عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في مئوية الحزب الشيوعي الصيني..الرئيس شي يقول إن نهضة البلاد تاريخية وزمن اضطهادها ولى

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
احتفالات الحزب الشيوعي الصيني بالذكرى المائة لتأسيس الحزب الحاكم في بوابة تيانانمن في بكين الخميس 1 يوليو 1 يوليو 2021.
احتفالات الحزب الشيوعي الصيني بالذكرى المائة لتأسيس الحزب الحاكم في بوابة تيانانمن في بكين الخميس 1 يوليو 1 يوليو 2021.   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

يحتفل الحزب الشيوعي الصيني الخميس بالذكرى المئوية لتأسيسه بحملة دعائية تمجد الصين التي أصبحت خلال 40 عاما ثاني قوة اقتصادية في العالم، مغلقا بذلك ملف "أخطاء" فترة حكم ماو تسي تونغ التي أدت الى ملايين الوفيات.

اعتبر الرئيس الصيني شي جينبينغ الخميس في خطاب بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الحاكم أنّ النهضة التي تشهدها بلاده هي "مسيرة تاريخية لا رجعة فيها"، مشدّداً على أنّ زمن تعرّض العملاق الآسيوي للتنمّر "ولّى إلى غير رجعة".

وقال شي أمام حشد غفير في ساحة تيان أنمين في قلب العاصمة بكين "لقد ولّى إلى غير رجعة الزمن الذي كان يُمكن فيه أن يُداس الشعب الصيني وأن يُعاني وأن يُضطهد".

وغاص الرئيس الصيني في خطابه في أعماق التاريخ مذكّراً مواطنيه بما شهدته بلادهم من حروب أفيون واستعمار غربي وغزو ياباني، ليشيد من ثم بما حقّقه الحزب الشيوعي الصيني لهم من تحسين في مستويات الحياة واستعادة للفخر الوطني.

وقال شي إنّ "الحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني يقولان للعالم رسمياً: الشعب الصيني نهض"، مشيراً إلى ما تمكّنت بلاده من تحقيقه على هذا الصعيد لجهة انتشال مئات ملايين المواطنين من الفقر المدقع في غضون بضعة عقود.

ولم يخلُ خطاب الرئيس الصيني من رسائل إلى الولايات المتّحدة التي تصف باستمرار العملاق الآسيوي بأنه منافسها السياسي والاقتصادي في العالم.

"لقد ولّى إلى غير رجعة الزمن الذي كان يُمكن فيه أن يُداس الشعب الصيني وأن يُعاني وأن يُضطهد".
شي جينبينغ
الرئيس الصيني

وصباح الخميس دوّت في أرجاء بكين مئة طلقة مدفعية احتفالاً بمرور مئة عام على تأسيس الحزب الحاكم، في حين حلّقت مروحيات في تشكيلة رسمت الرقم 100 في سماء تيانانمين التي لوّنتها أيضاً مقاتلات حربية اخترقت زرقة سمائها بدخانها الأحمر والأصفر والأزرق.

ترسيخ الشرعية التاريخية للنظام

تختفي الحصيلة البشرية لمؤسس جمهورية الصين الشعبية ماو تسي تونغ الذي حكم البلاد من 1949 حتى 1976، من تطهير وقمع ومجاعة، في الصين الراهنة حيث يعمل الرئيس الحالي شي جينبينغ جاهدا على ترسيخ الشرعية التاريخية للنظام.

في حين لم ترشح تفاصيل عن احتفالات الأول من تموز/يوليو، لا شك أن الرئيس الصيني سيلقي خطابا يركز فيه على استمرارية النظام من بوابة تيانانمين في بكين من حيث أعلن ماو انتصاره العام 1949.

على بعد 1600 كيلومتر جنوبا، في مقاطعة هونان مسقط رأس ماو تسي تونغ، يأتي ملايين السياح سنويا لتحية "القائد العظيم" الذي يعتبرونه في مصاف الآلهة تقريبا.

عند أقدام تمثال نصفي ضخم للرئيس الراحل في تشانغشا عاصمة المقاطعة، يتذكر الزوار الشباب، في المقام الأول تطور البلاد في ظل قيادة الحزب الحاكم.

تحولت الصين بشكل جذري بعد إصلاحات اقتصادية متواصلة منذ أربعة عقود، ولم يعد للصين اليوم علاقة تذكر بالصين بحقبة حكم ماو. لكن "الحزب الشيوعي الصيني ليس على وشك الزوال. إنه حزب مليء بالحيوية والشباب الوطنيون لا يخشون قول ذلك.

"رؤية صائبة" للتاريخ

بعد مئة عام على تأسيس الحركة سرا في منطقة الامتياز الفرنسي سابقا في شنغهاي في تموز/يوليو 1921، يصر الرئيس شي بانتظام على ضرورة تعليم "رؤية صائبة" لتاريخ الحزب. وأدت هذه الحملة إلى رواج "السياحة الحمراء" في أبرز مواقع الثورة الصينية، عبر أفلام أو مسلسلات متلفزة تمجد رواد الشيوعية.

نقحت الرواية التي تدرس اليوم بشكل كبير في النسخة الأخيرة من التاريخ الرسمي للحزب حيث خصصت ثلاث صفحات فقط للسنوات العشر من العنف السياسي إبان "الثورة الثقافة" (1966-1976).

كذلك، شطبت المجاعة الكبرى (1958-1962) وعشرات ملايين الوفيات الناتجة عن سياسة "القفزة الكبرى إلى الأمام" وهي حملة التنمية الاقتصادية التي اعتمدت مع العمل القسري. يتوقف الكتاب عندها بشكل عابر متطرقا إلى "كارثة طبيعية".

في المقابل، تحتل إنجازات النظام منذ وصول شي جينبينغ إلى السلطة في نهاية 2012 ربع مساحة الكتاب.

إعادة كتابة التاريخ هذه "تهدف إلى تعزيز صورة شي جينبينغ من خلال إعادة تركيز الحزب حوله" كما يقول الخبير في شؤون الصين كارل مينزنر من جامعة فوردهام في الولايات المتحدة.

الأخطاء نفسها؟

في وسائل الإعلام التابعة للسلطة يوصف انتقاد الماضي بأنه "عدمية تاريخية" وتقتص منه الرقابة على الفور.

تقول المؤرخة جوليا لوفيل من جامعة لندن إن "مناقشة الحقبة الماوية مستحيلة في الصين اليوم". وتضيف "بالنسبة إلى شي جينبينغ ، فإن عبادة شخصية ماو هي وسيلة لتعزيز قبضة الحزب والاحتفاء بفلسفة نضال بدون رادع ضد الخصوم ومركزية السلطة الشخصية". وتتابع أن هذا "لا يتناسب فعليا مع الصين اليوم التي تغيرت كثيرا منذ فترة حكم ماو".

بعيدا عن اشتراكية ماو، تضم الصين اليوم عددا قياسيا عالميا لعدد أصحاب المليارات بالدولار متقدمة على الولايات المتحدة. ويسجن هذا البلد الذي يشهد تفاوتا اجتماعيا صارخا بانتظام ناشطيه النقابيين المستقلين.

لكن السلطة تحظى بدعم شعبي واسع على خلفية النمو الاقتصادي وخفض الفقر. ورغم ان وباء كوفيد-19 ظهر في ووهان بوسط البلاد، فان القضاء عليه يعتبر من الأوراق الرابحة للسلطة ايضا.

وبما أن النظام لا يعترف بأخطائه، فهو قد يكررها كما يتخوف خبراء في الشؤون الصينية.

viber

يقول جوزف توريجيان من الجامعة الأمريكية في واشنطن إن "شي نفسه لا يريد بالتأكيد ثورة ثقافية جديدة. لقد عانت عائلته بشكل رهيب منها". ويضيف "لكن يمكن القول إن مفهوم تركز السلطة في يدي رجل واحد، لم يختف أبدا".

المصادر الإضافية • أ ف ب