المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد سماح القضاء البريطاني بتسليمه.. أبرز ما تجب معرفته عن جوليان أسانج

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
وصول جوليان أسانج، مؤسس موقع ويكيليكس، إلى المحكمة العليا في لندن، في 1 فبراير 2012
وصول جوليان أسانج، مؤسس موقع ويكيليكس، إلى المحكمة العليا في لندن، في 1 فبراير 2012   -   حقوق النشر  Kirsty Wigglesworth/AP2012

حظي جوليان أسانج باهتمام دولي بصفته مؤسس موقع ويكيليكس الذي أصدر في عام 2020 أكثر من 700 ألف وثيقة تتعلق بنشاطات واشنطن العسكرية والدبلوماسية. واليوم، يحتل عناوين الأخبار بعد أن ألغت المحكمة البريطانية العليا قرارا قضائياً سابقاً يعود لشهر كانون الثاني/يناير، حيث رفضت قاضية تسليمه إلى الولايات المتحدة بسبب خطر إقدامه على الانتحار، وأصبح تسليمه وارداً رغم حقه بالاستئناف. 

من هو جوليان أسانج؟

استخدم أسانج ذكاءه المعلوماتي لاختراق قواعد بيانات العديد من المنظمات البارزة. في عام 2006، بدأ العمل على ويكيليكس، وهو موقع على شبكة الإنترنت يهدف إلى جمع وتبادل المعلومات السرية على نطاق دولي، وحصل على لقب "شخصية العام" في مجلة تايم في عام 2010.

وسعيا إلى تجنب تسليم المجرمين إلى السويد بسبب مزاعم الاعتداء الجنسي، حصل أسانج على حق اللجوء السياسي من الإكوادور وتحصن في سفارة البلاد في لندن في عام 2012.

Sang Tan/AP
جوليان أسانج يدلي ببيان لوسائل الإعلام وأنصاره من نافذة السفارة الإكوادورية في وسط لندن، الأحد 19 أغسطس 2012Sang Tan/AP

وفي عام 2016، لفت عمله مرة أخرى الانتباه الدولي عندما نشرت ويكيليكس آلاف الرسائل الإلكترونية من المرشحة الرئاسية الأمريكية هيلاري كلينتون واللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي.

وبعد إلغاء لجوئه في أبريل 2019، تم اتهام أسانج في الولايات المتحدة بانتهاك قانون التجسس وطلبت تسليمه.

طفولة غير عادية

ولد جوليان أسانج في 3 يوليو 1971 في تاونسفيل، كوينزلاند في أستراليا. وعاش طفولة غير عادية حيث أمضى بعض سنواته الأولى في السفر مع والدته، كريستين، وزوج والدته بريت أسانج الذين كانا يعملان معا في مجال العروض المسرحية.

وفي إحدى المقابلات، وصف بريت أسانج جوليان بأنه "طفل حاد قاتل دائما من أجل المستضعفين". وبسبب كثرة التنقلات، انتهى الأمر بأسانج بحضور ما يقرب من 37 مدرسة مختلفة، وكان كثيرا ما يدرس في المنزل. ويذكر أن أسانج ترك الدراسة وادعى آنذاك أنه ترك الجامعة لأسباب أخلاقية واعتراضه على عمل طلاب آخرين في مشروعات كمبيوتر تابعة للجيش.

ويكيليكس وملايين الوثائق المسربة

اكتشف أسانج شغفه بأجهزة الكمبيوتر عندما كان مراهقا، ففي سن الـ 16، حصل على أول جهاز كمبيوتر له كهدية من والدته ليطور بعد ذلك موهبته في اختراق أنظمة الكمبيوتر.

وأدى اقتحامه عام 1991 للمحطة الرئيسية لشركة نورتل للاتصالات السلكية واللاسلكية، إلى وقوعه في مشكلة واتهامه بأكثر من 30 تهمة قرصنة في أستراليا، لكنه أفلت من العقاب بغرامة فقط.

وفي عام 2006، بدأ أسانج العمل على ويكيليكس وتم تشغيله خارج السويد في ذلك الوقت بسبب قوانين الدولة القوية التي تحمي إخفاء هوية الشخص.

في وقت لاحق من ذلك العام، أصدرت ويكيليكس دليلا عسكريا أمريكيا قدم معلومات مفصلة عن مركز اعتقال غوانتانامو. كما شارك موقع ويكيليكس أيضا رسائل البريد الإلكتروني من المرشحة لمنصب نائب الرئيس آنذاك سارة بالين والتي تلقتها من مصدر مجهول في سبتمبر 2008.

Brennan Linsley/AP2011
حراس عسكريون أمريكيون داخل سجن كامب دلتا الذي يديره الجيش، في قاعدة خليج جوانتانامو البحرية الأمريكية، كوبا، 27 يونيو 2006Brennan Linsley/AP2011

وبعد سنة، اشتهر موقع ويكيليكس بشكل واسع بعد نشره مئات الآلاف من البرقيات المرسلة إلى الولايات المتحدة في 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

ثم صعدت المنظمة غير الحكومية التي أسسها جوليان أسانج وتيرة التسريبات مع نشر مقطع فيديو يكشف مقتل مدنيين بنيران الجيش الأمريكي في العراق، ثم آلاف الوثائق العسكرية عن أفغانستان.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، نشر موقع ويكيليكس، بمساعدة خمس وسائل إعلام دولية كبرى (نيويورك تايمز وذي غارديان ودير شبيغل ولوموند وإل باييس)، أكثر من 250 ألف وثيقة سرية تكشف خفايا الدبلوماسية الأمريكية. بعد العملية التي سُميت "كيبل غيت"، أصبح جوليان أسانج العدو الأول المعلن للولايات المتحدة.

موقع جدلي عالمي

عند انطلاقها، استهدفت ويكيليكس، وهي ثمرة تعاون دولي بين علماء رياضيات، ومنهم منشقون صينيون خصوصا، الأنظمة القمعية في آسيا والاتحاد السوفياتي السابق وإفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط. لكن معظم التسريبات كانت بحق الولايات المتحدة وفي كثير من الأحيان لصالح روسيا.

ويشتبه في أن الأخيرة كانت وراء كشف رسائل البريد الإلكتروني الداخلية للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، والتي نشرتها ويكيليكس في صيف 2016. وكشف الموقع أيضاً حالات تجسس على حلفاء من قبل الولايات المتحدة (رؤساء فرنسيون، المستشارة الألمانية ...).

كما أتُهم موقع ويكيليكس بتعريض حياة الأشخاص الذين كشفت هويتهم للخطر بحجة الشفافية.

وعلى مر السنين، نأت وسائل إعلام وشخصيات بأنفسها، رغم تأكيد أسانج أنه يعمل مع "أكثر من 110 مؤسسة إعلامية" في العالم.

جدل الاعتداء الجنسي

في أوائل ديسمبر 2010، اكتشف أسانج أن لديه مشاكل قانونية أخرى ليقلق بشأنها. منذ أوائل أغسطس / آب، كان يخضع لتحقيق من قبل الشرطة السويدية بشأن مزاعم تضمنت تهمتين بالتحرش الجنسي، وتهمة واحدة بالإكراه غير القانوني وتهمة أخرى بالاغتصاب.

وبعد أن أصدرت السلطات السويدية مذكرة اعتقال أوروبية في 6 ديسمبر، سلم أسانج نفسه لشرطة لندن.

بعد سلسلة من جلسات الاستماع بشأن تسليم المجرمين في أوائل عام 2011 لاستئناف أمر التوقيف، علم أسانج في 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2011 أن المحكمة العليا رفضت استئنافه.

التأثير على السباق الرئاسي الأمريكي 2016

عاد أسانج وويكيليكس إلى عناوين الأخبار خلال صيف عام 2016 عندما كان السباق الرئاسي الأمريكي يتقلص إلى اثنين من المرشحين الرئيسيين، الديموقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب.

David Goldman/Copyright 2017 The Associated Press. All rights reserved.
المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون خلال المناظرة الرئاسية في جامعة هوفسترا في هيمبستيد، نيويورك، 26 سبتمبر 2016 2016David Goldman/Copyright 2017 The Associated Press. All rights reserved.

في أوائل يوليو، أصدرت ويكيليكس أكثر من 1200 رسالة بريد إلكتروني من خادم كلينتون الخاص خلال فترة عملها كوزيرة للخارجية.

وفي وقت لاحق من الشهر، أصدرت ويكيليكس جولة إضافية من رسائل البريد الإلكتروني من اللجنة الوطنية الديمقراطية التي أشارت إلى محاولة لتقويض خصم كلينتون الأساسي، بيرني ساندرز، مما أدى إلى استقالة رئيسة المجلس الوطني الديمقراطي ديبي واسرمان شولتز.

أما في أكتوبر، فقد كشفت ويكيليكس النقاب عن أكثر من 2000 رسالة بريد إلكتروني من رئيس حملة كلينتون جون بوديستا، والتي تضمنت مقتطفات من الخطب الموجهة إلى بنوك وول ستريت.

عند هذه المرحلة، أعلن مسؤولو الحكومة الأمريكية عن اعتقادهم أن العملاء الروس قد اخترقوا خوادم DNC وقدموا رسائل البريد الإلكتروني إلى ويكيليكس، على الرغم من إصرار أسانج على أن هذا لم يكن كذلك.

مانينغ وسنودن

ما كانت "كيبل غيت" لتحدث لولا المحللة العسكرية السابقة تشيلسي مانينغ التي كانت جندياً يدعى برادلي مانينغ قبل أن تغير جنسها، وأرسلت أكثر من 700 ألف وثيقة سرية إلى ويكيليكس.

وحكم عليها عام 2013 بالسجن مدة 35 عاما، لكن أطلق سراحها في أيار/مايو 2017 بعدما خفف عقوبتها الرئيس السابق باراك أوباما.

Patrick Semansky/AP
المحللة العسكرية السابقة تشيلسي مانينغ التي كانت جندياً يدعى برادلي مانينغ قبل أن تغير جنسها خارج محكمة في فورت ميد، ميريلاند، بعد جلسة استماع عسكرية في ديسمبر 22011Patrick Semansky/AP

وسجنت مجددا في آذار/مارس 2019، لرفضها الإدلاء بشهادتها أمام هيئة محلفين كبرى في قضية تتعلق بموقع ويكيليكس.

كما تتم ملاحقة آخر هو إدوارد سنودن، الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية والملاحق قضائياً في بلاده بتهمة كشف أن عملاء وكالة الأمن القومي كانوا يجمعون سجلات هاتفية لملايين المواطنين الأمريكيين، وقد حظي بدعم ويكيليكس رغم أنه لم يختر الموقع لتسريب معلوماته.

ونصحه أسانج بأن يذهب إلى موسكو حيث طلب اللجوء هربا من الملاحقة القضائية في الولايات المتحدة.

الاعتقال والاتهام

في نيسان/أبريل 2019، بعد أن أعلنت الإكوادور سحب لجوء أسانج، تم القبض على مؤسس ويكيليكس في سفارة لندن. بعد ذلك بوقت قصير، أُعلن أن السلطات الأمريكية اتهمت أسانج بالتآمر مع محللة استخبارات الجيش السابقة تشيلسي مانينغ لاقتحام جهاز كمبيوتر حكومي سري في البنتاغون.

في 1 مايو، حُكم على أسانج بالسجن لمدة 50 أسبوعا لتخطي الكفالة في عام 2012، عندما وجد ملاذا في السفارة الإكوادورية.

وصلت التهم إلى اعلى مستوياتها بتاريخ 23 مايو، عندما تم توجيه لائحة اتهامات إلى أسانج في الولايات المتحدة تتضمن 17 تهمة متعلقة بانتهاك قانون التجسس للحصول على ونشر وثائق عسكرية ودبلوماسية سرية في عام 2010. ومع ذلك، أثارت لائحة الاتهام تساؤلات حول تدابير الحماية بموجب التعديل الأول وما إذا كان يمكن للصحفيين الاستقصائيين أيضا أن يجدوا أنفسهم يوما ما معرضين لاتهامات جنائية من هذا القبيل.

وبالتالي، انقسمت الآراء حول أسانج بين اعتباره "إرهابي في مجال التكنولوجيا المتطورة" و"بطل لحرية الإعلام". ولا يزال جوليان أسانج ومتشبثا بمبدأ الشفافية أولا ومهما كان الثمن، ولو أن صورته تراجعت على مر السنين.

هوليوود

تناولت هوليوود ظاهرة ويكيليكس في فيلم "السلطة الخامسة" (2013) الذي أخرجه بيل كوندون. كذلك، تطرّق الفيلم الوثائقي الذي قدم خلال مهرجان كان عام 2016 بعنوان "خطر" للورا بويتراس، لتاريخ الموقع.

كما أدى أسانج دور شخصيته في حلقة من مسلسل "سيمبسون" وألهم لخلق شخصية "دوبلبوليميكس" في الجزء السادس والثلاثين من مغامرات استيريكس حمل عنوان "لوبابيروس دو سيزار".