عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

إسرائيل تسدل الستار على حقبة نتنياهو وبينيت يرأس الحكومة الجديدة

بقلم:  Reuters
New Israeli government set to unseat Netanyahu, but when?
New Israeli government set to unseat Netanyahu, but when?   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من مايان لوبيل وجيفري هيلر

القدس (رويترز) – وصلت رحلة بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية لمدة 12 عاما إلى نهايتها يوم الأحد بموافقة البرلمان على “حكومة تغيير” جديدة بقيادة القومي نفتالي بينيت، وهو سيناريو كان بعيدا عن مخيلة الكثير من الإسرائيليين.

نال الائتلاف الجديد ثقة البرلمان بفارق صوت واحد إذ حصل على تأييد 60 صوتا مقابل 59. ويضم الائتلاف أحزابا من اليسار والوسط واليمين والأقلية العربية التي لم يجمعها شيء يذكر سوى الرغبة في الإطاحة بنتنياهو، مما يؤكد مدى هشاشته.

وخرج آلاف للترحيب بالنتيجة في تل أبيب وذلك بعد أربع انتخابات غير حاسمة شهدتها إسرائيل خلال عامين.

وقال إيريز بيزونر في ميدان رابين “أنا هنا أحتفل بنهاية حقبة في إسرائيل”.

وأضاف بينما كان أنصار الحكومة الجديدة يلوحون بالأعلام ويرقصون حوله “نريدهم أن ينجحوا ويوحدونا مرة أخرى”.

وقال نتنياهو في كلمة أمام البرلمان قبل أن يؤدي بينيت اليمين الدستورية “إذا كان من المقدر لنا أن ندخل المعارضة فسوف نفعل ذلك ورؤوسنا مرفوعة حتى نتمكن من الإطاحة بها (الحكومة)”.

وأضاف نتنياهو (71 عاما) أن ذلك سيحدث “في وقت أقرب مما يعتقده الناس”.

وتعتزم حكومة بينيت التي تشكلت بعد انتخابات غير حاسمة في 23 مارس آذار تجنب القيام بتحركات كبرى بشأن القضايا الدولية الساخنة مثل السياسة تجاه الفلسطينيين والتحول بدلا من ذلك إلى التركيز على الإصلاحات المحلية.

ولم يعبأ الفلسطينيون بتغيير الحكومة الإسرائيلية، إذ يقولون إن بينيت، وزير الدفاع السابق الذي يدعو إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، سيتبع على الأرجح نفس الأجندة اليمينية مثل نتنياهو.

وشغل نتنياهو، وهو أطول الساسة الإسرائيليين بقاء في السلطة، رئاسة الوزراء منذ عام 2009 وذلك بعد فترة أولى بين عامي 1996 و1999. لكنه تضرر من إخفاقه المتكرر في انتزاع الفوز في الانتخابات منذ عام 2019 وبسبب محاكمته حاليا في مزاعم فساد.

ويتولى بينيت رئاسة الوزراء لمدة عامين قبل أن يتولى السياسي المنتمي للوسط يائير لابيد (57 عاما)، وهو مقدم برامج تلفزيوني شهير سابق، المنصب في 2023.

كان صعود بينيت لشغل منصب رئيس الوزراء مفاجأة سياسية كبيرة خاصة بعد فوز حزبه يامينا اليميني المتشدد بستة مقاعد فقط من بين 120 مقعدا في الانتخابات الأخيرة.

وشكر بينيت رئيس الوزراء السابق على “خدمته الطويلة الحافلة بالإنجازات لإسرائيل” وذلك وسط هتاف مؤيدي نتنياهو المتواصل ضده ووصفهم له بأنه “مخز” و“كاذب”.

وكانت العلاقة بين الاثنين متوترة حتى من قبل الانتخابات، فقد كان بينيت رئيسا للأركان في عهد نتنياهو وارتبط بفترة شائكه معه خلال عمله وزيرا للدفاع.

وفي الفترة التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة، رفض بينيت دعوة نتنياهو الانضمام إليه واختار لابيد.

وظل نتنياهو واجهة إسرائيل على الساحة الدولية لفترة طويلة. وقد رفض دعوات دولية لإقامة دولة فلسطينية ووصفها بأنها تهديد لأمن إسرائيل كما أقام علاقات رسمية مع الإمارات، والبحرين، والمغرب، والسودان، وندد ببرنامج إيران النووي.

* بايدن يهنئ بينيت

هنأ الرئيس الأمريكي جو بايدن، بينيت ولابيد وبقية أعضاء الحكومة الجديدة وقال إنه يتطلع للعمل مع بينيت لتعزيز العلاقة “الوثيقة والدائمة” بين البلدين.

وقال بايدن “إدارتي ملتزمة تماما بالتعاون مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام للإسرائيليين والفلسطينيين ولجميع من في المنطقة”.

وكان نتنياهو شخصية مثيرة للانقسام في أغلب الأحيان سواء في الداخل أو الخارج. وغالبا ما يشار إليه باسم بيبي الذي يطلقه عليه أنصاره.

ونتنياهو شخصية محبوبة للغاية من أنصاره ومكروهة من معارضيه. ولم تؤد محاكمته الجارية بشأن الفساد- بتهم ينفيها- إلا لتعميق الانقسامات.

ويندد خصوم نتنياهو منذ مدة طويلة بخطابه السياسي الذي يرونه داعيا للفرقة وأساليبه السياسية السرية وإخضاع مصالح الدولة لبقائه على المسرح السياسي. ووصفه البعض بوزير الجريمة واتهموه بإساءة التعامل مع أزمة فيروس كورونا وتداعياتها الاقتصادية.

وكرر بينيت في كلمته أمام البرلمان دعوة نتنياهو للولايات المتحدة بعدم العودة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية والذي انسحبت منه إدارة ترامب.

وقال بينيت “تجديد الاتفاق النووي مع إيران خطأ.. خطأ من شأنه أن يمنح الشرعية مرة أخرى لأحد أكثر الأنظمة ظلاما وعنفا في العالم.. إسرائيل لن تسمح لإيران بتزويد نفسها بأسلحة نووية”.

ووجه بينيت الشكر لبايدن على “سنوات من تعهده بأمن إسرائيل” وعلى “وقوفه إلى جانب إسرائيل” خلال القتال مع نشطاء حماس في غزة الشهر الماضي. وقال بينيت إن حكومته ستواصل إقامة علاقات جيدة مع الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة.

وأضاف “ستبذل الحكومة جهدا لتعميق وتعزيز علاقاتنا مع كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري)”.

وأثار بينيت الغضب من داخل المعسكر اليميني لخرقه تعهدا انتخابيا من خلال الانضمام إلى لابيد واتهام نتنياهو له بأنه خدع الناخبين. وقال بينيت إن إجراء انتخابات جديدة وهي النتيجة المحتملة في حالة عدم تشكيل حكومة ستكون كارثة على إسرائيل.

وقال بينيت ولابيد اللذان تحدثا أمام البرلمان أيضا إنهما يريدان إنهاء الانقسامات السياسية وتوحيد الإسرائيليين في ظل حكومة ستعمل بدأب من أجل جميع مواطنيها.

وتواجه حكومتهما التي اجتمعت لأول مرة في ساعة متأخرة من مساء الأحد تحديات خارجية وأمنية ومالية كبيرة ومنها إيران واتفاق هدنة هش مع المسلحين الفلسطينيين في غزة، وتحقيق في جرائم حرب مزمعة تجريه المحكمة الجنائية الدولية، والسعي من أجل انتعاش اقتصادي عقب وباء كورونا.