عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تمكّنت منصات بودكاست تجاوز الخطوط الحمراء حول الجنس في العالم العربي؟

الطبيبة اللبنانية ساندرين عطا الله وهي تسجل البودكاست الخاص بها "حكي صريح" في استوديو بالعاصمة اللبنانية بيروت، 11 مايو 2021
الطبيبة اللبنانية ساندرين عطا الله وهي تسجل البودكاست الخاص بها "حكي صريح" في استوديو بالعاصمة اللبنانية بيروت، 11 مايو 2021   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

تقدّم منصّات بودكاست ناشئة في العالم العربي مساحة لمقاربة قضايا ما زالت تعدّ من المحرّمات، على رأسها التثقيف الجنسي الذي يغيب عنه الإعلام التقليدي إلى حد كبير، ولا توليه العائلات أو المدارس الاهتمام اللازم.

وتعالج المنصات مروحة واسعة من المواضيع المتعلقة بالصحة الجسدية والجنسية سواء ببرامج ذات خطاب مباشر وصريح تستند إلى أسس علمية طبية وعلاجية أحياناً، أو ببرامج تبحث عن الحكاية والتجربة لدى أشخاص لديهم قصص تستحق المشاركة عن الجانب المسكوت عنه في حياتهم.

بعض هذه البرامج إذا يناقش بطرق علمية موضوعات كالاستمناء والإباحية والقذف المبكر وبلوغ النشوة الجنسية، بصراحة ومن دون أي قيود أو محاذير، في حين تقوم برامج أخرى بتسليط الضوء على بعض القضايا الجنسية من منظور اجتماعي ونفسي أوسع وأشمل.

"حكي صريح"

في لبنان، تجد الدكتورة ساندرين عطالله المتخصّصة في الطب الجنسي في منصّة بودكاست منبراً أسبوعياً لتقديم حقائق ومعلومات بشكل علمي ومباشر، بعدما واجهت مراراً سخرية أو انتقادات خلال استضافتها في برامج تلفزيونية بثّتها شاشات محلية.

ويلقى برنامجها بعنوان "حكي صريح" رواجاً واسعاً، مسجلاً أكثر من مليون مشاهدة أو تحميل، وهو ما تعزوه إلى أنه "ليست لدينا معلومات كافية عن الجنس".

وتقول "حتى لو تلقيتَ نوعاً من التثقيف الجنسي في المدرسة، فلن تكون لديك معلومات حول كيفية ممارسة العادة السرية، أو كيفية بلوغ النشوة الجنسية".

وازداد عدد متابعيها، ونصفهم تقريباً من الإناث، من سبعين ألفاً في نيسان/أبريل 2020 إلى مئة ألف في آذار/مارس الماضي.

لكنّ جهودها لتحدّي المفاهيم المتعارف عليها حول الجنس لم تمر من دون اعتراض. وقد واجهت العام الماضي ثلاث تجارب "سلبية" خلال استضافتها على شاشات محلية، آخرها في آذار/مارس لم تخل من التنمر واتهامها بالسعي إلى الإثارة.

وتقول "كان الأمر أشبه بفخ وبدا تافهاً". أما في البودكاست الذي تقدّمه، وهو من إنتاج شبكة الحكواتي، فالمسألة مختلفة كلياً ولا يتم التعامل مع الجنس على أنه من المحرّمات.

وتقول "عندما تستمع إلى البودكاست الخاص بي، أنت تتعلم فقط".

"سرد قصص لم ترو بعد"

مقاربة أخرى تنتهجها شبكة كيرنينغ كلتشرز، التي تنتج برامج بودكاست عدة تعنى بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال برنامجها "جسدي" الذي أطلقت موسمه الأول عام 2019.

تقول هبة فيشر المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية للشبكة إن هدف برنامج "جسدي" هو "سرد قصص لم ترو بعد" عن الصحة العقلية والجسدية، ومن ضمنها قصص عن تجارب تتعلق بالجنس، وتضيف أن هناك "ثمة شهية متزايدة لمحتوى يتخذ من السرد والقص العميق قالباً، والقصص عن تجاربنا الجسدية والعقلية جزء من ذلك".

ويتطرق هذا البودكاست في حلقاته لتجارب عدّة تتحدى الصمت الذي غالباً ما يسود عند مقاربة مواضيع مماثلة، وتفتح المجال أمام نقاش هادئ وموضوعي بعيداً عن الإثارة والحسية التي قد تطغى لدى تناول مثل هذه المواضيع.

وتحتل حلقات "جسدي" المرتبة الثالثة على قائمة المحتوى الأكثر شعبية لدى شبكة كيرنينغ كلتشرز، التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً، والتي ضاعفت عدد متابعيها ست مرات منذ انطلاقها.

ويلقى البودكاست الذي اختارته شبكة آبل كواحد من أفضل المحتويات السمعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2020، رواجاً تحديداً في السعودية ومصر والإمارات.

وتشكل النساء أكثر من سبعين في المئة من إجمالي المستمعين.

وتقول فيشر "ثمّة طلب متزايد على محتوى صممناه لأجلنا"، معتبرة أنه "محتوى ضروري لطالما تُقنا إليه لنفهم أنفسنا بشكل أفضل ولنفهم هذا العالم ومكانتنا فيه".

واستضافت حلقة من إحدى أفضل ثلاث حلقات من "جسدي"، وهي بعنوان "أول مرة"، سيدتين إحداهما من الأردن والثانية من السودان، تحدّثتا من دون الإفصاح عن هويتيهما، عن المرة الأولى التي سمعتا فيها عن الجنس وتجربتيهما الأولى.

وقالت الأردنية خلال الحلقة "لا أعلم ما السبب الذي يجعلنا نتقبّل التسميات العربية للأعضاء الجنسية بشكل أقل من اللغة الإنجليزية"، وتضيف "أشعر أنّ كلمة مهبل ليست جميلة لتضمنها كلمة (هبل)".

وغالباً ما يتمّ استخدام التسميات العربية للأعضاء الجنسيّة في معرض الاستهزاء أو الشتيمة، فيتم استخدام تعابير باللغتين الإنجليزية أو الفرنسية خلال التحادث.

وتابعت السيدة الأردنية "لا نسمع أي تسمية عن الأعضاء التناسلية في سياقها الطبيعي أساساً".

عيب.. مواضيع مثيرة للجدل

على غرار "جسدي"، يتطرق بودكاست "عيب" الذي تنتجه شركة صوت، ومقرّها الأردن، منذ العام 2017، إلى مواضيع مثيرة للجدل بما في ذلك الجنس والإباحية والاستمناء.

وتقول المتحدثة باِسم الشركة مرام النبالي لفرانس برس "عيب، هو أفضل برامج صوت لناحية الانتشار ونسبة الاستماع" خصوصاً في السعودية ومصر والإمارات.

viber

وتوضح أن عدد المستمعين ارتفع في العام 2020 من آلاف إلى مئات الآلاف، بنسبة تقدّر بـ 95 في المئة. ولا يزال العدد قيد الارتفاع.

المصادر الإضافية • أ ف ب