المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل سيقود التوتر القائم حاليا بين بروكسل و وارسو إلى استغلاله من قبل الداعين إلى الخروج من التكتّل؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
 رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيتسكي
رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيتسكي   -   حقوق النشر  AFP

حظىت بولندا باهتمام الأوروبيين هذا الأسبوع بسبب نزاع بشأن مبدأ احترام سيادة القانون. فقد ألقى رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيتسكي في ستراسبورغ، خطابًا أمام البرلمان الأوروبي اليوم الثلاثاء استنكر ما أطلق عليه ب"ابتزاز" الاتحاد الأوروبي لبلاده بشأن أولوية القانون الأوروبي,. ومن المتوقع أن يواجه القادة الأوروبيين في قمة الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من هذا الأسبوع بشأن معضلة قانونية نشأت عن حكم صدر مؤخرًا عن المحكمة الدستورية البولندية.

قضت المحكمة البولندية بداية الشهر الجاري، بأن مواد من معاهدة الاتحاد الأوروبي "تتعارض" مع الدستور البولندي، محذرة محكمة العدل الأوروبية من التدخل في الإصلاحات القضائية في البلاد. ولقي الحكم انتقادات واسعة من أعضاء آخرين في التكتل، على غرار فرنسا وألمانيا، لكن المجر مثلا لم تنتقده. ويرى محللون أن الحكم قد يشكل خطوة أولى نحو خروج بولندا من التكتل.

موضع خلاف بين وارسو وبروكسل.

الإصلاحات التي نفذها حزب "القانون والعدالة " اليميني الحاكم في بولندا، تمثل منذ سنوات موضع خلاف بين وارسو وبروكسل. ويعتبر الاتحاد الأوروبي أن الاصلاحات تقوض استقلالية القضاء، في حين تقول الحكومة البولندية إنها ضرورية للقضاء على الفساد.

الطريق المحتمل نحو "بوليكسيت"

من جانب آخر، يخشى بعض المعارضين للحكومة القومية البولندية أن يكون حكم المحكمة البولندية قد وضع البلاد على طريق "بوليكسيت" محتمل، أي خروج من الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة كما فعلت بريطانيا مع خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وتستنكر الحكومة من ينشرون الفكرة الخاصة بخروج بولندا من التكتل، وتصفها بـ "الأخبار الكاذبة".

فيما يلي نظرة على وجهات النظر المختلفة بشأن هذه المسألة. وهل مسألة ربط مساعدات دول الاتحاد للأعضاء باحترام مبادىء سيادة القانون يمكن أن تعجّل من شأن التفكير في قضية مغادرة بولندا للتكتّل؟

كانت الحكومة البولندية، التي يقودها حزب "القانون والعدالة " اليميني المحافظ ، في صراع مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ توليها السلطة في عام 2015.

يتعلق الخلاف إلى حد كبير بتغييرات في النظام القضائي البولندي الذي يمنح الحزب الحاكم مزيدًا من السلطة والسيطرة على جهاز القضاء . تقول السلطات البولندية إنها تسعى لإصلاح نظام عدالة فاسد وغير فعال. بينما تعتقد المفوضية الأوروبية أن التغييرات تقوض نظام الضوابط والتوازنات الديمقراطية في البلاد.

مع تزايد توتر المواجهة بشأن القضاء من خلال تهديد المفوضية بحجب مليارات اليورو من أموال التعافي من الوباء لبولندا بسبب ذلك، قارن قادة الحزب الحاكم أحيانًا يقارنون الاتحاد الأوروبي بـ"الاتحاد السوفياتي السابق" حيث يعتبره كثير من البولنديين بكونه "القوة المحتلة لبولندا خلال الحرب الباردة".

وقال ريزارد تيرليكي، نائب زعيم حزب "القانون والعدالة "، الشهر الماضي إنه إذا لم تسر الأمور بالطريقة التي تريدها بولندا ، "فسيتعين علينا البحث عن حلول جذرية" مضيفا "أظهر البريطانيون أن ديكتاتورية وبيروقراطية بروكسل لا تناسبهم وأداروا ظهرورهم وغادروا التكتل".

وقال ماريك سوسكي، عضو قيادي آخر في الحزب ، إن بولندا "ستقاتل بروكسل المحتلة تمامًا كما حاربت المحتلين النازيين والسوفييت في الماضي".

هل تريد المعارضة الترويج لمغادرة الاتحاد الأوروبي لتحقيق مكاسب سياسية؟

يمثل الحكم الصادر عن المحكمة البولندية الذين يطعن في قوانين الاتحاد الأوروبي، اختبارًا رئيسيًا آخر للاتحاد الأوروبي بعد سنوات من إدارة الانفصال مع المملكة المتحدة. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي اليوم الثلاثاء: "هذا الحكم يشكك في أسس الاتحاد الأوروبي، إنه تحد مباشر لوحدة النظام القانوني الأوروبي".

يقول القادة البولنديون إنه من السخف الاعتقاد بأنهم يريدون مغادرة الاتحاد الأوروبي ويتهمون المعارضة باللعب بفكرة "بوليسكست" لتحقيق مكاسب سياسية.

كان رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيتسكي قال اليوم الثلاثاء أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، إن قرار المحكمة البولندية الذي فجر خلافاً مع بروكسل، بشأن حكم القانون أصبح موضوعاً "لسوء تفاهم أساسي" وأضاف: "لو أنني سمعت بأن المحكمة الدستورية في دولة أخرى عضو بالاتحاد الأوروبي ألغت أو أعلنت بطلان معاهدات الاتحاد لاندهشت، لكنني كنت سأحاول التحقق من الأمر".

ولفت مورافيكي الأسبوع الماضي إلى أن المعارضة "تحاول التلميح إلى أننا نريد إضعاف بولندا والاتحاد الأوروبي من خلال مغادرة الاتحاد الأوروبي" موضحا "من الواضح أن هذه ليست أخبارًا مزيفة فحسب ، بل إنها إساءة كبرى، إنها ببساطة كذبة تهدف إلى إضعاف الاتحاد الأوروبي ".

تحدث مورافيكي بعد فترة وجيزة من تنظيم زعيم المعارضة البولندي دونالد تاسك، احتجاجات حاشدة على مستوى البلاد للتعبير عن دعمه لبقاء بولندا في الاتحاد الأوروبي. وأضاف مورافيكي الثلاثاء "إنه لا ينبغي أن يكرر الناس أكاذيب بشأن مزاعم مفادها أن الحكومة البولندية تسعى إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي وقال إن "88٪ من البولنديين يؤيدون بقاء عضوية بلادنا ضمن الاتحاد الأوروبي ونصفهم ناخبوننا". معتبرا أن هذه "ظاهرة خطرة تهدد مستقبل اتحادنا"، لكنه أكد أن بولندا ستظل "عضوا مخلصا" في التكتل. ودعا القادة الأوروبيين إلى البقاء "منفتحين على الحوار" بشأن إصلاح الاتحاد.

وأضاف "إنني أؤمن بصدق أننا معا، في ظل روح الاحترام والتفاهم المتبادلين، وبدون فرض إرادتنا على الآخرين، يمكننا إيجاد حل من شأنه أن يقوي اتحادنا الأوروبي".

ليس للاتحاد الأوروبي آلية قانونية لطرد عضو من التكتل . هذا يعني أنه لكي يحدث "بوليكست"، يجب أن يتم إطلاقه من قبل وارسو. في الوقت الحالي ، تبدو الفكرة بعيدة المنال، لأن بقاء بولندا ضمن الاتحاد الأوروبي تحظى بشعبية كبيرة ، حيث أظهرت الاستطلاعات أن أكثر من 80٪ من البولنديين يفضلون البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.

عندما انضمت بولندا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004 ، حصل البولنديون على حريات التنقل والسفر في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، واستفاد اقتصاد بلدهم أيضا من أسباب الانفتاح. ومع ذل ، لا يزال بعض البولنديين يخشون أن تتغير الأمور نحو الأسوأ، فهم قلقون من أنه إذا تم حجب أموال الاتحاد الأوروبي عن بولندا بسبب نزاعات حول سيادة القانون، فقد يشعر البولنديون في النهاية "أنه لم يعد من مصلحتهم الانتماء إلى التكتل"

المصادر الإضافية • أ ب