عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تونس تكشف عن حكومة جديدة دون مؤشر على انتهاء الأزمة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Tunisian prime minister names new government amid crisis
Tunisian prime minister names new government amid crisis   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من طارق عمارة وأنجوس مكدوال

تونس (رويترز) – كشف الرئيس التونسي النقاب عن حكومة جديدة يوم الاثنين، لكنه لم يلمح إلى موعد تخليه عن سيطرته شبه الكاملة على معظم السلطات منذ يوليو تموز، أو إلى بدء الإصلاحات اللازمة لحزمة إنقاذ مالي لتجنب كارثة اقتصادية.

وبموجب القواعد التي أعلنها الرئيس قيس سعيد الشهر الماضي، عندما تجاهل معظم مواد الدستور في إجراءات وصفها منتقدوه بأنها انقلاب، فإن الحكومة الجديدة ستكون مسؤولة في النهاية أمامه بدلا من رئيسة الوزراء نجلاء بودن.

كان العديد من أعضاء مجلس الوزراء الرئيسيين، ومنهم وزيرا الخارجية والمالية، يخدمون مع سعيد بالفعل بصفة مؤقتة، في حين أن وزير الداخلية الجديد هو أحد أقوى حلفائه.

وقال سعيد، خلال مراسم أذيعت على الهواء مباشرة لأداء الحكومة اليمين “أنا على يقين من أننا سنعبر من اليأس إلى الأمل.. من الإحباط الى العمل“، منتقدا كل من يهدد الدولة.

وقال سعيد “هم الذين اعتقلوا الثورة بالقوانين التي وضعوها.. لقد كانت سنوات ثقيلة.. مليئة بالدم”.

وأضاف “لا نريد أن نبقى في ظل التدابير الاستثنائية، لكن سنبقى في ظلها ما دام هناك خطر جاثم في المجلس النيابي وعدد من المؤسسات الأخرى.. لن نترك البلاد لقمة سائغة”.

وتابع قائلا “سنتعقب الفاسدين وستعود أموال الشعب للشعب”.

وتسببت تحركات سعيد في إلقاء ظلال من الشك على المكتسبات الديمقراطية التي حققتها تونس في 2011، إذ سيطر على السلطة التنفيذية وعلق عمل البرلمان المنتخب ولم يرسم برنامجا واضحا للعودة للنظام الدستوري الطبيعي.

كما منح نفسه سلطة تعيين لجنة لتعديل دستور 2014 وطرحه في استفتاء عام لكنه لم يفصح عن أي تفاصيل أخرى وقال فحسب إنه سيعلن قريبا عن حوار مع التونسيين.

وعلى الرغم من أن تدخل سعيد في 25 يوليو تموز بدا أنه يلقى قبولا شعبيا بعد ركود اقتصادي وشلل سياسي على مدى سنوات، فإن المعارضة له بدأت تتزايد على مدى 11 أسبوعا استغرقها ليعلن الحكومة الجديدة.

وتسبب التأخير في تفاقم احتياج تونس العاجل بالفعل للدعم المالي لأنه أوقف المحادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة إنقاذ وحذر محافظ البنك المركزي من عواقب اقتصادية وخيمة لذلك.

كما تتنامى المخاوف من وقوع مواجهات في الشوارع بين معارضي الرئيس، الذين يخشون أن تدخله يعني عودة للحكم الديكتاتوري، وأنصاره الذين يشيدون بخطواته بوصفها استعادة للثورة من نخبة مترسخة وفاسدة.

* عنف ودم وإهانات

قاوم الرئيس دعوات لإعادة البرلمان المعلق للانعقاد، وهو برلمان انتخب في ذات العام الذي انتخب فيه رئيسا وهو 2019، وعرض سلسلة من الصور لمشاجرات داخل المجلس من السنوات الماضية ووصفه بأنه برلمان عنف ودم وإهانات.

ووضع مانحون أجانب وأطراف نافذة من الداخل مثل اتحاد الشغل التونسي ضغوطا على سعيد لتعيين حكومة وتحديد جدول زمني لمسار شامل بما يشمل التغييرات المقترحة على النظام السياسي.

ويخشون أن تونس المثقلة بالديون ستواجه مشكلات ضخمة في تمويل ميزانيتي 2021 و2022 إضافة إلى دفع مستحقات الديون دون أن تعقد اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي بما قد يسمح بمساعدات ثنائية إضافية.

وقال سامي الطاهري الأمين العام المساعد باتحاد الشغل “نرحب بإعلان حكومة.. هي خطوة أولى مهمة جدا.. ننتظر برنامج الحكومة.. الاتحاد يريد التشارك في حوار وطني وتسقيف الفترة الزمنية للإجراءات الاستثنائية”.

وأضاف الطاهري “المالية العمومية يجب أن تكون اولوية عاجلة” مشيرا إلى أن “الإصلاحات الكبرى يجب أن تكون محل اتفاق واسع ولا يمكن أن نطلب ذلك من حكومة انتقالية قد تعمل لأشهر”.

وسيتطلب أي اتفاق مع صندوق النقد الدولي على الأرجح وجود خارطة طريق سياسية تشمل حوارا سياسيا واجتماعيا واسعا وخطة للإصلاحات لمعالجة ملفات مثل الدعم ورواتب القطاع العام الضخمة والخسائر التي تتكبدها الشركات الحكومية.

وقالت بودن، التي عينها سعيد الشهر الماضي رئيسة للوزراء، “من أهم اولوياتنا مكافحة الفساد… وإعادة الأمل للتونسيين”. لكنها لم تشر إلى أي برنامج للإصلاحات الاقتصادية.

وقال سعيد إنه سيطلق قريبا حوارا وطنيا يشمل الشبان من جميع أنحاء البلاد والذي من المتوقع أن يركز على مستقبل تونس ونظامها السياسي. ووصف سعيد هذا الحوار بأنه سيكون حقيقيا على خلاف جولات سابقة شهدتها البلاد.

كما رفض سعيد ما سماه التدخل الأجنبي في تونس، متهما بعض الساسة التونسيين بالسعي للإضرار بشدة بعلاقات البلد مع الدول الغربية، وخصوصا فرنسا.

وعبر مانحون غربيون عن استياء متنام من خطوات الرئيس. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي إنها تحث سعيد على “الاستجابة لدعوة الشعب التونسي لوجود خارطة طريق واضحة للعودة لعملية ديمقراطية شفافة”.

وأبقت رئيسة الوزراء على عدد من الوزراء المؤقتين الذين عينهم سعيد بالفعل وبينهم سهام البوغديري وزيرة للمالية وعثمان الجرندي وزيرا للخارجية، كما عينت المصرفي سمير سعيد وزيرا للاقتصاد والتخطيط.

وأعادت بودن تعيين توفيق شرف الدين وزيرا للداخلية. وكانت استقالته، وهو حليف لسعيد، سببا في خلاف بين الرئيس ورئيس الوزراء حينها هشام المشيشي.

وقال سياسي تونسي كبير إنه بعد أكثر من شهرين من دون حكومة رسمية، فإن من المرجح أن يواجه الوزراء الجدد إنجاز الكثير من العمل الذي تأخر إتمامه في الفترة السابقة.

ولدى تونس ديون كثيرة تُستحق خلال الأشهر المقبلة، وحذر محافظ البنك المركزي مروان العباسي الأسبوع الماضي من أن أي طلب له بالتدخل لسد عجز الميزانية سيرفع التضخم بشكل كبير وسيؤثر على احتياطي البلاد من النقد الاجنبي وسيضعف قيمة الدينار التونسي.