحل الأمثل أمام نتنياهو للبقاء في الحكم. فالرجل يرزح تحت وطأة رفض شريحة كبيرة من الجمهور الإسرائيلي وهو ملاحق في ملفات فساد واستغلال النفوذ قد تزجّ به في السجن لو غادر السلطة وفقد حصانته كرجل دولة.

وبالتالي فإن البقاء على رأس تشكيل وزاري ولو كان حكومة تصريف أعمال بانتظار الإعلان عن التوجه لاستحقاق خامس، يجنبه هذا المصير خصوصا وأنه يشعر أنه في حل من الضغط الأمريكي تحت إدارة بايدن التي لها أولويات أخرى وأهمها مواجهة تداعيات جائحة كورونا وطي صفحة أربع سنوات من حكم الرئيس دونالد ترامب.

زعيم الليكود كان يعوّل ولا يزال على فشل المفاوضات بين يائير لابيد زعيم حزب "يش عتيد-هناك مستقبل" والأحزاب الأخرى مثل حزب "يامينا" اليميني المتطرف بزعامة نفتالي بينيت الساعي لتولي حقيبة رئيس الوزراء في حال التوصل إلى اتفاق أو اللائحة المشتركة بزعامة الإسلامي منصور عباس الذي يبدو وكأنه يملك مفتاح ترجيح الكفة لصالح هذه الطرف أو ذاك.

مقامرة أم حسابات مدروسة؟

لكن حسابات نتنياهو السياسية دونها مخاطرة خصوصا بعد أن طالت ارتدادات الوضع في القدس وغزة مدنا إسرائيلية يسكنها عرب وأعمال العنف التي حدثت في اللد وطبرية ويافا وحيفا وعكا وغيرها. فمنصور عباس لا يستطيع التفاوض على تشكيل حكومة متجاهلا الاعتداءات بحق الكثيرين من فلسطينيي الداخل. إذ أنه صرح الخميس عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه لا مفاوضات ما لم تتوقف دوامة العنف بين السكان العرب واليهود.

مخاطرة نتنياهو تكمن في الأسئلة التالية:

*ماذا لو أخفقت الدولة العبرية في لجم تلك الاعتداءات وتحولت الأمور إلى مواجهة بين أغلبية يهودية وأكثر من مليون ونصف المليون عربي؟

viber

*ماذا لو طال أمد التصعيد العسكري في غزة تحديدا مع كل ما يكلفه هذا من ثمن على صعيد الجبهة الداخلية واحتمال تكبد خسائر عسكرية ومدنية خصوصا وأن إسرائيل كغيرها من دول العالم بدأت تلملم بالكاد الجراح التي أوقعتها جائحة كورونا في اقتصادها؟