المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يسعى ماكرون إلى تحسين صورة السعودية وحل محل واشنطن في المنطقة؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
ماكرون وبن سلمان في الرياض
ماكرون وبن سلمان في الرياض   -   حقوق النشر  أ ف ب

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السعودية يوم السبت لإجراء محادثات مباشرة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ليصبح أول زعيم غربي كبير يزور المملكة منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي في عام 2018.

ويعتبر ماكرون السعودية مهمة للمساعدة في إبرام اتفاق سلام يشمل المنطقة مع إيران، كما ينظر إليها باعتبارها حليفا في المعركة ضد المتشددين الإسلاميين في الشرق الأوسط وحتى غرب أفريقيا، وحصنا في مواجهة الإخوان المسلمين.

وفرنسا أحد مصدري الأسلحة الرئيسيين للمملكة، غير أنها تواجه ضغوطا متزايدة لإعادة النظر في مبيعاتها بسبب مقتل خاشقجي والصراع بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن الغارق في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ونفى الأمير محمد أي ضلوع في مقتل الصحفي في قنصلية الرياض في إسطنبول، في حادث أشعل غضبا عالميا وألحق الضرر بصورة الأمير.

بديل أمريكا؟

قال ماكرون إن "لفرنسا دورا لتلعبه في المنطقة (...) لكن كيف يمكن أن تعمل من أجل استقرار المنطقة والتعامل مع ملف لبنان والعديد من المواضيع مع تجاهل الدولة الخليجية الأولى من حيث الجغرافيا والحجم".

وتأتي زيارة ماكرون في وقت أعربت فيه دول الخليج العربية عن شكوكها بشأن مدى تركيز الولايات المتحدة على المنطقة حتى في الوقت الذي تسعى فيه الدول الخليجية للحصول على مزيد من الأسلحة من واشنطن.

وتشعر السعودية بخيبة الأمل إزاء نهج إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي تضغط على الرياض بسبب سجلها في حقوق الإنسان وحرب اليمن.

وفي أول محطات جولته في الخليج قبل وصوله الرياض، وقّعت الإمارات مع فرنسا الجمعة اتفاقية لشراء 80 طائرة مقاتلة من طراز رافال، وهو عدد قياسي من هذه الطائرة الفرنسية، في صفقة بلغت قيمتها 14 مليار يورو. كما اشترت الإمارات طائرات مروحية ومعدات في عقود إضافية بلغت قيمتها 3 مليارات دولار.

وتسعى فرنسا لفتح أسواق جديدة لبيع أسلحتها وخاصة بعد الصفعة القوية التي تلقتها في سبتمبر/أيلول الماضي إثر إلغاء أستراليا اتفاقا مع مجموعة نافال الفرنسية لصنع غواصات تقليدية، واختارت بدلا من ذلك بناء 12 غواصة تعمل بالطاقة النووية، في اتفاق مع الولايات المتحدة وبريطانيا.

انتقادات حقوقية

وتأتي الانتقادات الموجهة لماكرون على خلفية استقباله لشخصيات سياسية وعسكرية عربية تواجه انتقادات بشأن شرعية عملها وسجل تلك الدول الحقوقي.

ففي عام 2020، استقبل الرئيس الفرنسي الجنرال الليبي خليفة حفتر، قائد القوات التي حاربت آنذاك النظام الليبي المعترف به دولياً، وهو ما أضفى نوع من الشرعية السياسية لدور حفتر.

وفي نفس العام، منح ماكرون وسام جوقة الشرف الفرنسية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي اتهمه نشطاء حقوقيون باستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لقمع المعارضة السلمية.

وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: "تساهم (هذه الزيارة) في سياسة إعادة تأهيل الأمير السعودي". وأضافت "ما يؤلمي هو أن فرنسا، بلد حقوق الإنسان، هي أداة هذه السياسة".

بالتزامن مع جولة ماكرون، تقدّم ضحايا من حرب اليمن بشكوى الجمعة في فرنسا لا سيما بتهمة تمويل الارهاب ضد ولي عهد السعودية وولي عهد أبوظبي، متّهمين البلدين بإقامة "تحالف" مع تنظيم القاعدة كما قال محاميهم.

قُدمت هذه الشكوى خصوصا باسم المنظمة غير الحكومية اليمنية "المركز القانوني للحقوق والتنمية" التي تعتبر قريبة من المتمردين الحوثيين ومقرها صنعاء.

تدخلت السعودية حليفة الولايات المتحدة في اليمن منذ 2015 على رأس تحالف عسكري لدعم الحكومة في مواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين سياسيا من إيران. وسحبت الامارات غالبية قواتها من اليمن في 2019 لكنها ما زالت عضوا في التحالف.

وتتيح شكاوى الحق المدني بشكل شبه تلقائي تعيين قاضي تحقيق للقيام بتحقيقاته. والاجراءات يمكن ان تصطدم بحصانة زعماء سياسيين تستهدفهم الشكوى.

أ ف ب
ماكرون ومحمد بن زايدأ ف ب

لبنان

ينوي ماكرون خصوصا الدفاع أمام الأمير محمد بن سلمان عن قضية لبنان حيث تفاقمت المصاعب الاقتصادية بسبب أزمة دبلوماسية بدأت في تشرين الأول/أكتوبر مع عدد من دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية التي جمّدت وارداتها.

ويفترض أن تستفيد هذه المساعي من استقالة وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي التي أُعلنت الجمعة، على خلفية الأزمة لانتقاده التدخل العسكري للرياض في اليمن.

رحب إيمانويل ماكرون باستقالة قرداحي وأعرب عن أمله في "إعادة إشراك جميع دول الخليج في العلاقة مع لبنان".

ويسعى ماكرون منذ عام بجد من أجل مساعدة لبنان على الخروج من أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخه. وتوترت العلاقات بين بيروت ودول الخليج في السنوات الأخيرة بسبب تنامي نفوذ حزب الله الموالي لإيران.

رد ماكرون

ورأى ماكرون الجمعة أن من الضروري الحوار مع السعودية "الدولة الخليجية الأولى من حيث الحجم" للتمكّن من "العمل على استقرار المنطقة".

لكنه أضاف أنّ هذا "لا يعني أننا راضون"، في إشارة إلى قضية مقتل خاشقجي. وتابع ماكرون "أشير إلى أنّ السعودية نظّمت قمّة مجموعة العشرين في العام التالي (لمقتل خاشقجي) ولم ألاحظ أن العديد من القوى قاطعت مجموعة العشرين".

وأكد الرئيس الفرنسي "كنا دائما واضحين في موضوع حقوق الإنسان أو هذه القضية".

وفي حديث للصحفيين في دبي، رفض ماكرون اتهامات بأنه يضفي الشرعية على ولي العهد، مضيفا أن الأزمات المتعددة التي تواجهها المنطقة لا يمكن معالجتها بتجاهل المملكة.

وقال ماكرون "(يمكننا) أن نقرر بعد قضية خاشقجي أننا ليست لدينا سياسة في المنطقة، وهو خيار يمكن للبعض أن يدافع عنه، لكنني أعتقد أن فرنسا لها دور مهم في المنطقة. لا يعني ذلك أننا متواطئون أو أننا ننسى".

وقال أيهم كامل، رئيس فريق البحث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة أوراسيا، إن جهود ماكرون تتخطى ما له علاقة بالشرق الأوسط والسعودية ولبنان لتهدف إلى تعزيز الدور الفرنسي على المستوى العالمي.

وأضاف: "تلك هي مجرد أجزاء ثانوية من العديد من الأشياء الأخرى التي يفعلها (ماكرون)". مضيفاً بأن الصورة الأكبر التي يسعى الرئيس الفرنسي لإظهارها هي "أنه قائد صاحب تأثير عالمي ويرغب الجميع في التعامل معه".

المصادر الإضافية • وكالات