عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ألمانيا تعترف بارتكاب "إبادة جماعية" في ناميبيا اعتبرت الأولى في القرن العشرين

بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
رجل يتحدث في هاتفه الجوال وخلفه نصب تذكاري للإبادة الجماعية التي يقال إن القوات الألمانية ارتكبتها ضد شعب هيريرو وناما في عام 1904 في معسكر اعتقال سابق بجزيرة القرش بناميبيا
رجل يتحدث في هاتفه الجوال وخلفه نصب تذكاري للإبادة الجماعية التي يقال إن القوات الألمانية ارتكبتها ضد شعب هيريرو وناما في عام 1904 في معسكر اعتقال سابق بجزيرة القرش بناميبيا   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

اعترفت ألمانيا الجمعة، للمرة الأولى في تاريخها، بأنّها ارتكبت "إبادة جماعية" ضدّ شعبي هيريرو وناما في ناميبيا خلال استعمارها هذا البلد قبل أكثر من قرن من الزمن، متعهّدة تقديم مساعدات تنموية للدولة الأفريقية تزيد قيمتها عن مليار يورو.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بيان إنّه "اعتباراً من اليوم سنصنّف رسمياً هذه الحوادث بما هي عليه في منظور اليوم: إبادة جماعية".

ورحّب ماس في بيانه بتوصّل ألمانيا وناميبيا إلى "اتفاق" بعد مفاوضات شاقّة استمرّت أكثر من خمس سنوات وتمحورت حول الأحداث التي جرت إبّان الاحتلال الألماني للبلد الواقع في جنوب غرب أفريقيا (1884-1915).

أول إبادة جماعية في القرن الـ20.

وبين 1904 و1908 قُتل عشرات الآلاف من أبناء شعبي هيريرو وناما في مذابح ارتكبها مستوطنون ألمان واعتبرها العديد من المؤرّخين أول إبادة جماعية في القرن العشرين.

وفي بيانه قال الوزير الألماني إنّه "في ضوء المسؤولية التاريخية والأخلاقية لألمانيا، سنطلب الصفح من ناميبيا ومن أحفاد الضحايا" على "الفظائع" التي ارتكبت بحقّهم.

وأضاف أنّه في "بادرة اعتراف بالمعاناة الهائلة التي لحقت بالضحايا" فإنّ ألمانيا ستدعم "إعادة الإعمار والتنمية" في ناميبيا عبر برنامج مالي قيمته 1.1 مليار يورو، مشدّداً على أنّ هذه الأموال ليست تعويضات على أساس قانوني.

ووفقاً لمصادر مطّلعة على المفاوضات التي أفضت إلى هذا الاتفاق فإنّ هذا المبلغ سيُدفع على مدى 30 عاماً ويجب أن يستفيد منه في المقام الأول أحفاد هذين الشعبين.

الجنرال لوثار فون تروثا

ولسنوات طويلة سمّمت الجرائم التي ارتكبت خلال فترة الاستعمار الألماني لناميبيا العلاقات بين البلدين.

وفي 1904 ثار شعب هيريرو ضدّ المستوطنين الألمان بعدما حرمهم هؤلاء من أراضيهم وماشيتهم، في تمرّد قتل خلاله حوالى مئة مستوطن.

وعهدت برلين بمهمة إخماد التمرّد إلى الجنرال الألماني لوثار فون تروثا الذي أمر بإبادة المتمرّدين. وبعد سنة واحدة تمرّد شعب ناما فلقوا المصير نفسه.

"جزيرة القرش"

وأسفرت هذه المذابح بين 1904 و1908 عن مقتل ما لا يقلّ عن 60 ألفاً من أبناء شعب هيريرو وحوالى 10 آلاف من أبناء شعب ناما.

واستخدمت القوات الاستعمارية الألمانية لإخماد هذا التمرّد تقنيات إبادة جماعية شملت ارتكاب مذابح جماعية والنفي في الصحراء حيث قضى آلاف الرجال والنساء والأطفال عطشاً، وإقامة معسكرات اعتقال أشهرها معسكر "جزيرة القرش".