المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مطار كابول لايزال تحت وطأة تهديد "حقيقي وناشط ومحدد"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي
المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي   -   حقوق النشر  Andrew Harnik

أعلن البنتاغون أن التهديد الإرهابي لمطار كابول يبقى مرتفعاً جداً بعدما استهدف الاثنين بصواريخ أطلقها تنظيم الدولة الإسلامية عشية الانسحاب النهائي للقوات الأميركية من أفغانستان بعد 20 عاماً من الوجود في المكان. وهو الانسحاب الذي تم قبل 24 ساعة من الموعد الرسمي بعد مغادرة آخر طائرة عسكرية أمريكية الأراضي الأفغانية هذا الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد حدد مهلة تنتهي الثلاثاء لسحب كل القوات الأميركية من أفغانستان وإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة بدأت رداً على هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001.

وتسببت سيطرة طالبان مجدداً على السلطة في 15 آب / أغسطس بعدما أطاح بها ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة العام 2001، لتدفق أعداد كبيرة من الأفغان إلى مطار كابول أملاً بأن يستقلوا طائرة في إطار عمليات الإجلاء التي تقودها الولايات المتحدة، خوفاً من انتقام الحركة المتشددة.

وأتاح هذا الجسر الجوي الضخم الذي بدأ في 14 آب / اغسطس وينتهي الثلاثاء، إجلاء 122 ألف شخص بحسب آخر الأرقام التي أعلنها البنتاغون الاثنين.

وبلغ التوتر المحيط بالمرحلة الأخيرة من عمليات الإجلاء ذروته منذ اعتداء الخميس عند مدخل المطار والذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية-ولاية خراسان، موقعاً أكثر من مئة قتل بينهم 13 عسكرياً أميركياً.

وقال الناطق باسم البنتاغون جون كيربي "لطالما كانت هذه العملية خطيرة، لكننا الآن في فترة على قدر خاص من الخطورة" مضيفاً "التهديد لا يزال حقيقياً وناشطاً وفي العديد من الحالات لا يزال محدداً".

وقد تبنى تنظيم الدولة الاسلامية-ولاية خراسان إطلاق ستة صواريخ على المطار، لكنها لم تؤثر على عمليات الاجلاء التي استمرت "بدون توقف" بحسب البيت الأبيض. وقال مسؤول من طالبان في المكان أن الصواريخ أوقفها نظام الدفاع المضاد في المطار.

"لا يمكننا النوم"

والتقط مصور لوكالة فرانس برس الاثنين صوراً لسيارة مدمرة مع قاذفة صواريخ لا تزال ظاهرة على المقعد الخلفي على بعد حوالى كيلومترين من المطار. لم يتسن معرفة ما اذا كانت قد دمرت من جراء عصف الصواريخ او بهجوم من طائرة من دون طيار.

وقال عبد الله الذي يقيم قرب المطار لوكالة فرانس برس "منذ تولى الأميركيون الاشراف على المطار لا يمكننا النوم بشكل سليم. فإما نسمع إطلاق نار أو دوي صواريخ أو صفارات إنذار أو ضجيجاً هائلاً لمحركات الطائرات. والآن يتعرضون لهجمات مباشرة ما قد يعرض حياتنا للخطر".

عودة جثامين الجنود إلى أمريكا

استقبل الرئيس الأميركي جو بايدن الذي يواجه لانتقادات بسبب إدارته الأزمة، الأحد جثامين الجنود ال13 الذين قتلوا الخميس في قاعدة دوفر العسكرية في ديلاوير.

قتل 2500 أميركي في افغانستان وأنفقت الولايات المتحدة أكثر من ألفي مليار دولار في 20 عاماً. وهي تخرج الآن من هذه الحرب، الأطول في تاريخها، وقد مست صورتها بسبب عجزها عن توقع سرعة انتصار طالبان وإدارتها عمليات الإجلاء.

برر بايدن قراره سحب القوات الأميركية برفضه إطالة أمد هذه الحرب وبأن مهمتها انجزت مع مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن على أيدي القوات الخاصة الأميركية في باكستان عام 2011.

لكن عدداً من المحللين يخشون أن تؤدي عودة طالبان إلى السلطة إلى تقوية الجماعات الجهادية مثل تنظيم الدولة الاسلامية المسؤول عن اشد الاعتداءات الدموية التي وقعت في السنوات الماضية في أفغانستان، أو تنظيم القاعدة.

وقال الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن هجمات تنظيم الدولة الإسلامية ستتوقف بعد رحيل الأميركيين وإلا فان النظام الجديد "سيهتم بذلك".

رداً على هجوم الخميس، نفذت الولايات المتحدة السبت ضربة من طائرة بدون طيار في شرق افغانستان ما أدى إلى مقتل عضوين "رفيعي المستوى" من تنظيم الدولة الاسلامية-ولاية خراسان وإصابة ثالث بجروح.

صفوف غير مختلطة

كما دمرت الأحد سيارة محملة بالمتفجرات بهدف "القضاء على تهديد وشيك" من تنظيم الدولة الاسلامية-ولاية خراسان ضد المطار. لكن منزلاً بالقرب منها أصيب أيضاً بحسب ناطق باسم طالبان.

وقالت شبكة "سي إن إن" الأميركية أن تسعة أعضاء من عائلة واحدة بينهم ستة أطفال قتلوا في هذه الضربة. لم يتسن لوكالة فرانس برس تأكيد هذه الحصيلة لكن وسائل إعلام محلية أعلنت أيضاً عن سقوط ضحايا مدنيين.

وقال المتحدّث باسم القيادة المركزيّة الأميركيّة بيل أوربان "نحن على علم بتقارير عن سقوط ضحايا مدنيّين في أعقاب الغارة على آليّة في كابول" مضيفاً "ما زلنا نُقيّم نتائج هذه الضربة التي نعرف أنّها عطّلت تهديداً وشيكاً لتنظيم الدولة الإسلاميّة-ولاية خراسان" ضدّ مطار كابول.

شهد الاثنين حراكاً دبلوماسياً كثيفاً. فقد جمعت واشنطن عبر الفيديو شركاءها "الأساسيين" (فرنسا وكندا والمانيا وايطاليا واليابان وبريطانيا وتركيا وقطر والاتحاد الاوروبي وحلف الاطلسي) لبحث "مقاربة مشتركة" للمستقبل بعد 31 آب / اغسطس.

كما عقد اجتماع للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتمت المصادقة على قرار يدعو طالبان لضمان خروج آمن من أفغانستان.

وتعهدت بالسماح لكل الأجانب والرعايا الأفغان الذين يملكون تصريح إقامة في الخارج، بالرحيل حتى بعد يوم الثلاثاء.

وأكدت الحركة التي استولت على السلطة في أفغانستان منتصف آب / اغسطس باطاحتها الحكومة المدعومة من الدول الغربية أنها ستحكم بطريقة مختلفة عن فترة حكمها بين 1996 و2001 عندما منعت الفتيات والنساء من الدراسة والعمل.

وحاولت أن تظهر بمظهر الاعتدال والانفتاح لكن عدداً من الدول والمراقبين يشككون في ذلك.

وأكد وزير التعليم العالي بالإنابة عبد الباقي حقاني الأحد أنه سيُسمح للأفغانيات بمتابعة الدراسة في الجامعات لكن من دون الاختلاط مع الطلاب الذكور في ظل حكم الحركة المتطرفة.

وأعلن متحدثان باسم طالبان الأحد أن الزعيم الأعلى للحركة هبة الله أخوند زادة الذي لم يسبق أن ظهر علناً، موجود في أفغانستان وتحديداً في مدينة قندهار.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد "إنه في قندهار. إنه يقيم هنا منذ البداية". من جهته، أورد مساعد المتحدث بلال كريمي أنه "سيظهر قريباً في شكل علني".

والاثنين وصلت طائرة تنقل 12,6 طناً من الأدوية والمواد الطبية من منظمة الصحة العالمية إلى افغانستان، للمرة الأولى منذ سيطرة طالبان على البلد.

المصادر الإضافية • أ ف ب