المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لقاء دام 5 ساعات بين بوتين وماكرون.. الرئيس الروسي يتحدث عن مقترحات "بناءة" والفرنسي عن ضمانات أمنية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون قبيل مؤتمر صحافي مشترك في موسكو
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون قبيل مؤتمر صحافي مشترك في موسكو   -   حقوق النشر  AP Photo/Thibault Camus

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن "بعض المقترحات" التي قدّمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقاء دام 5 ساعات بينهما، قد تسمح في التقدم في الملف الأوكراني، ووعد بـ"القيام بكل ما يلزم للتوصل إلى تسويات". 

وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون: بعض أفكار ماكرون ومقترحاته... مكن أن تؤسس لتقدم مشترك"، ولكنه أضاف أنه من السابق لأوانه الكشف عنها علانية.

وأشار بوتين إلى أنه سيتحدث إلى ماكرون مجدداً بعد لقاء الأخير بالرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، المقرر غداً الثلاثاء في كييف. 

وذكر بوتين بتوسع حلف شمال الأطلسي في السنوات الثلاثين الأخيرة "إلى حدود أنه صار يهدد روسيا". وقال بوتين "يحاولون تهدئتنا عبر تقديم ضمانات كالقول إن الناتو منظمة سلمية للدفاع"، قبل أن يتطرق إلى العراق وليبيا وبلغراد (التي تدخل فيها الناتو عسكرياً). 

وندد بوتين بالمساعدات العسكرية لأوكرانيا، منتقداً رفض الغرب القبول بمطالبه الأساسية: إنهاء السياسة التوسعية للناتو والالتزام بعدم نشر أسلحة هجومية عند الحدود الروسية وسحب البنى التحتية العسكرية التابعة للمنظمة إلى حدود 1997. واختتم بوتين بالقول: الزعم أن روسيا تتصرف بطريقة عنيفة غير منطقي، لسنا نحنا من نذهب إلى حدود الناتو". 

ماكرون: قدمت مقترحات بضمانات ملموسة

أما ماكرون فقال إنه اقترح على بوتين "ضمانات أمنية ملموسة" لجميع البلدان المتورطة في الأزمة الأوكرانية، مضيفاً أن الرئيس الروسي أكد له "التزام روسيا للمضي قدماً في هذه الطريق، وإرادته الحفاظ على الاستقرار ووحدة الأراضي الأوكرانية". 

وذكر ماكرون أن هناك "اختلافاً" بين موسكو وباريس ولكنه لم يعطِ تفاصيل عنها.  

وأشار ماكرون كذلك إلى أن بوتين "ضمأنه" فيما يتعلق باحتمال نشر أسلحة نووية في بيلاروس التي تجاورها عدّة دول منضمة إلى حلف شمال الأطلسي بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإسبانية (إيفي). 

وقال ماكرون "في هذا الشأن، بوتين طمأنني".  

اجتماع "من العيار الثقيل"

كان ماكرون عبر سابقاً عن أمله في أن تساهم مباحثاتهما في "تخفيف حدّة التوتر" على الحدود بين روسيا وأوكرنيا التي يخشى الغرب تعرّضها لغزو روسي.

وبدأ الاجتماع بين بوتين وضيفه قرابة الساعة 18:30 (15:30 ت غ)، بحسب مشاهد بثّها التلفزيون الروسي وبدا خلالها الرئيسان جالسين أمام مائدة بيضاء طويلة جداً في الكرملين.

وقال ماكرون إنّ "المناقشة قد تكون بداية المسار الذي نريد أن نسلكه، وهو خفض التصعيد"، مضيفاً أنّه يريد "الشروع ببناء استجابة مفيدة جماعياً لروسيا ولسائر أوروبا".

واعتبر الرئيس الفرنسي أنّ هذه "الاستجابة المفيدة" تهدف إلى "تجنّب نشوب حرب" و"بناء عناصر الثقة والاستقرار والرؤية للجميع". ورأى الرئيس الفرنسي أنّ الوضع الحالي في أوروبا "حسّاس" ويستدعي أن يكون الجميع "مسؤولين للغاية".

وأشاد ماكرون بالحوار الجاري مع روسيا منذ 2019، معتبراً أنّه "ضروريّ لأنّه الوحيد الذي يمكن أن يسمح ببناء أمن حقيقي واستقرار للقارّة الأوروبية".

من جهته أشاد الرئيس الروسي بجهود فرنسا لحل "مسألة الأمن في أوروبا". وقال بوتين في بداية الاجتماع مع ماكرون "أرى مدى الجهود التي تبذلها السلطات الفرنسية لحلّ مسألة الأمن في أوروبا"، وخصوصاً من أجل "إيجاد حلّ للأزمة" في أوكرانيا.

والرئيس الفرنسي هو أول مسؤول غربي من الصف الأول يلتقي بوتين منذ تصاعد التوتر في كانون الأول/ديسمبر، على أن يلتقي الثلاثاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

مساع دبلوماسية أوروبية

يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإثنين نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بداية أسبوع من المساعي الدبلوماسية المكثفة بهدف حلحلة الأزمة بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا.

وتحشد روسيا عشرات آلاف الجنود على الحدود مع أوكرانيا، مثيرة مخاوف من اجتياح جديد لهذا البلد، فيما تطالب موسكو لخفض التوتر بضمانات أمنية تقضي بعدم توسيع الحلف الأطلسي شرقا وانسحابه من محيطها.

وسيكون ماكرون أول مسؤول غربي من الصف الأول يلتقي بوتين منذ تصاعد التوتر في كانون الأول/ديسمبر، على أن يلتقي الثلاثاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

بموازاة ذلك، يلتقي المستشار الألماني أولاف شولتس الإثنين الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن، فيما تزور وزيرة خارجيته أنالينا بيربوك أوكرانيا.

واعتبر الكرملين أن الاجتماع بين الرئيسين الفرنسي والروسي "مهم جدا" غير أن "الوضع أكثر تعقيدا من توقع اختراق حاسم خلال لقاء واحد".

وذكر المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن "ماكرون قال لبوتين إنه يأتي حاملا أفكارا من أجل خيارات محتملة لتحقيق انفراج في التوتر في أوروبا".

ويصل ماكرون الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إلى موسكو حوالى الساعة 13,00 ت غ وسيستمر لقاؤه مع بوتين عدة ساعات يليه مؤتمر صحافي مشترك.

أمن روسيا مسألة "مشروعة"

وأوضح ماكرون في مقابلة أجرتها معه صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" أنّ "كثافة الحوار الذي أجريناه مع روسيا وهذه الزيارة لموسكو من شأنهما منع" اندلاع نزاع مسلح، مشيرا إلى أنه يريد أن يبحث "شروط خفض التصعيد".

وأقر بأن الغربيين "لن يحصلوا على خطوات أحاديّة" من بوتين. وإذ أكد على وجوب عدم تقديم أي تنازل بشأن "أمن وسلامة" أوكرانيا وأوروبا، لفت إلى أنه "من المشروع أن تطرح روسيا مسألة أمنها الخاص".

وتشدد موسكو على أن أمنها لن يكون مضمونا إلا في حال انسحاب الحلف الأطلسي عسكريا من أوروبا الشرقية ووقف سياسة توسعه شرقا.

ويرفض الغربيون هذه المطالب، مقترحين في المقابل إجراء محادثات حول المخاوف الروسية، والقيام بخطوات لبناء الثقة مثل زيارات متبادلة لمواقع عسكرية أو تدابير لنزع السلاح، وهي اقتراحات يعتبرها الروس "إيجابية" لكنها "ثانوية".

واجتاحت روسيا أوكرانيا عام 2014 وضمت شبه جزيرة القرم، ردا على ثورة موالية للغرب في كييف. ورد الغرب بفرض عقوبات لم يكن لها حتى الآن أي تأثير على سياسة الكرملين.

ويخوض انفصاليون موالون لروسيا ومدعومون منها حربا منذ 2014 ضد الجيش الأوكراني في شرق البلاد. وسمحت اتفاقات سلام تم التفاوض عليها بوساطة ألمانية فرنسية بتجميد المعارك على الجبهة، لكن التسوية السياسية للنزاع في طريق مسدود.

وسيسعى ماكرون لتحريك هذه الآلية في حين تعود آخر قمة جمعت قادة فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا إلى نهاية 2019.

توقعات "مروعة"

وسعيا لتنسيق الموقف الغربي، أجرى ماكرون خلال عطلة نهاية الأسبوع محادثات مع بايدن ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ وقادة دول البلطيق الثلاث، الرئيس الليتواني جيتانا نوسيدا ورئيسي وزراء لاتفيا كريسيانيس كارينز وإستونيا كاجا كالاس.

من جهته، يلتقي أولاف شولس الذي يواجه انتقادات لاتهامه بالفتور في دعمه لأوكرانيا، الرئيس الأميركي الإثنين في البيت الأبيض.

وحذر في مقابلة أجرتها معه صحيفة واشنطن بوست قبل زيارته بأن موسكو ستدفع "ثمنا باهظا إذا تدخلت في أوكرانيا"، في إشارة إلى العقوبات التي توعد الغرب بفرضها.

وقدّرت الاستخبارات الأميركية أن روسيا بات لديها فعليا 70 بالمئة من القوة اللازمة لتنفيذ غزو واسع النطاق لأوكرانيا.

كما تنشر موسكو عددا غير محدد من الجنود والمدرعات والطائرات في بيلاروس، حليفة روسيا المجاورة لأوكرانيا، حيث تجري تدريبات عسكرية ضخمة.

وفي موقف جديد مخالف للتحذيرات الأميركية، دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إلى عدم تصديق "التوقعات المروعة"، مؤكدا في المقابل أن "أوكرانيا لديها جيش قوي ودعم دولي غير مسبوق".

المصادر الإضافية • أ ف ب