عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: بعد ترميمه وإعادة فتحه.. خان الحرير الحلبي يعاني رحيل الأيدي العاملة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
euronews_icons_loading
سوق خان الحرير
سوق خان الحرير   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

أعاد سوق خان الحرير في مدينة حلب السورية فتح أبوابه للزوار والمتبضعين يوم الأحد الماضي لأول مرة منذ تدمير أجزاء كبيرة من المدينة القديمة التي يقع بها خلال الحرب الأهلية السورية التي اندلعت بعد ثورة عام 2011.

وشهد السوق، الذي يقع ضمن 37 سوقاً حول قلعة حلب الشهيرة التي استقطبت الآلاف من الزوار سنويا فيما مضى، أعمال ترميم كبيرة منذ حوالي عام بالتعاون بين الحكومة السورية وعدد من المنظمات غير الحكومية.

وكانت قوات نظام الرئيس بشار الأسد أعادت بسط سيطرتها على المدينة منذ خمسة أعوام.

ولكن الترميم وحده لا يكفي، حيث يعاني السوق من فرار وهجرة العديد من أصحاب المحال به إلى خارج سوريا وهو ما أدى إلى شح الأيدي العاملة به.

وقال أحمد الشيب، وهو تاجر أقمشة يبلغ من العمر 55 عاما، كان يأمل في توريث عمله إلى أبنائه: "تمت أعمال إعادة الإعمار وهذا شيء عظيم، لكنه لا يكفي".

وأضاف خلال إعادة فتح السوق المغطى: "ما نريده هو عودة أبنائنا إلى هذه المتاجر"، مقلبا في الصور التي أرسلها لأكبر أبنائه الذي انتقل إلى الجزائر قبل ثلاث سنوات للانضمام إلى شقيقه.

وحذر الشيب من زوال العديدة من الأعمال السورية إذا استمر الشباب في الهجرة إلى الخارج.

أ ف ب
أحمد الشيبأ ف ب

"وضع اقتصادي صعب"

في حلب القديمة وفي محيط القلعة الأثرية، أعادت عشرات المحلات والمقاهي فتح أبوابها، وعاد الناس لارتيادها والتقاط الصور التذكارية.

ورغم إزالة كميات ضخمة من الأنقاض، لا تزال الأبنية المدمرة التي تتكدس طبقاتها المنهارة فوق بعضها البعض، تُشكل العلامة الفارقة في حلب القديمة المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم (يونيسكو) للتراث المهدد بالخطر، جراء الأضرار والدمار والنيران التي لحقت بها خلال الحرب.

تحت قنطرة رصّعت بأحجار بيضاء وسوداء وسط السوق، يُلقي أحمد الدملخي (65 سنة) السلام على جيرانه الذين لم يلتق بعضهم منذ سنوات، فيما انهمك عمّاله في نقل كمية إضافية من القماش الملون إلى المحل.

يدير الدملخي المحل نيابة عن شقيقه الذي هاجر مع أبنائه قبل سنوات إلى تركيا. ويقول: "متفائل بعودة افتتاح السوق (..) لكننا نفتقد للتجار من أصحاب رؤوس المال الذين توزّعوا في بلدان عربية وأسسوا أعمالهم هناك".

حاول الدملخي أن ينقل أجواء الافتتاح إلى شقيقه عبر مكالمة فيديو أجراها من داخل المحل وفي الباحة المجاورة.

لكنه يسهب في تعداد أسباب تحول دون عودة التجار، ويقول: "كنا نعتمد على السياح وعلى القادمين من الأرياف والمحافظات الأخرى" لكنّ "الوضع الاقتصادي الآن صعب للغاية".

ويُضيف "العقوبات من ناحية ثانية تفرض عراقيل تتعلق بالاستيراد والتصدير وحركة التجارة (..) وطالما أن هذه الظروف لم تتغير، فمن الصعب أن يعود أخي وأبناؤه".

ودفعت الحرب التي أودت بحياة نحو نصف مليون شخص، أكثر من نصف سكان سوريا الى النزوح داخل سوريا أو التشرد خارجها. واستنزفت الاقتصاد ومقدراته ودمرت البنى التحتية والمرافق الخدمية. وتشهد البلاد راهناً أزمة اقتصادية خانقة تفاقمها العقوبات الغربية. ويعيش أكثر من ثمانين في المئة من السكان تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.

أ ف ب
سوق خان الحريرأ ف ب

صعوبات في التواصل

لطالما اشتهرت حلب بأسواقها التجارية القديمة التي تعد من أقدم الأسواق في العالم، وتمتد على مساحة تفوق 160 الف متر مربع تقريباً، وقد استقطبت على مدار قرون حرفيين وتجارا من أنحاء العالم.

وتقدر منظمة يونيسكو أن نحو ستين في المئة من المدينة القديمة تضرر بشدة، بينما تدمر ثلاثون في المئة منها بشكل كامل.

وتشهد حلب القديمة مشاريع إعادة تأهيل الأسواق منذ نحو عامين. وتعمل السلطات مع منظمات غير حكومية على تأهيل البنى التحتية وإعادة الخدمات تدريجياً.

واستغرقت عملية ترميم سوق خان الحرير الذي يضمّ ستين محلاً قرابة عام، وتجري الاستعدادات حالياً لبدء ترميم سوقين آخرين.

ويقول مدير فرع حلب في الأمانة السورية للتنمية جان مغامز لفرانس برس "كانت المنطقة كومة من الدمار، واليوم نستطيع القول إن البنية التحتية للسوق أعيد تأهيلها بشكل كامل".

لكن ذلك لم يمر دون تحديات.

ويقول مغامز "واجهنا صعوبات في التواصل مع أصحاب المحلات المسافرين خارج سوريا خصوصاً أنه ليس لدى بعضهم وكيل يهتم بشؤون محلاتهم". ويؤكد "لا نستطيع العمل وحدنا، ونحن بحاجة لتعاون الجميع".