المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تونسي شغوف بالتاريخ يعيد إنتاج صبغة الأرجوان الملكي التي كانت تميز النخبة قديما

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
تونسي شغوف بالتاريخ يعيد إنتاج صبغة الأرجوان الملكي التي كانت تميز النخبة قديما
تونسي شغوف بالتاريخ يعيد إنتاج صبغة الأرجوان الملكي التي كانت تميز النخبة قديما   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من جهاد عبد اللاوي

تونس (رويترز) – يصنع التونسي محمد غسان نويرة، الشغوف بالتاريخ، صبغة الأرجوان الملكي من أصداف البحر مستلهما الفكرة من دروس التاريخ التي حضرها في المدرسة قبل عقود عن قرطاج القديمة والأرجوان الملكي الذي جلب ثروة طائلة للعالم القديم.

ويعمل نويرة من كوخ في حديقته لمعالجة أصداف أو حلزون الموريكس باستخدام تقنيات طورها الفينيقيون لأول مرة من أجل إنتاج صبغة تعرف باسم أرجوان صور، أو الأرجوان الملكي، يُباع الجرام الواحد منها على الإنترنت بنحو 2500 دولار.

وكان سعر هذا اللون باهظا حتى في العصور القديمة لدرجة أن الرومان قصروا استخدامه على النخبة الذين أصبحت أرديتهم ذات الأشرطة الأرجوانية علامة على أقوى سلالة في منطقة البحر المتوسط.

وبالنسبة للفينيقيين القدماء، في لبنان الآن، ساعدت التجارة بأرجوان صور في بناء إمبراطورية تجارية أسست مستعمرات جديدة في أنحاء منطقة البحر المتوسط بما فيها قرطاج، قرب تونس الآن، تحت حكم ملكة قرطاج الأسطورية عليسة أو ديدون.

وقال نويرة “الهواية دي بدأت وأنا عمري 14 عاما في حصة التاريخ، وكنا نقرأ عن اقتصاد الكنعانيين الفينيقيين واقتصاد قرطاج وكيف اشتهروا باستخراج الأرجوان الملكي هذا اللي كانوا يخرجوه من أصداف البحر وكان أغلى من الذهب”.

وبعد ذلك بسنوات لاحظ وجود صدفة موريكس نافقة على شاطئ البحر فتذكر دروس التاريخ التي كان يحضرها بالمدرسة وعقد العزم على تجربة طرق صنع هذه الصبغة. وأضاف “ووقتها بديت المغامرة بتاعي في إعادة إحياء الصبغة هذي”.

* سر مفقود

يُعتقد أن المستوطنين الفينيقيين أسسوا قرطاج قبل نحو ثلاثة آلاف عام لتصبح في نهاية المطاف واحدة من القوى العظمى في العصور القديمة مع قوة بحرية قوية متمركزة قرب مجمع ميناء حصين.

وكادت قرطاج أن تغزو إيطاليا، تحت قيادة جنرالها الأعظم حنبعل الذي اجتاح بأفيال الحرب إسبانيا وجبال الألب، لكن روما انتصرت في نهاية المطاف.

وأعاد الرومان بناء المدينة لاحقا، وهي حاليا من ضواحي تونس، وتبدو فيها أعمدة المباني القديمة بارزة على طول شوارع المناطق السكنية. وأصبح ميناؤها، الذي كان قويا ذات يوم، حاضنا لقوارب صيد صغيرة بينما تنتشر أصداف موريكس في شواطئ قريبة.

وعلى مر الزمن تعرض سر تحويل حلزون موريكس إلى صبغة أرجوان ملكي للفقد تدريجيا إلى أن بدأ قلة من المتحمسين بمحاولة إحياء العملية مجددا.

وقضى نويرة 14 عاما يعمل على كيفية إنتاج الصبغة من شباك حلزون الموريكس التي يشتريها من صيادين محليين وذلك عن طريق استخراج الغدد وسحق الأصداف وتخميرها وطهيها، وفي نهاية المطاف أنتج كميات ضئيلة من المسحوق الأرجواني.

ويحتاج إنتاج جرام واحد من الأرجوان الملكي إلى 54 كيلوجرام من أصداف موريكس، الأمر الذي يجعل من الصعب أن يكون مجديا من الناحية الاقتصادية.

وما زالت أكوام هائلة من الأصداف المحطمة، نتيجة صناعة هذه الصبغة في القرون الماضية، موجودة قرب مراكز فينيقية عظيمة.

ويوضح نويرة أن الناس انتقدوا هوايته الجديدة وشكوا من الوقت والجهد الذي يكرسه لها. لكن بمجرد أن بدأ يحصد النتائج رأوا أنه كان يسعى لأمر ما.

وقال “الانتقاد هداك انقلب إلى تشجيع، وحفزني أكثر لأواصل”.